فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 722

أي: قدر فصلة من فصال الإصبع، فيكون هذا هو التقصير في حقها، وليس على النساء حلق، وإنما عليهن التقصير، وأما الرجل فإن الحلق أفضل؛ ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - دعا للمحلقين ثلاث مرات، والمقصرين واحدة.

إذا رمى جمرة العقبة وحلق، أو قصر حل له كل شيء إلا النساء، ويسمى هذا: التحلل الأول، التحلل الأول يحصل بفعل اثنين من ثلاث في يوم العيد؛ يفعل أربعة أشياء: الرمي، والنحر، والحلق، والطواف، ما عدوا النحر من أسباب التحلل؛ لأنه ليس عاما، يعني: كثيرا من الناس ليس عليهم هدي، إنما عليهم -مثلا- إذا كانوا مفردين، أو كانوا قارنين، فليس عليهم هدي، فيكون عليهم الرمي، والحلق، والطواف.

لأجل ذلك هذه الثلاثة هي أسباب التحلل؛ إذا فعل اثنين منها بقي التحلل، التحلل الأول. إذا رمى وحلق هذه اثنين، بقي عليه الطواف، فإذا فعل الثلاث تحلل التحلل كله، كذلك لو بدأ بالطواف، ثم بالحلق، وبقي عليه الرمي، فقد حل التحلل الأول، كذلك لو رمى وطاف، ولم يحلق حل له كل شيء إلا النساء، فإذا فعل الثلاثة حل له كل شيء حتى النساء.

طواف الإفاضة: هو طواف الحج، يسمى: طواف الإفاضة، وطواف الزيارة، وطواف الحج، يسن أن يكون في يوم العيد، فكما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أفاض في ذلك اليوم، لكن في هذه الأزمنة يحصل مشقة وصعوبة، فلا بأس بتأخيره، لو أخره إلى اليوم الحادي عشر ليلا، أو نهارا أجزأ ذلك، وكذلك لو أخره إلى ما بعد أيام التشريق أجزأه ذلك، فوقته واسع؛ من العلماء من حدد وقته إلى آخر الشهر، ومنهم من حدده إلى آخر أيام التشريق، والصحيح أنه يجوز تأخيره.

طواف الزيارة: معروف أنه ركن من أركان الحج -كما يأتي- إذا كان عليه سعي، فإنه يسعى؛ المتمتع لا شك أن عليه سعيان: سعي مع طواف العمرة، وسعي مع طواف الحج. وأما القارن والمفرد فليس عليهما إلا سعي واحد، فإن قدمه بعد طواف القدوم سقط عنه بعد طواف الزيارة، وإن لم يسع بعد طواف القدوم بقي عليه السعي، فيأتي به بعد طواف الزيارة، أي: طواف الإفاضة، ولا يصح إلا بعد طواف مشروع.

ويجوز الفصل بينهما فصلا يسيرا كنصف يوم؛ فلو -مثلا- طاف في أول النهار، طاف -مثلا- في الساعة السابعة صباحا، ولم يسع إلا في الساعة الثانية عشر، أو الثالثة عصرا، أجزأه ذلك، وأما إذا أخره إلى الليل، فالمشهور أنه يعيد الطواف، حتى يكونا متوالين، وهل يجوز تقديم السعي على الطواف؟

أجاز ذلك بعض المشائخ، والجمهور على أنه لا يجوز، وكان مشائخنا الأولون يشددون، ويقولون: لا يجوز تقديم السعي على الطواف؛ اقتداء بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه طاف، ثم سعى.

بعد ذلك يسن أن يشرب من زمزم لما أحب، ويتضلع منه، ويدعو بما ورد، يعني: ماء زمزم، يعني: البئر القديمة التي نبعت على عهد أم إسماعيل، ورد أن:"ماء زمزم لما شرب له"يعني: إذا شربه المسلم ونوى به شفاءً، أو علما، أو رزقا، أو نحو ذلك فإن الله -تعالى- يعطيه ما رواه.

مما ورد الأدعية، كأن يقول: اللهم اجعله لنا علما نافعا، ورزقا واسعا، وريا، وشبعا، وشفاء من كل داء، واغسل به قلبي، واملأه من خشيتك وحكمتك، أو ما أشبه ذلك. إذا دعا بهذا، أو دعا بغيره.

بعد ذلك يرجع إلى منى يبيت بها ثلاث ليال، يعني: ثلاثة أيام: اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، يبيت ليلة مساء يوم العيد، ثم ليلتين بعده هذا لمن لم يتعجل، فمن تعجل فأنه يبيت فيها ليلتين، ويقيم فيها يومين بعد يوم العيد.

في أيام منى ذكر في الحديث:"أيام منى أيام أكل، وشرب، وذكر لله - عز وجل -"منعوا من صيامها إلا لمن لم يجد الهدي -كما تقدم-. في أيام منى -أيضا- يكثر الحجاج من الذكر، ومن التكبير؛ فيكبرون بعد كل صلاة التكبير المقيد، وكان -أيضا- بعض الصحابة، ومنهم عمر -رضي الله عنهم- يكبرون فيها تكبيرا مطلقا، فإذا كان في خيمته يرفعون صوتهم بالتكبير، حتى ترتج منى تكبيرا.

من الأعمال التي تعمل في منى -في أيامها-: الرمي؛ رمي الجمرات الثلاث، وقته بعد الزوال، ويسن قبل الصلاة، قبل صلاة الظهر، وبعد الزوال، وإن شك أخره إلى قرب الغروب. هذا الرمي واجب -كما سيأتي- من الواجبات في هذه الأيام؛ يرمي كل جمرة بسبع حصوات؛ يبدأ بالصغرى التي تلي مسجد الخير، ويشهد فيها بعض الجمرات من مكة، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت