فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 722

يقول:"الرمي وقته من الزوال إلى غروب الشمس"، هذا هو المجمع عليه، واختلفوا في الرمي ليلا؛ أجاز ذلك بعض العلماء المتأخرين، فأجازوا أن يرمي يوم العيد، إذا لم يتمكن بالنهار أن يرميه في الليل، ولو إلى آخر الليل، وفي اليوم الحادي عشر أن يرمي، ولو في أخر الليل، وأما في اليوم الثاني عشر، فإن كان سوف يتعجل، فإنه يرمي قبل غروب الشمس، ويخرج قبل غروب الشمس حتى لا يلزمه المبيت، وإن كان لا يتعجل فله أن يؤخر الرمي إلى الليل، وله أن يرميه طوال الليل.

وأما اليوم الثالث عشر فلا يجوز تأخيره إلى ما بعد الغروب، بل يرميه قبل أن تغرب الشمس؛ لأن أيام التشريق تنتهي بغروب شمس اليوم الثالث عشر، وبها ينتهي أعمال الحج.

من تعجل في يومين خرج قبل الغروب؛ قبل غروب الشمس في اليوم الثاني عشر، فإن غربت عليه الشمس بعد أن ركب الطريق فله أن يواصل خروجه.

مثاله: مثلا لو حمل الراحل رحله، وفيه خيمته على سيارته، ثم سار، ولشدة الزحام غربت الشمس، وهو لم يخرج من منى نقول له: اخرج. أما إذا غربت عليه الشمس، ورحله لا يزال في الأرض، فإنما نقول له: بت هذه الليلة، وارم الجمرة في اليوم الثالث عشر، فإنك ما تعجلت في يومين، بل أدركتك ليلة الثالث عشر 0

بعد آخر ما يعمله: طواف الوداع من الواجبات، يفعله بعدما ينتهي من رمي الجمرات في اليوم الثاني عشر، أو اليوم الثالث عشر، أو متى عزم على الخروج. أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، ولو أخّر طواف الزيارة، وطافه عند الخروج بالنية، كفاه عن طواف الوادع حيث صدق عليه أنه آخر عهده بالبيت.

بعدما ينتهي من طواف الوداع إذا تيسر له وقف بالملتزم داعيا بما تيسر؛ الملتزم: هو ما بين الباب والركن، ما بين الحجر الأسود والركن والباب؛ روي أن فيه تستجاب الدعوة.

صفة التزامه: أن يضع يديه عليه، وإذا قدر وضع صدره، أو خده عليه، ثم يدعو بما ورد؛ مما ورد أنه يقول:"اللهم هذا بيتك، وأنا عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك، وسيرتني في بلادك، حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعنتني على أداء نسكي، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضى، وإلا فمُنّ الآن علَيَّ، فمنَّ علي، أي: هذا وقتك، وهذا وقت انصرافي، إن أذنت لي غير مستبدل بك سواك، فقبل أن تنأى عن بيتك داري، اللهم فأصحبني العافية في بدني، والصحة في جسمي، والعصمة في ديني، وأعطني طلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة، إنك على كل شيء قدير"ويصلي على النبي صلى الله عليه سلم.

ويأتي الحطيم الذي تحت الميزاب، فيدعو، ثم يشرب من ماء زمزم، ثم يخرج، عندما يخرج لا يلزمه أن يمشي القهقرى كما يفعل بعضهم، بل يمشي على حالته. الحائض لا تدخل البيت، ولكن تقف بالباب، وتدعو بما تيسر. الحائض والنفساء ممنوعة من دخول المسجد، تدعو بما تيسر.

أما زيارة المدينة فأكثر الفقهاء يقولون: الزيارة لقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبري صاحبيه، لكن الصحيح أن الزيارة للمسجد، أن ينوى بزيارة المدينة مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك لأنه الذي تضاعف فيه الصلوات؛ فالصلاة فيه بألف صلاة فيما سواه، فإذا سار إلى المدينة فلا ينوي زيارة القبر، بل ينوي زيارة المسجد.

الأحاديث التي وردت في زيارة القبر ضعيفة، أو موضوعة، ما ثبت شيء منها، وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى"يعني: لا تشد إلى بقعة، رجاء فضيلتها.

فإذا جاء إلى المسجد بدأ، فصلى فيه تحيته، ثم -بعد ذلك- يزور القبر، ويسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى صاحبيه، وكذلك يزور قبور البقيع، وقبور الشهداء، ويسن -أيضا- أن يصلي في مسجد قباء؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي فيه، وأما بقية المزارات فلا أصل لها. هذا آخر ما يتعلق بالحج.

أما العمرة؛ صفة العمرة: أنه يحرم بها؛ إمَّا من الميقات كالذي يأتي من الأفاق، وإما من أدنى الحِلِّ، إذا كان من أهل مكة، يخرج إلى أدنى الحل، ثم يطوف ويسعى، ويقصر، وتنتهي عمرته، وأما ما روي أن إتمامها يحرم بها من زيارة أهله إن كان دون الميقات، فهذا خاص بمن هم دون المواقيت، أما الذين في المواقيت فيحرمون بها الميقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت