فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 722

صحيح: كشرط رهن وضامن وتأجيل ثمن، وكشرط بائع نفعا معلوما في مبيع كسكنى الدار شهرا، أو مشتر نفع بائع كحمل حطب أو تكسيره، وإن جمع بين الشرطين بطل البيع.

وفاسد: يبطله، كشرط عقد آخر من قرضٍ وغيره، أو ما يعلق البيع كبعتك إن جئتني بكذا، أو رضي زيد.

وفاسد: لا يبطله كشرط أن لا خسارة، أو متى نفق، وإلا رده ونحو ذلك.

وإن شرط البراءة من كل عيب مجهول لم يبرأ.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

نعرف أن علماء هذه الأمة اعتنوا بالعلوم الشرعية، وَأَوْلَوْها اهتمامهم، وبيَّنوا أن الشرع الشريف شامل لكل ما يحتاج إليه من أمور الدين، ومن أمور الدنيا، وأنه ليس خاصًّا بالعبادات، بل يدخل في ذلك المعاملات، ويدخل في ذلك العقود، ويدخل في ذلك الجنايات، وما أشبهها، فليس هناك شيء يحتاج إليه إلا والشرع الشريف قد بينه ووضحه.

ثم إن الأولين كانوا يجمعون علم العقائد مع علم الأحكام؛ وذلك لأن العقائد تعتبر هي أساس علم العبادات، ولا تصح العبادات إلا إذا صحَّت العقائد التي هي التوحيد الكوني، والتوحيد العلمي، كما فعل البخاري حيث قدَّم كتاب العلم، وكتاب الإيمان قبل كتاب الأحكام، الطهارة وما بعدها، وكذلك فعل مسلم حيث قدَّم كتاب الإيمان، وكذلك ابن ماجة حيث قدَّم أيضا كتاب الاعتقاد، أو الإيمان.

ثم إن كثيرا من العلماء أفردوا كتاب العقائد والتوحيد، وجعلوه بكتب خاصة؛ وذلك لأهميته؛ ولأنه يخرج الخلافُ فيه من الملة؛ فألَّفوا فيه مؤلفات خاصة مثل: كتاب"السنة"للإمام أحمد، و"السنة"لابنه عبد الله، و"التوحيد"لابن خزيمة، و"التوحيد"لابن منده، و"السنة"لابن أبي عاصم، و"السنة"للخلال، و"الإيمان"لابن أبي شيبة، و"الإيمان"لأبي عبيد القاسم بن سلام، و"الإيمان"لابن منده، و"الشريعة"للآجري وأشباهها.

ولما أنهم أخرجوا كتب العقائد بقي من الشريعة نوعان: نوع سموه"الأحكام"، ونوع سموه"الآداب"، فأما الآداب فإنها: آداب المسلم في إسلامه، فيما يتعامل به مع إخوانه، وفيما يتعامل به مع جيرانه، وما أشبه ذلك.

وهذا النوع مستحسن عقلا، ووارد شرعا، ومع ذلك فإن أهل الجاهلية كانوا يحبذون العمل به، يمدحون أهله؛ لذلك أخرج هذا النوع في مؤلفات خاصة مثل:"الأدب المفرد"للإمام البخاري، و"الآداب"للبيهقي، و"أدب الدنيا والدين"للماوردي، و"الآداب الشرعية"لابن مفلح وما أشبهها، يتكلمون فيها عن الفضائل كالصدق، يعني: آداب الأخلاق، وحسن الخلق، وما يتصل به، وأضداد ذلك، ذم الكذب، وذم سوء الخلق، وكذلك مدح الكرم، وذم البخل، ومدح الأمانة، وذم الخيانة، وما أشبه ذلك، فمنه ما يكون معتمده الأحاديث كما فعل النووي في"رياض الصالحين"، وكذلك المنذري في"الترغيب والترهيب"، ومنه ما يتعدى إلى الآثار والأشعار وما أشبهها، كما فعل ابن حبان في"روضة العقلاء"، وكل هذا لا شك أنه علم مفيد، وأن التأدب به يفيد مَن تعلمه، وتخلق به، ولكنه لا يضلل به، ولا يخرج من الملة، وإن كان يمدح به في التزكية، ويقدح ضده في العدالة، وترد به الشهادة، وما أشبه ذلك.

فجعلوا هذا العلم خاصا، وفيه مؤلفات خاصة، وأدرجه بعضهم في المؤلفات العامة، فالبخاري جعل في كتابه (صحيحه) "كتاب الأدب"، وكذلك مسلم، وكذلك أبو داود، والترمذي، ونحوهم، وأُفْرِد هذا النوع بكتب خاصة، وما ذاك إلا لأهميته، ولاختلاف الآراء فيه، وما بقي إلا الأحكام التي يتعلق بها حُكْمٌ مِن صحة أو فساد، وسموا هذا الاسم بـ"علم الأحكام"، أو بـ"علم الفقه"، وهو ما أُلِّف فيه في المذاهب الأربعة وغيرها، وأكثر العلماء من التأليف فيه في كل مذهب، وفي المذهب الحنبلي أول من ألف فيه الأبواب"الخرقي"صاحب المختصر، وقبله الذين يؤلفون يعتمدون على أشياء خاصة، كالذين كتبوا في مسائل الإمام أحمد، حيث قسموها أو بوبوها، ولكنهم أضافوا إلى الأحكام غيرها.

ولما كتبوا في هذا النوع الذي هو علم الأحكام الفقهية قسموه إلى أربعة أقسام: قسم العبادات، وقسم المعاملات، وقسم المعاقدات، وقسم الجنايات، وبدءوا بقسم العبادات؛ لأنها حق الله على العبيد؛ ولأن منها ما هو فرض عين؛ ولأنها حق الله تعالى فلا بد من معرفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت