الثاني: الغسل للعيد قياسا على الجمعة؛ لأن فيه اجتماع عام.
الثالث: الاغتسال لصلاة الكسوف قياسا أيضا على الجمعة، ولكن ليس هناك دليل.
وكذلك الرابع: الاغتسال للاستسقاء، ولعل الأقرب أنه يُكتفى بالوضوء لعدم الدليل؛ ولأنه - صلى الله عليه وسلم - لما سمع بالكسوف قام فزِعا إلى الصلاة، ولم ينقل أنه اغتسل.
الخامس: الجنون، إذا أفاق من جنون فإنه يغتسل؛ وذلك لأنه لا يدري ما حدث فيه.
السادس: الإغماء -الغشية-، إذا غشي عليه ثم أفاق، قد ثبت أنه -عليه السلام- في مرض موته أغمي عليه، فلما أفاق قال:"ضعوا لي ماء في المخضب، فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه"فإن كان فيهما احتلام -في الجنون والإغماء- فإنه يكون واجبا، لا يكون مسنونا.
السابع: الاغتسال للمستحاضة كل صلاة، ورد أمر لها بأن تغتسل لكل صلاة، أو تجمع الصلاتين باغتسال واحد إذا شق عليها.
الثامن: الاغتسال عند الإحرام، الصحيح أيضا أنه سنة.
التاسع: عند دخول مكة، وكان في ذلك الوقت بين الإحرام وبين دخول مكة عشرة أيام مثلا، أو أربعة أيام، أو ثلاثة، فأما في هذه الأزمنة فالزمن قصير، يدخلها بعد أن يحرم بساعة أو نحوها، فلا حاجة إلى تجديد.
والعاشر: إذا وصل إلى حدود الحرم، يقولون أيضا: يغتسل لحرم مكة.
الحادي عشر: يغتسل للوقوف بعرفة.
الثاني عشر: الاغتسال لطواف الزيارة"طواف الإفاضة".
الثالث عشر: الاغتسال لطواف الوداع.
الرابع عشر: الاغتسال للمبيت بمزدلفة.
الخامس عشر: الاغتسال لرمي الجمار.
هكذا عددوا هذه، وأكثرها استحسان، وقالوا: لأنه عمل صالح فيسن أن يأتيه بنظافة. والصحيح أنه لا دليل على ذلك، وأنه لا موجب للاستحباب إلا إذا كان الإنسان بعيد العهد بنظافة أو نحوها.
قالوا: تنقض المرأة شعرها لغسلها من الحيض والنفاس؛ وذلك لأن الغسل من الحيض ينبغي التنظيف فيه، ولأنه تطول مدته وهي نفاسا لم تغتسل، وكذلك أيضا الحائض يعني قد تبقى أربعين يوما وهي لم تصل، وكذلك ستة أيام، أو عشرة أيام في الحيض، وهذه المدة قد تتسخ فيها، فيتأكد أن تنقض شعرها عند الاغتسال.
أما الجنابة فيكفي أن تروّي أصوله، ولا حاجة أن تنقضه -ولو شدته- لحديث أم سلمة قالت: يا رسول الله:"إني امرأة أشد ضفر رأسي"تجعل رأسها ضفائر يعني قرونا"أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات"تروّيه، فلا بد أنها تغرف عليه وتدلكه حتى يصل الماء إلى أصول الشعر.
السنة أن يتوضأ بمد، ويغتسل بصاع، يعني تلافيا للإسراف، يكره الإسراف ولو كان الإنسان على البحر أو النهر، يتوضأ بالمد يعني بمقدار المد الذي هو ربع الصاع، ويغتسل بالصاع، وإذا كان يغتسل تحت الرشاش المعروف فإنه يحاول الاقتصاد وعدم الإسراف.
إذا نوى بالغسل رفع الحدثين أو رفع الحدث وأطلق ارتفع الحدثان، إذا كان مثلا على المرأة حدثان، عليها، مثلا طهرت من الحيض ولم تجد ماء، فتيممت ووطئها زوجها، ثم وُجد الماء، فأصبح عليه موجبان: الجنابة، والحيض، فإذا نوت في الغسل اغتسلت غسلا واحد تنوي رفع الحدثين ارتفعا.
وكذلك الرجل مثلا لو وطئ امرأته، ثم نام فاحتلم أصبح عليه موجبان: موجب الاحتلام، وموجب الوطء، فاغتسل بنية الحدثين أو بنية الحدث وأطلق ارتفع الحدثان.
وهكذا لو اغتسل للجمعة اغتسل لسنة الجمعة وعليه جنابة لم يتذكرها إلا بعد الاغتسال فالصحيح أنه يرتفع حدث الجنابة؛ لأنه اغتسل بنية الطهارة ناويا الطهارة لصلاة الجمعة فيطهر.
يسن للجنب أن يتوضأ ويستنجي إذا أراد أن يأكل أو يشرب، أو ينام، أو يعاود الوطء، والغسل لها أفضل، في حديث عن عمر أنه قال:"يا رسول الله أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ"وفي حديث عن عائشة وغيرها: أنه - صلى الله عليه وسلم -"كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة".