فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 722

ويسن أن ينظر في المرآة، ينظر فيها لينظر وجهه، كان -عليه السلام- ينظر فيها ويقول:"اللهم كما حسنت خَلْقي فحسن خُلُقي".

ويسن التطيب، كان -عليه السلام- يحب الطيب، ويحب الرائحة الطيبة، ويقول:"من عرض عليه طيب فلا يرده؛ فإنه طيب الرائحة خفيف المحمل".

بعد ذلك ذكر سنن الفطرة، التي قال - صلى الله عليه وسلم -"الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط".

الاستحداد: هو حلق الشعر الذي حول الفرج في الرجال والنساء، جعله الله تعالى حول هذا الفرج ليكون مثلا مخففا للشهوة، أو ليكون حماية، وعلامة على العورة، فيسن حلقه.

الشارب: الشعر الذي ينبت على الشفة العليا، سمي شاربا لأنه إذا طال ينغمس في الشراب، فيسن حفه، الحف هو القص من غير حلق، يسن أن يقص بالمقراض، ولا يحلق بالموسى، هذا الصحيح.

تقليم الأظفار في اليدين أو في الرجلين، وذلك لأنها تشوه إذا طالت، ويجتمع فيها أوساخ، وقد تكون حائلة بينها وبين وصول الماء إلى البشرة.

ونتف الإبط -الشعر الرقيق الذي يكون في الإبط- أيضا من السنة إزالته، ولكونه رقيقا لا يشق نتفه فينتفه.

فهذه من خصال الفطرة، وقدرها بأجل بأربعين يوما، وقيل بوقت الحاجة، من الناس من يطول شاربه بكل أسبوع، أو بكل عشرة أيام، فيحتاج إلى حفه، وكذلك أظفاره، وكبير السن مثلا قد يكون طولها أقل، لا تطول إلا في مدة طويلة كأربعين يوما.

يكره القزع، وهو حلق بعض الرأس وترك بعضه، قال - صلى الله عليه وسلم -"احلقه كله أو اتركه كله"وسواء كان المحلوق من جانب، أو من جانبين، أو من الوسط، أو من المقدم، أو المؤخر، هذا هو القزع، لا يجوز، صرحوا بالكراهة، وهي كراهة تحريم.

وكذلك نتف الشيب، وذلك لأن الشيب نور وبهاء في الإنسان، فلا يجوز أن ينتفه هربا من الشيب، وذلك لأن الله تعالى هو الذي قدر أن الإنسان في أول عمره يكون شعره أسود، ثم ينقلب إلى أبيض.

وثقب أذن صبي لا يجوز؛ لأن ثقب أذن الأنثى لأجل الحلي، الأنثى يثقب أذنها مثلا لأجل ما يسمى بالقرط أو القرص+، يعني قطعة من ذهب تعلق في أذن الأنثى، فأما الصبي فلا يجوز؛ لأن ذلك يعتبر مُثلة.

ويجب الختان للذكر والأنثى، أما الذكر فإنه واجب، وأما الأنثى فإنه غير واجب، لكنه مكرمة، على الصحيح أنه واجب في الرجل؛ لأجل تكملة الطهارة؛ لأن القلفة التي تكون فوق رأس الذكر إذا تبول بقي فيها شيء من البول، وقد يصعب غسل داخلها.

فلأجل ذلك إذا قطعت وظهر رأس الذكر كان الغسل ظاهرا، ولم يبق شيء، فقطعها لأجل أن تتم الطهارة، ولأجل ذلك لو مات قبل أن يختن فلا يشرع ختنه، ولأن هذه الجلدة تعود في الآخرة، حيث لا يكون في الجنة بول ولا غائط ولا نجاسة.

أما الأنثى فهو أن يقطع من أعلى الفرج لحمة صغير كعرف الديك، ولا تستأصل، بل تقطع منها بعضها، في الحديث أنه قال للخافضة:"أشمي ولا تنهكي"أي لا تبالغي.

متى يجب الختان؟.

يجب بعد البلوغ، بُعَيد البلوغ أي: ساعة ما يبلغ، وقبل ذلك يُسن مع أمن الضرر، إذا خاف على نفسه جاز تأخيره، يسن قبله، يسن في الصغر؛ وذلك لأنه في ذلك الوقت ليس له عورة محترمة.

يكره بسابع ولادته ومنها إليه إذا خيف منه ضرر، ولكن الأصل أن يرجع في ذلك إلى العادة، وما يحدث بعدها، فإذا أُمنت المضرة فلا بأس أن يُختن ولو في اليوم الأول، وإلا فالأصل أنه يكون بعد اليوم السابع أو ما بعده، لنكتفي بهذا، والله أعلم، وصلى الله على محمد.

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت