فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 722

الشرط الثالث: البلوغ يخرج بذلك الصغير؛ الصغير لا يجب عليه الحج، لعدم تكليفه، ولكن مع ذلك يصح حجه ولو كان صغيرا.

ففي الحديث الصحيح"أن امرأة رفعت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صبيا لها فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر"المعنى أنه يصح حج الصغير ولو كان ابن خمس سنين، أو أربع سنين يعني يعقل ووليه هو الذي يحرم به فينوي عنه إدخاله في النسك، وكذلك يلبسه إذا كان ذكرا لباس الإحرام، ويكمل به مناسك الحج يعني يطوف به ويسعى به ويقف به في المواقف التي يجب الوقوف بها ويلبي عنه ويرمي عنه، وهكذا وينوي حجه لأحد أقاربه لقوله:"ولكِ أجر".

الشرط الرابع: العقل فلا يجب الحج على المجنون، وذلك لعدم فهمه وإدراكه فهو لا يفهم ما يقال، ولا يقدر على التصرف، ولا يعرف الأحكام ولا يقدر أن يمتنع عن المحظورات ومرفوع عنه القلم.

الشرط الخامس: القدرة ورد تفسير قوله تعالى: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} فسر السبيل بأنه الزاد والراحلة أي: من يملك زادا وراحلة صالحيْن لمثله بعد قضاء حوائج أهله وبعد قضاء ما يحتاجون إليه لغيبته، وكذلك قدر على الحوائج الأصلية التي يحتاج إليها في السفر هكذا ورد في الأحاديث:"من استطاع إليه سبيلا"ما السبيل؟ الزاد والراحلة.

في هذه الأزمنة معلوم أنه لا يحتاج إلى أن يملك راحلة يعني سيارة مثلا لكن إذا كان يملك أجرة إركابه في السيارة سار مستطيعا يملك أجرة إركابه ويملك أيضا النفقة نفقة ذهابه وإيابه، ويملك النفقة التي تكفي لأهله حتى يرجع إذا كان مثلا محترفا، ويحتاج أهله إلى نفقة وإذا غاب توقفت حرفته أهله، وتوقفت صنعته وعمله، فلا بد أن يؤمن لهم مدة غيابه كانت الغيبة قديما قبل خمسين، أو ستين سنة نحو شهرين من هذه البلاد ذهابا وإيابا فيكون الرجل مثلا بناء، أو حفارا مثلا يحفر بالأجرة، أو عاملا في حرث، أو نحوه يعمل بالأجرة، وقد تكون له حرفة يدوية كأن يكون خرازا، أو دباغا، أو خياطا، أو غسالا يعني يعمل بالأجرة حدادا، أو نجارا فإذا غاب توقف كسبه من أين يطعم أهله؟

نقول: لا يجب عليه إلا إذا توفر عنده من كسبه ما يكفي أهله في مدة غيبته في هذه الأزمنة قلّت، أو قصرت المسافة فبدل ما كانوا يغيبون شهرين أصبحوا يغيبون مدة أسبوع، أو ثمانية أيام في هذه المدة التي هي ثمانية أيام، أو نحوها إذا أمن عنده أهله ما يكفيهم ذهابه وإيابه، وحصل على النفقة التي تكفيه ذهابا وإيابا، وحصل على أجرة الإركاب ذهابا وإيابا، فإنه قادر فإن عجز عن ذلك فإنه غير مستطيع فالمستطيع هو الذي يملك ما يوصله إلى مكة، ويرده وما يكفي أهله مده غيبته.

وأما ما يذكره الفقهاء في هذا الباب يعني عند تفسير قوله: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} أن السبيل هو أن يملك زادا وراحلة صالحين لمثله، وأن يملك مثلا العدة التي يحتاج إليها كخطام البعير مثلا، ورَحْله وفرشه ومتاعه الذي يحتاج إليه وأدواته وأوانيه التي يطبخ بها مثلا، وقربته التي يحمل الماء فيها، وما أشبه ذلك، فهذه قد خفت في هذه الأزمنة.

والحاصل أنه لا بد أن يكون مستطيعا، ثم نعرف أن الإسلام والعقل شرطان للوجوب وللصحة، فلو حج الكافر لم يصح منه فنقول: لا يجب عليك الحج، ولا يصح منك، وأن الصغير والمجنون فإنه يصح الحج منه، ولكن لا يجب.

لا يجب عليه، ولا يكلف به، حجه صحيح ولكن لا يكفيه عن حجة الإسلام، وأما العاجز فإن الاستطاعة شرط للوجوب، فلو مثلا أنه تكلف وحج فهل يجب عليه حجة أخرى؟ نقول: صح حجك وأجزأك لو تكلف قال: أنا أحج راجلا، أو مثلا تبرع له أحد وحج به صح حجه، وكذلك أجزأه عن حجة الإسلام.

فهذه الشروط خمسة يعني نقول للكافر لا يصح حجك ولا يجب عليك، ونقول للمجنون لا يصح حجك ولا يجب عليك، ونقول للصغير: يصح حجك، ولا يجب عليك، ونقول للملوك: يصح حجك ولا يجب عليك، ونقول للعاجز: لا يجب عليك، ولكن يصح حجك ويجزئك عن حجة الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت