بدأ بالشروط، وجمعها شرط، وفي اللغة العلامة، ومنها قوله تعالى: {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} أي: علامات الساعة، وفي الاصطلاح عند الفقهاء، الشرط: إلزام أحد المتعاقدين الآخر بسبب العقد ما له فيه منفعة، ويتضح بالأمثلة التي تأتي -إن شاء الله-، وذكر أن الشروط في البيع نوعان: نوع صحيح، ونوع باطل، والباطل ينقسم إلى نوعين: نوع يبطل العقد، ونوع يبطل الشرط وحده، وذكروا أن الذي يصح ثلاثة أنواع:
الأول: شرط مقتضى العقد.
والثاني: شرط البائع.
والثالث: شرط المشتري، فنعرف قبل ذلك أن الشروط الأصل أنه صحيحة، ودليل ذلك الحديث المشهور قوله - صلى الله عليه وسلم -"المسلمون على شروطهم، إلا شرطا أحلَّ حراما، أو حرَّم حلالا"فدلَّ على أن الشروط كلها معتبرة إلا إذا خالفت الشرع.
مثال: شرط مقتضى العقد، وهو لم يذكر هنا لو اشترط شرطا لا أهمية له، كأن يقول: اشتريتُ منك الثوب بشرط أن ألبسه، أو أهديه، أو لولدي، واشتريت منك الدابة بشرط أن أتمكن من حلبها، أو من ركوبها إذا كانت مركوبة، أو من ذبحها إذا كانت مما يؤكل، واشتريت منك الدار بشرط أن أسكنه، أو أُجَرِّه، أو أُسْكِنَ فيه أولادي، كل هذا لا حاجة إليه؛ لأنك إذا ملكته فلك التصرف، إذا ملكت الكتاب فلك أن تسجله، ولك أن تقرأ فيه، ولك أن تعيره لمن يقرأ فيه، ولك أن تبيعه، ولك أن تورثه من بعدك، فقد ملكته، وإذا اشتريت الثوب فقد ملكته؛ فلك أن تلبسه، ولك أن تكسوه أحد أولادك، أو من تريد، ولك أن تبيعه، أي: دخل في تصرفك.
هذا النوع الأول يسمونه شرط مقتضى العقد؛ لأن العقد يقتضي ملكية المشتري للسلعة، ويقتضي ملكية البائع للعوض، الثمن الذي بذلته للبائع قد دخل في ملكه، هذه الدراهم ثمن هذا الثوب، أو الكيس قد ملكها، فله حرية التصرف كيف يشاء.
أما من شروط البائع، فالبائع قد يكون محتاجا للسلعة، يقول: بعتك البيت بشرط أن أسكنه شهرًا، يعني: أنه بحاجة إلى سكناه هذه المدة، أو سنة -مثلا- فله ذلك، بعتك السيارة بشرط أن تبقى معي خمسة أيام، أنقل عليها رحلي، أو نحو ذلك، فهذا شرط له فيه مصلحة، إذا قال: بعتك الكتاب بشرط أن أستعيره منك لمدة خمسة أيام، أقرأ فيه أو نحو ذلك، فيشترط البائع منفعة في المبيع، وتكون تلك المنفعة مباحة، أما إذا كانت لا تباح فلا يجوز.
فلو قال: بعتك الأَمَة بشرط أن تمكنني من وطئها شهرًا أو يوما لا يجوز؛ وذلك لأنها لما انتقلت من ملكه حرم عليه وطؤها كعتقها -مثلا-، وكذلك أيضا الشروط التي فيها شيء مما يدخل في الحرام، ومنه إذا قال: بعتك الشاة بشرط أن تقرضني مائة، فإنَّ هذا قرض جرَّ نفعًا؛ فيكون ربا لما ورد في بعض الأحاديث"كل قرض جرَّ منفعةً فهو ربا"فهذه الشروط باطلة.
الشروط التي من قبل المشترى، إما صفة في المبيع، وإما خدمة من البائع، فالصفة مثالها أن يقول: اشتريت منك العبد بشرط أن يكون كاتبا، فإن هذه الصفقة تزيد في قيمته، والأمة بشرط أن تكون بكرا، والدابة بشرط أن تكون هملاجة، أو ذات لبن، فهذا ونحوه مما فيه مصلحة، مما فيه منفعة للمشتري؛ لأنها إذا فقدت ثبت له الخيار، فإذا اشترى الدابة ولم يجد فيه اللبن استحقَّ ردَّها، أو -مثلا- وجدها شرودا، وقد اشترط أن تكون هملاجة يعني: مذللة، فإن هذا أيضا يفوت عليه منفعة، وكذلك إذا اشترط صفة في المبيع له فيها منفعة، كذلك أيضا من الشروط التي للمشتري إذا اشترط على البائع خياطة الثوب أو تفصيله.
اشتريت منك قطعة هذه القطعة القماش بشرط أن تُفَصِّلَها أو تخيطها، فإن هذا فيه مصلحة للمشتري.
كذلك -أيضا- من الشروط التي للمشتري إذا اشترط على البائع خياطة الثوب، أو تفصيله، اشتريتُ منكَ هذه القطعةَ القماش بشرط أن تفصِّلها، أو بشرط أن تخيطها، فإن هذا فيه مصلحة للمشتري، اشتريت منك هذه الحزمة بشرط أن توصلها إلى المنزل، أو بشرط أن تُكَسِّر هذه الأعواد أو هذا الحطب، ذلك -أيضا- فيه مصلحة للمشتري.
وهكذا إذا اشترط عليه حمل الكيس، اشتريتُ منك هذا الكيس بشرط أن تحمله إلى سيارتي، أو إلى بيتي، ولا شك أنه يزيد في الثمن مقابل أجرة إيصاله؛ وذلك لأن العادة أن هناك قيمتين قيمة الكيس، وأجرة إيصاله إلى المنزل، فمعلوم -مثلًا- أنك إذا اشتريت كيسين، كيس ستحمله أنتَ، والكيس الثاني سيحمله البائع معك إلى منزلك