فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 722

الاحتياط، وأنه هو قدر رمية حجر، يعني: هو ما يأخذ الإنسان حجرا ويرميه. العادة أنه إذا رمى به يمتد نحو عشرة أمتار، أو خمسة عشر مترا، فهم من باب الاحتياط جعلوا له حدودا من جهتيه.

النبي -عليه الصلاة والسلام- أسرع في، يعني: كأنه أسرع السير براحلته، وذلك لأنه هو الوادي الذي تعثر فيه فيل أصحاب الفيل، والذي نزل فيه عليهم الطير الأبابيل، تحمل حجارة من سجيل، يعني: أن هذا الوادي قد نزل فيه هذا العذاب، ولكن مع ذلك الناس في هذه الأزمنة لشدة الزحام يسكنون فيه، ويكون مستقرا لكثير لعدم ما يجدونه من المساكن، فيعذرون بذلك، وأيضا لا يتيسر الإسراع فيه، وذلك لشدة الازدحام، لا إسراع السيارة، ولا إسراع الراجلين.

قوله:"أحد حصى الجمار سبعين؛ أكبر من الحمص، ودون البندق"، حصى الجمار يأخذ من أي مكان، ولكن كثيرا منهم ينصون على أنه يأخذ من مزدلفة، كانوا يأخذون من مزدلفة سبعين حصى؛ سبع ليوم العيد، وثلاثة الأيام التي بعدها؛ لكل يوم إحدى وعشرون، والصحيح أنه يؤخذ من كل مكان.

النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أخذ من مزدلفة إلا سبع؛ قال للفضل بن عباس:"ناولني سبع حصيات. يقول: فناولته حصيات مثل حصى الخزف، أو هن حصى الخزف. فقال: بمثل هذا فارموا عباد الله، وإياكم والغلو في الدين؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين"وحصى الخزف هي الحصاة التي يجعلها بين إصبعيه، ثم يقذف بها، يعني: يرمي بها صيدا، أو نحو ذلك يعني: عصفورا، أو نحوه، وهو الذي يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الخازف، وقال:"إنها لا تصيد صيدا، ولا تنكأ عدوا، ولكنها تفقأ العين، وتكسر السن".

فحصى الخزف: الحصيات التي قدر يمكن أنها قدر نواة التمر، أو أصغر، أو قدر حبة الفول، أو قريبا منها الحمص هذا المعروف الذي يأكل يسمى الحمص، ويسمى القريض، والبندق، يعني: نبت -أيضا- أكبر منه، يعني: نبت شيء من الشجر في جوفه، عليه قشرة البندق، فيكون هذا مقدار الحصى الذي يرمى به.

نكمله بعد الصلاة -إن شاء الله- والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلي الله وسلم على أشرف المرسلين؛ نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

إذا وصل إلى منى فإن تحيتها الرمي؛ هكذا يقول العلماء: تحية منى رمي جمرة العقبة، يرميها بسبع حصيات -كما هو معروف-، ويقتصر على رمي جمرة العقبة، فلا يرمي غيرها.

الرمي سنَّة إبراهيمية، قيل: إنه من سنة إبراهيم، أو إسماعيل؛ سببه كما ذكر في حديث في مسند أحمد:"أن الشيطان اعترض لإبراهيم عند الجمرة الكبرى، لما أراد أن يذبح ولده، فرجمه، ثم اعترض لإسماعيل عند الجمرة الوسطى، فرجمه، ثم اعترض لهاجر -أم إسماعيل- عند الجمرة الصغرى، فرجمته"هكذا ورد في ذلك الحديث.

ورجمنا لهذه الحجارة المنصوبة ليس هو رجم للشيطان -كما يقول، ويعتقده بعض العامة-، وإنما هو تذكر لعداوة الشيطان إذا عرفنا عداوته لأبينا آدم، ثم لأبينا إبراهيم، فإننا نأخذ حذرنا من إغوائه، ومن طواعيته، ومع ذلك فإن شرعية هذا الرمي لأجل الذكر لإقامة ذكر الله؛ هكذا ورد في حديث عن عائشة قالت:"إنما جعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، ورمي الجمار؛ لإقامة ذكر الله".

ولأجل ذلك يكبر مع كل حصاة من كل الرمي في يوم العيد في الأيام بعده؛ كلما رمى حصاة كبر بقوله: الله أكبر، وقيل: إنه يسمي، أي: بسم الله، الله أكبر، وبعضهم يقول: غضبا للشيطان، أو نعوذ بالله من الشيطان، وما أشبه ذلك، ولكن التكبير هو الذي ورد.

ذكروا أنه يرفع يديه، يرفع يمناه حتى يرى بياض إبطه؛ لأنه لم يزل محرم فيرفع يده من تحت الرداء، فإذا ارتفعت ارتفع الرداء، فيرى بياض إبطه من شدة رفعه، بعدما يرمي جمرة العقبة، إن كان معه هدي نحر هديه، أو إذا تيسر، وعليه فدية نحر فديته، أو ذبحها.

بعد ذلك يحلق، أو يقصر؛ والحلق، أو التقصير يعتبر نسكا، عبادة من العبادات، وطاعة، وقربا، وليس هو عادة، فلا بد أن يحلق رأسه، وهو أفضل، أو يقصر منه، وإذا اقتصر على التقصير فلا بد أن يدور على رأسه، ويأخذ منه كله، وإن لم يكن من كل شعره.

المرأة تقصر من كل ضفيرة قدر أنملة؛ كان النساء يجعلن رءوسهن ضفائر، يعني: جدائل وقرون، قد يكون رأسها -مثلا- ثلاثة قرون، أو خمسة، أو ستة، أي: قد تجعله عدة قرون، فتمسك كل قرن، وتأخذ منه قدر أنملة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت