وسن لجمعة، وعيد، وكسوف، واستسقاء، وجنون وإغماء لا احتلام فيهما، واستحاضة لكل صلاة، وإحرام، ودخول مكة وحرمها، ووقوف بعرفة، وطواف زيارة ووداع، ومبيت بمزدلفة، ورمي جمار، وتنقض المرأة شعرها لحيض ونفاس لا جنابة إذا روت أصوله.
وسن توضأ بمد واغتسال بصاع، وكره إسراف، وإن نوى بالغسل رفع الحدثين أو الحدث وأطلق ارتفعا، وسن لجنب غسل فرجه، والوضوء لأكل وشرب ونوم ومعاودة وطء، والغسل لها أفضل، وكره نوم جنب بلا وضوء.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على محمد، وعلى آله وصحبه. نكمل واجبات الغسل، ثم نجيب على الأسئلة.
ذكر أن موجبات الغسل سبعة، الغسل يراد به الاغتسال، غسل البدن كله، أي ما يمكن وصول الماء إليه:
الأول: خروج المني من مخرجه بلذة، اشترط بعض العلماء لخروج المني الموجب للغسل شرطان: الأول: الدفق، والثاني: اللذة.
يعني أن يخرج بلذة في اليقظة، يشعر بلذة عند خروجه، فإذا خرج يسيل سيلانا كالبول فلا يوجب غسلا، وكذلك إذا خرج دفقا -يعني اندفاعا- ولكن لم يصحبه لذة، استثنوا من ذلك النائم، فإنه بمجرد خروجه منه -إذا وجد المني خرج منه- فإنه يغتسل؛ لأن النائم لا يشعر به حالة خروجه.
الموجب الثاني: انتقاله، وهو أن ينتقل من الصلب متوجها إلى خروجه، ولكنه لم يخرج، فيغتسل له، فإذا قُدر مثلا أنه كالعادة يخرج فلا يعيد الاغتسال، ولكن يتوضأ؛ لأنه خارج من أحد السبيلين.
الموجب الثالث: مسمى الوطء، وحَدّه:"تغييب حشفة في فرج أصلي -قُبل أو دبر ولو لبهيمة أو ميت- بلا حائل"، وفيه أيضا كلام كثير، والصحيح أنه يوجب الغسل.
والذين قالوا لا يوجب استدلوا بالحديث الذي فيه:"الماء من الماء"يعني أن الاغتسال لا يكون إلا بعد الإنزال.
والذين قالوا يوجب استدلوا بحديث بلفظ:"إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل"فإذا غيب الرجل رأس ذكره إلى محل الختان -ولو في بهيمة أو دبر أو ميت أو امرأة حلال أو حرام- وجب عليه الغسل.
ولا شك أن الحرام يوجب الإثم، يعني كالبهيمة، والدبر، والمرأة الحرام، ولكن مع ذلك يكون عليه جنابة، اشترط أن لا يكون مع حائل، فإن كان من وراء ثوب فإنه لا يوجب.
الموجب الرابع: الكافر إذا أسلم؛ وذلك لأنه في حالة كفره نجس، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [1] وقد ورد أيضا أنه -عليه السلام- أمر رجلا أسلم أن يغتسل، وذهب بعضهم إلى أنه يستحب، إلا أن يكون عليه نجاسة قبل أن يسلم، كجنابة لم يغتسل لها، والأقرب أنه واجب عليه.
الموجب الخامس: الموت، إذا مات الإنسان وجب تغسيله كما هو معروف.
السادس والسابع: الحيض والنفاس، يختص بالمرأة؛ لقوله تعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ} [2] هذه هي الموجبات.
أما المسنونات فكثيرة، منها:
الأول: غسل الجمعة، قد ذهب بعضهم إلى وجوبه، ورد فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -"غسل الجمعة واجب على كل محتلم"وذهب بعضهم أنه ليس بواجب، وأنه سنة.
وذهب آخرون إلى أنه واجب على من بعيد العهد بالنظافة، على بدنه وسخ أو قذر أو نحو ذلك يؤذي المصلين، يجب عليه، وأما إذا كان نظيف البدن فلا.
(1) - سورة التوبة آية: 28.
(2) - سورة البقرة آية: 222.