في بعض الآثار أنهم يعرفون بانتفاخ بطونهم، وورد في حديث سمرة الذي في البخاري ذكر الرؤيا التي ذكر أنه مرَّ برجلين: أحدهما: يسبح في ماء، والآخر: يسبح في دم، والآخر على طرفه عنده حجارة كلما أتى إليه فتح فمه وألقى فيه حجارة، حجرا أو حجارة، وفسره بأنه آكل الربا كأنه يأكل من هذه الحجارة.
اتفق العلماء على أن الربا من كبائر الذنوب، واستدلوا على ذلك:-
أولا: بالوعيد الشديد في القرآن قال الله -تعالى-: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) } أي: عاد إلى تعاطيه، ولم يتب منه، واستعمله، وأكله فإنه متوعد بهذا الوعيد الشديد {فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ} ثم قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} أي: اتركوا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، ثم قال: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} ذكر بعض السلف أنه يقال لآكل الربا يوم القيامة: قم حارب الله ورسوله، أي: كأنه قد استعد أن يحارب الله ورسوله، وماذا يفعل؟ وماذا تنتهي به قوته في هذه المحاربة؟.
ويقول الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} ولا شك أن النهي يدل على التحريم، وقد ورد الوعيد عليه في الحديث الذي في الصحيح عن جابر وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"لعن آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه، وقال: هم سواء"فاللعن دليل على التحريم، أنه حرم التعاون عليه، فالشاهدان لما شهدا على هذا الحرام، وأكداه بشهادتهما دخلا في الوعيد، والكاتب لما علم بأنه ربا، وكتبه دخل في الوعيد، والآكل هو الذي يتعاطاه ويربحه، والموكل هو الذي يسببه حتى يدخله على الآكل، أي: عليهم الوعيد.
كذلك ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - عدَّه من السبع الموبقات، في الحديث الذي في الصحيح عن أبى هريرة:"اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات"فجعله من جملة هذه المحرمات، وسماها موبقات يعني: مهلكات.
ورد فيه أحاديث فيها وعيد شديد، ولكن يظهر أنها من أحاديث القُصَّاص، ولو كانت يعني: أسانيدها مقاربة، مثل الحديث الذي فيه:"درهم ربا أشد إثما من سبع أو ست وثلاثين زنية"هذا الحديث إسناده مضطرب، ولكن يظهر أنه من أحاديث القُصَّاص الذين يقصون ويتساهلون في الرواية.
وكذلك حديث آخر بلفظ"الربا سبعون حوبا أو ست وسبعون حوبا أهونها مثل أن ينكح الرجل أمه"هذا -أيضا- من أحاديث القُصَّاص يعني: يظهر أنها ليست صحيحة؛ وذلك لأن هناك قصاصا كانوا يأخذون ما وجدوا فربما يسمعون الحديث من أحد العامة فيرونه ويجعلونه حديثا فيسمعه مَن يرويه، ويصدر به، وبكل حال الوعيد شديد.
وصحَّح بعضهم بعض هذه الأحاديث في منظومة ابن عبد القوي الدالية المشهورة يقول فيها:
وإياك إياك الربا فلدرهم
أشد عقابا من زناك بنهد
يعني: أخذا من هذا الحديث، ولكن يكفي أنه من السبع الموبقات إلى آخر ما ورد فيه.