اللقطة الموجودة بمائة، فيأخذها في الحال، ولا يتركها تكبر مخافة أن تختلط بغيرها مما يكون للبائع، فتكون لقطة لقطة، كلما بدت هذه اللقطة باعها لمن يقطعها في الحال، أو يبيعها مع أصلها مع أصل هذا الشجر الذي هو -مثلا- يلقط ثمره لقطة لقطة ... فالجس: مثلا- أو ما يسمى بالهنادو أو القرع أو الباذنجان أو الطماطم الذي أخذه لقطة لقطة، كلما احمر -مثلا- ونضج باعه على من يقطعه في الحال، وإن ترك ما شرع قطعه بطل البيع بزيادة غير يسيرة.
لو -مثلا- أنه باعه هذا -مثلا- القرع، وهو متوسط تركه حتى كبر أو باعه الطماطم، وهو صغير بشرط القطع وتركه حتى كبر بطل البيع، وهكذا لو باع ... الجس وهو صغير وتركه المشتري حتى كبر بطل البيع؛ وذلك لأنه اشتبه بشيء لا يستحقه؛ لأن هذه الزيادة التي ليست يسيرة من ملك البائع، فالمشتري تعمد تركه حتى اختلط بما ليس له، أما إذا كان الزيادة يسيرة، يعني: تركه يوما أو يومين.
العادة أن الزيادة تكون يسيرة، ويكون في هذه الحال يشتركان فيها يشترك البائع والمشتري في هذه الزيادة، الزيادة تكون للبائع، والموجود وقت البيع يكون للمشتري، فيشتركان فيها استثنوا من ذلك الخشب كخشب الأثل أو السدر أو ما أشبهه، الأصل أنها زيادتها سهلة؛ لأنها قد تبقى -مثلا- سنة لا تزيد إلا -مثلا- شبرا أو نصف شبر أو ذراع، يعني: سيما بعدما تكبر.
إذا اشترى الزرع بعد ما يشتد حبه، الحصاد على المشتري؛ لأنه ملكه حصاده يعني: قطعه بالمنجل، وفي هذه الأزمنة بالحصادة الماكينة التي تحصده، الحصاد على المشتري؛ لأنه عايل ملكه، وكذلك اللقاط، لقط هذا الثمر يعني: أجرة اللقاطين على المشتري إذا كان -مثلا- يحتاج إلى لقط كالطماطم أو الباذنجان، فاللقاط على المشتري، وكذلك الجذاذ الذي هو الصرام على المشتري أيضا، أما البائع فعليه أن يسقي الأصل ولو تضرر، على البائع سقي ولو تضرر الأصل، ولو تضرر الثمر فإذا باع -مثلا- هذه النخلة، وقد بدأ صلاح ثمرها، فالبائع يقول: ما بعتك إلا الثمرة، الشجر لي أنا أصل أسقي شجري فإذا قال المشتري: لا تسقيه؛ فإنه قد يهبض قد يفسد الثمر، فالمشتري ليس له إلا الثمر، فلا يمنعه من سقي أصل شجره، أيا كان الشجر، كشجر العنب والرمان ونحوه.
يعني، ذكر بعضهم أن سقي الشجر شجر النخل قد يضر بالثمر فليس للمشتري أن يمنع البائع من سقي شجره؛ لأنه ملكه، يقول: ما تلف بآفة سماوية، فعلى البائع إلا الشيء اليسير، إذا كان التلف شيئا يسيرا، فعلى المشتري، وأما إذا كان تلفا كبيرا بآفة سماوية، فعلى البائع، ما لم يبع مع أصل، أما إذا باع شجر الثمر، ثم تلف بآفة سماوية، فإنه يذهب على المشتري.
وهكذا -مثلا- لو أن المشتري أخر الجذاذ عن عادته، فتلف فإنه على المشتري، ماذا تسمى هذه المسألة تسمى مسألة وضع الجوائح الجائحة المصيبة التي تصيب الثمر، وقد اختلف فيها العلماء، فالإمام أحمد ذهب إلى وضع الجوائح، ولم يعمل بذلك أكثر الأئمة، قالوا -مثلا-: إذا باع هذه الثمرة في هذه النخلة أو النخلات بعد ما بدا صلاحها، ففي هذه الحال إذا قدر -مثلا- جاءها جراد أو ... جزع، وأكل الثمرة، أو جاءها برد، وأسقط الثمرة، فعلى من تذهب، فيه قولان ذهب أحمد إلى أنها على البائع يتحملها البائع، وذهب الأئمة الآخرون إلى أنها على المشتري؛ لأن البائع يقول: بعتك الثمرة، وخليت بينك وبينها، واستلمت الثمن كاملا، ولم أمنعك، وأصبحت الثمرة ملكا لك.
وهذا الأمر ليس بيدي، آفة سماوية، ليس باستطاعتي أن أرد أمر الله تعالى، فكيف أتحملها وقد بعتها، وقد أقدم عليها ذلك المشتري.
ذهب الإمام أحمد إلى أنها على البائع، واستدل بحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"لو بعت من أخيك ثمرة، فأصابتها جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ من مال أخيك شيئا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟"حديث صحيح.
وذهب بعضهم إلى أن هذا الحديث ورد قبل النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها ولعل هذا هو الأقرب أنه خاص بما كانوا يتعاملون به قبل أن ينهوا فكان أحدهما يبيعه، وهو أخضر ويبيعه، وهو بلح صغير، ثم تصيبه عاهة، فيقول: إذا أصابته عاهة، فأنت أيها البائع تتحمل، لا تأخذ من المشتري شيئا؛ لأنك أنت صاحب الشجر، وهذه الشجرة من جملة شجرك، وأنت عادة تتحمل، وأنت عادة أنك متعرض لهذه الآفات؛ لقوله تعالى: {لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا}