الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال رحمه الله -تعالى-: فصل: الربا نوعان: ربا فضل، وربا نسيئة.
فربا الفضل يحرم في كل مكيل وموزون بيع بجنسه متفاضلا ولو يسيرا لا يتأتَّى، ويصح به متساويا، وبغيره مطلقا بشرط قبض قبل تفرُّق، لا مكيل بجنسه وزنا ولا عكسه إلا إذا علم تساويهما في المعيار الشرعى.
وربا النسيئة: يحرم فيما اتفق في علة ربا فضل كمكيل بمكيل، وموزون بموزون نساءً، إلا أن يكون الثمن أحد النقدين فيصح.
ويجوز بيع مكيل بموزون، وعكسه مطلقا، وصرف ذهب بفضة، وعكسه.
وإذا افترقا متصارفان بطل العقد فيما لم يقبض.
فصل: وإذا باع دارا شمل البيع أرضها، وبناءها، وسقفها، وبابا منصوبا، وسلما ورفا مسمورين، وخابية مدفونة، لا قفلا، ومفتاحا، ودلوا، وبكرة ونحوها، أو أرضا شمل غرسها وبناءها، لا زرعا، وبذره إلا بشرط، ويصح مع جهل ذلك.
وما يجزُّ أو يلقط مرارا فأصوله لمشترٍ، وجزة ولقطة ظاهرتان لبائع ما لم يشترطه مشترٍ.
ومن باع نخلا تشقق طلعه، فالثمر له مبقي إلى جذاذ ما لم يشرطه مشترٍ، وكذا حكم شجر فيه ثمر بادٍ، أو ظهر من نوره كمشمش، أو خرج من أكمامه كورد وقطن، وما قبل ذلك، والورق مطلقا لمشترٍ.
ولا يصح بيع ثمر قبل بدو صلاحه، ولا زرع قبل اشتداد حبه لغير مالك أصل أو أرضه، إلا بشرط قطعٍ إن كان منتفعا به، وليس مشاعا، وكذا بقل ورطبة ولا قثاء ونحوه إلا لقطة لقطة، أو مع أصله، وإن ترك ما شرط قطعه بطل البيع بزيادة غير يسيرة إلا الخشب فلا، ويشتركان فيها.
وحصاد، ولقاط وجذاذ على مشترٍ، وعلى بائع سقي، ولو تضرر أصل.
وما تلف سوى يسير بآفة سماوية فعلى بائع ما لم يبع مع أصل، أو يؤخر أخذ عن عادته.
وصلاح بعض ثمرة شجرة صلاح لجميع نوعها الذي في البستان، فصلاح ثمر نخل أن يحمرَّ أو يصفر، وعنب أن يتموه بالماء الحلو، وبقية ثمر بدو نضج، وطيب أكل، ويشمل بيع دابة عذارها ومقوادها ونعلها، وقن لباسه لغير جمال.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الفصل الأول: في الربا، والفصل الثاني: في بيع الأصول والثمار.
فنبدأ بالربا.
الربا في اللغة الزيادة، يقال: ربا هذا الشيء يعني: زاد، قال الله -تعالى-: {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} يعني: ربت: زادت بالنبات، وارتفعت عن مستواها، وكذلك قال تعالى: {وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ} الربوة: المكان المرتفع الذي زائد عن مستوى الأرض، هذا تعريفه في اللغة، وفي الشرع: الربا زيادة في شيء مخصوص، يعني: في أشياء مخصوصة.
والربا قد حرَّمه الله -تعالى-، وورد الوعيد الشديد في تحريمه، فمن ذلك قول الله -تعالى-: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي (( (( (( (( (( (( الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} يعني: توعَّدهم بأنهم في الآخرة يقوم أحدهم، ثم يسقط مثل المجنون الذي يُصْرع يمشي قليلا، ثم يُصرع، هكذا شبَّههم بالذى يتخبطه الشيطان من المسِّ يعني: الذي قد لامسه مسٌّ من الجِن، فالعادة أنه يمشي، ثم يُصرع، ثم يقوم فيمشي، ثم يسقط، فهكذا يقومون إذا بعثوا أكلة الربا.