ولا يصح بيع ثمر قبل بدو صلاحه، ولا زرع قبل اشتداد حبه لغير مالك أصل أو أرضه إلا بشرط قطع، إن كان منتفعا به، وليس مشاعا، وكذا بقل ورطبة، ولا قثاء ونحوه إلا لقطة، لقطة أو مع أصله، وإن ترك ما شرط قطعه بطل البيع بزيادة غير يسيرة إلا الخشبة فلا.
ويشتركان فيها وحصاد ولقاط وجذاذ على مشتر، وعلى بائع سقي ولو تضرر أصل، وما تلف سوى يسير بآفة سماوية، فعلى بائع ما لم يبع مع أصل، أو يؤخر أصل عن عادته وصلاح بعض ثمرة شجرة صلاح لجميع نوعها الذي في البستان.
فصلاح ثمر نخل أن يحمر أو يصفر وعنب أن يتموع بالماء الحلو وبقية ثمر بدو نضج وطيب أكل، ويشمل بيع دابة عذارها ومقوتها ونعلها، وقن لباسه لغير جمال.
فصل: ويصح السلم بسبعة شروط أن يكون، فيما يمكن ضبط صفاته كمكيل ونحوه، وذكر جنس ونوع، وكل وصف يختلف به الثمن غالبا وحداثة، وقدم وذكر قدره، ولا يصح في مكيل وزنا، وعكسه وذكر أجل معلوم كشهر، وأن يوجد غالبا في محله، فإن تعذر أو بعضه صبر أو أخذ رأس ماله، وقبض الثمن قبل التفرق، وأن يسلم في الذمة فلا يصح في عين ولا ثمرة شجرة معينة، ويجب الوفاء موضع العقد، إن لم يشترط في غيره، ولا يصح بيع مسلم فيه قبل قبضه ولا الحوالة به ولا عليه ولا أخذ رهن وكفيل به، ولا أخذ غيره عنه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ذكرنا أن هذا الفصل في بيع الأصول، وفي بيع الثمار، وأن الأصول يدخل فيها بيع الأرض، وما يلحق بها وبيع الدار، وما يلحق بها وبيع البستان، وما يلحق به، فإذا باع البستان وفيه نخل أو شجر وذلك الشجر قد أخرج ثمرته، فالثمرة للبائع، وحده في النخل أن يتشقق الطلع.
معروف أن النخل أول ما يخرج ثمره في أكمام، وتسمى جمار، فهذه الأكمام إذا خرجت بعد خروجها بأسبوع أو بعشرة أيام تتشقق، وإذا تشققت تدلت الشماريخ، فإذا رآها أهل النخل، قد تشققت بادروا إليها، ولقحوها، والتلقيح هو التأبير، ورد في الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"من باع نخلا قد أبر، فثمرته للبائع إلا أن يشترط المبتاع"التأبير، هو التلقيح عادتهم إذا تشققت الكوافير هذه، تشقق الكافور بادروا وقطعوا الكافور، ولقحوه التلقيح المعروف، لماذا لم يدخل في البيع؛ لأن العادة أن صاحبه قد تعب عليه سنة، قد سقاه وتعب عليه.
فإذا رأى ثمرته، فإن نفسه قد تعلقت به، فإذا باع الأرض والنخل لم يدخل الثمر، بل يبقى للبائع مبقى إلى أن يجذه.
فهذا إذا لم يشترطه المشتري، إذا قال المشتري: لا أشتري إلا والثمر يتبع الشجر، صح ذلك وكذا حكم كل شجر فيها ثمر بادي يعني: كل شجر قد بدا ثمره، إذا بيعت الأرض وفيها ذلك الشجر، فالثمر للبائع، فالعنب إذا تدلت العناقيد؛ لأن العنب ثمره ليس في كوافير، وليس في أغلفة، بل تتدلى هذه العناقيد، وتكون صغيرة جدا كحب الدخن، ثم بعد ذلك تكبر شيئا فشيئا إلى أن تبلغ النضج، ففي هذه الحال تكون للبائع إذا تدلت العناقيد، وكذلك شجر التفاح -مثلا- إذا كان فيه ثمر قد بدا، ولو صغيرا أو البرتقال أو الأترج أو الخوخ أو المشمش مثلا.
وكذلك شجر الطماطم والباذنجان والقرع والدباء الذي نوع من القرع والبطيخ بأنواعه، كل هذه إذا كانت الثمرة، قد بدت ولو صغيرة، فبيع الأصل، فإنها لا تتبعه، بل تكون للبائع إلا بشرط.
وما ظهر من نوره كمشمش، النور هو الزهر يعني: فيه بعض الأشجار تبدو أزهارا، ثم يتساقط الزهر ثم تبدو الثمرة الأترج تبدو أزهاره، ثم تتساقط، والمشمش يبدو زهره، ثم تتساقط أوراق الزهرة، ثم تبدو الحبة في مكانها وغيرها كثير من الذي يبدو في نوره، نوره يعني: زهره، أو خرج من أكمامه نوره أيضا يكون في أكمام كالورد، فإذا كان في أكمامه، فإنه للمشتري، وإذا تشققت الأكمام، فإنه للبائع.
القطن يخرج في أكمام صغيرة مثل الرمان، ولكن بعدما ينضج أو بعد ما يقرب تتشقق تلك الأكمام، وإذا تشققت فإنها حينئذ للبائع، وقبل أن تتشقق تكون للمشتري إلا بشرط أما ما لا تتشقق كالرمان، فالرمان له نور، فهذا يعني: تبدو صغيرة ـ حبة الرمان ـ حمل الرمان ثم بعد ذلك يكبر، ولكن يبقى في غلافه، ولا يؤخذ منه إلا بعد ما يقطع، ويحفظه فهو بمجرد ما تتدلى حبات الرمان تكون للبائع، وإذا لم يظهر إلا بعد البيع فهي للمشتري ـ ما ظهر من ـ ما تشقق من أكمامه كالورد والقطن والتفاح، وما أشبهه، فالأصل أنها تكون للبائع، إذا ظهرت، وعرفت، وأما