ما دام أنها لم تظهر، فالأصل أنها للمشتري، وما قبل خروج الثمر، يتبع الشجر في البيع كذلك أوراقه، الأوراق ورق العنب -مثلا- وورق البرتقال وورق التين وورق الأترج هذه الأوراق تابعة للبيع، تكون للمشتري.
هذا آخر ما يتعلق ببيع الأصول، بقي بيع الثمار الثمرة، قد تباع وحدها ثمرة هذه النخلة ثمرة، هذه العنبة ثمرة هذه التفاحة أو هذه الأترجة، متى يجوز بيعها ومتى لا يجوز بيعها؟ يشترط في بيعها بدو الصلاح وقبل بدو الصلاح، لا يصح البيع، من كانوا يبيعون النخل، وهو ما يزال بسر صغير، يبيعون الثمرة يأتي المشتري، ويقول: اشتريت ثمرة هذه النخلة، وهي لا تزال حبات صغيرة، يعني: ربما أنها قد أبرت، وخرج هذا التأبير فإذا باعها ثم جاء الحصاد أو الجذاذ أو الصرام، وجد بها عاهات، فيصيبه رزاز، ويصيبه قتام، ويصيبه غبار، فيحصل الترافع، وتحصل الشكايات، ويحصل الاختلاف، فالبائع يلزم المشتري أنت اشتريته، والمشتري يقول: كيف أقبله، وقد أصابه هذا القتام، أو هذا الغبار عاهات تصيب النخل ثمر النخل، فلما كثر ترافعهم نهي عن البيع إلا بعد بدو الصلاح.
حتى لا يقعوا في هذا الاختلاف، فلا يباع ثمر النخل إلا بعد بدو صلاحه، وكذلك بقية الثمار ثمر العنب ثمر التوت ثمر الزيتون وثمر الخوخ أو الموز يعني: كل هذه الثمار إذا بدا صلاحها وأمنت من العاهة جاز بيعها، وأما قبل ذلك فلا يجوز لماذا؟ مخافة أن تصيبها عاهة، ثم يندم المشتري، أو مخافة أن يبيعها البائع رخيصة، فيندم البائع، يعني: يحصل اختلاف بينهما بعتها، أعتقد أنها غالية؛ لأني رأيت حباتها صغيرة والآن قد أصبحت مرتفعة الثمن، وقد أصبحت غالية فلا أريد البيع، أو يقول: اشتريتها أعتقد أنها سليمة، وأنها ستنفع، والآن أصابتها هذه العاهات، فلا أريدها فإذا بدا صلاحها فالأصل أنها غالبا تكون مأمونة أن يصيبها عاهة.
"ولا زرع قبل اشتداد حبه"لماذا؟ لأنه قبل ذلك عرضة للآفات، فقد يصيبه برد فيجف إذا كان -مثلا- ـ في ـ لا يزال في سنبله أخضر، أو لم يخرج السنبل، يقول: بعتك هذا الزرع، وهو لا يزال أخضر، لا يجوز إلا بشرط القطع في الحال، إذا قال: بعتك هذا الزرع الذي لم يخرج سنبله بشرط أن تقطعه كعلف يجوز ذلك، إذا كان ينتفع به كعلف للدواب، فيقطعه في الحال، فأما بيع البر الذي فيه، فلا يصح حتى يشتد حبه، وذلك لأنه إذا اشتد حبه أمن من العاهات، وقبل الاشتداد يمكن أن يصيبه برَد أو يصيبه برْد، أويصيبه سيل، أو -مثلا- يظمأ ينقطع الماء عنه فيكون ظمؤه سببا ليبسه، فلا يثمر أو لا يثمر إلا قليلا، أما بعد اشتداد الحب، ما بقي إلا الحصاد، فإنه قد أمن العاهة، يجوز بيع الزرع أخضر لمالك الأصل أو لمالك الأرض، فإذا كان الأصل زرع لإنسان أو الأرض التي فيها الزرع لإنسان والثمر لآخر جاز بيع الزرع قبل اشتداد حبه لمالك الأصل أو لمالك الأرض.
فمثلا: إنسان استأجرك لتسقي هذا النخل وهذا التين وهذا العنب ولما ـ اشتد بدأ ـ لما ظهر الثمر مجرد ظهوره، وأنت لك الثمر أو لك نصفه جاز أن تبيعه على مالك الأصل، وتقول: بعتك نصيبي من هذا النخل ولو كان بسرا ولو كان حبات صغيرة كحبات العنب أو الرمان أو نحوه يجوز بيعه لمالك الأصل، وكذلك استأجر أرضا، وبعد ما زرعت فيها وظهر الزرع ولو قليلا بعته على مالك الأرض، بعت الزرع وهو لا يزال أخضر أو فيه سنبل، لكنه لا يزال لم يشتد يجوز بيعه على مالك الأرض، وكذلك يجوز بيع الزرع لأجنبي بشرط القطع إذا كان منتفعا به، يجذ زرعه أخضر كعلف للدواب، فإذا انتفع به جاز بيعه إذا كان منتفعا به بشرط أيضا، وهو أن لا يكون مشاعا.
المشاع هو المشترك بين اثنين، وليس ملك أحدهما متميزا، بل كل واحد منهما له نصف هذا الزرع، فلا يجوز أن يبيع أحدهما نصيبه قبل أن يشتد حبه، ولو بشرط القطع؛ وذلك لأنه قد يمنع صاحب النصف الثاني؛ فيقعون في خلاف.
يقول:"وكذا بقل ورطبة"البقل هو الأوراق التي تؤكل ورقا كما يسمى بالخس، وأوراق الفجل وأوراق الجرجير، هذه تسمى بقولا، يجوز بيعها إذا كانت تقطع في الحال، وإذا كانت ينتفع بها فيجوز بيعها، والحال هذه بشرط أن تقطع في الحال، وأما لمن يبقيها فلا يجوز، الرطبة: اسم من أسماء القت الذي هو البرسيم له عدة أسماء ويسمى الفصة والقصة، ويسمى القضب، فيذكر في القرآن: {وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا}
فهو يسمى برسيم علفا يحصد للدواب، فهذه الرطبة يجوز بيعها لمن يجذها في الحال، وأما القثاء فهو ما يسمى ... بطروخ هذه التي تشبه الخيار تؤكل لا تحتاج إلى طبخ، تؤكل هكذا، فهذا القثاء أيضا يؤخذ من شجره، فيجوز بيعه لقطة لقطة، كأن تكون -مثلا- كلما ظهر هذا القثاء أو هذه البامية -مثلا- أو ما يسمى بالكوسة، تقول: بعتك هذه