يعني استنجى، ثم توضأ وضوءه للصلاة؛ وذلك لأن الأكل ولو كان مباحا كل وقت، ولكن نعمة من الله تعالى، فيناسب أن يتطهر له، فإذا شق عليه الطهارة خفف ذلك بالوضوء.
وقد تقدم أنه يسن إذا أراد أن يدخل المسجد -أو يتأكد- إذا أراد أن يجلس في المسجد أن يتوضأ، وكذلك أيضا إذا أراد أن يعود إلى الوطء، ورد فيه حديث:"إذا وطئ أحدكم امرأته ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما"الاغتسال لهذه أفضل، ويكره نوم جنب بلا وضوء، يعني أشدها كراهة النوم لكثرة الأحاديث التي في النهي عن أن ينام وهو جنب إلا بعد أن يتوضأ.
بهذا مختصر ما جاء في هذه الأسباب وتطالَع، لها مبسوطاتها، الآن نستمع إلى الأسئلة.
س: أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ، هذا يقول: ما معنى قول المصنف:"وغسل كتابية لحل وطء ومسلمة ممتنعة"؟
ج: معلوم أن الرجل يباح له أن يتزوج امرأة كتابية -يعني من أهل الكتاب- لقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [1] فإذن إذا طهرت من حيض فلا يحل له أن يطأها حتى تغتسل، فإذا امتنعت أجبرها، ومعلوم أن غسلها غسل بإكراه بدون نية، فيجزئ ذلك الغسل، ويحل له الوطء.
وكذلك المرأة المسلمة لو مثلا أنها طهرت من الحيض، طهرت في الصباح، أراد زوجها أن يطأها وامتنعت، امتنعت من الاغتسال وقالت: لا أغتسل حتى يأتي وقت صلاة، أجبرها حتى اغتسلت، غسلها بدون نية، يعني فيحل به الوطء.
س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ، أحسن الله إليكم، ما حكم من أراد أن يتزوج من امرأة غير قبيلية وهو قبيلي، وأبوه يصر على عدم زواجه منها ويقول: إنه سيترتب عليه أمر عظيم، فيقول: إنه سيسافر أو سافر إلى دولته في هذا اليوم لمشاكل حول هذا الموضوع، ورجا عرض هذا الموضوع على الشيخ ليأخذ فتواه، وفق الله الجميع.
ج: هذه ترجع إلى العادات، الأصل أنه لا فرق بين العرب وبين الموالي، الموالي الذين يعرفون بالخبيري+، والعرب يعرفون بالقبائل، والأصل أنهم كلهم بنو آدم، وكلهم مسلمون.
لكن في ذلك خلاف قديم مذكور في كتب الفقه كما في المغني مثلا، والزركشي، والمستوعب، ونحوها، ولكن الصحيح أنه لا بأس بذلك، ولكن إذا كان يترتب على ذلك شيء من الخلافات، ومن الأضرار، ونحو ذلك، ويترتب على ذلك سخط الوالدين، فعليه أن يلتمس رضا والديه ويطيعهما.
س: أحسن الله إليكم، يقول: فضيلة الشيخ، نرى بعض الناس يمسح الرقبة عند الوضوء، فهل لهذا أصل؟
ج: ورد فيه آثار، وذهب إليه الزيدية، يرون أنه يجوز مسح العنق أو أنه يسن، ورووا في ذلك حديثا:"مسح العنق أمان من الغل"والصحيح أنه لا يصح في ذلك شيء، تجدون الآثار في ذلك مذكورة في"نيل الأوطار"وذلك لأنه خالط أولئك الزيدية، ورأى عملهم هذا، وقرأ في كتبهم، فجمع ما يستدلون به، ولا يصح منه شيء.
س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ، نحن عازمون على إكمال الدورة العلمية، ونحن من خارج الرياض، فهل نصلي السنن الرواتب؟
ج: تصلون إلا إذا كان عليكم مشقة، وذلك لأن الجمع والقصر وترك السنن الرواتب سقط عن المسافر لأجل المشقة، فإن كان عليكم مشقة وصعوبة يعني وكلفة فإنها تسقط.
وإذا لم يكن عليكم مشقة فتزودوا من الخير؛ فإن في هذه السنن فضل كبير، فيها أجر كبير، في جميع النوافل، يقول - صلى الله عليه وسلم - حكاية عن الله في الحديث القدسي:"ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه"فالنوافل تصير سببا لمحبة الله تعالى للعبد.
(1) - سورة المائدة آية: 5.