فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 722

وقد أخبر الله تعالى بما أصاب ثمار أصحاب الجنة الذين ذكروا في سورة القلم في قوله: فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ (( (( (( (( (( (( 19)

خطأ) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ يعني: تلك الثمار أصبحت كأنها مصرومة، يقول: وصلاح بعض ثمر شجرة صلاح لجميع نوعها الذي في البستان نعرف، قد ذكرنا في باب الربا أن اللحم أو التمر جنس تحته أنواع، فنوع -مثلا- يسمى الصفري، ونوع يسمى الخضري، ونوع يسمى السكري، ونوع يسمى الإبراهيمي أو الميهي، وما أشبهها فإذا بدا صلاح شجرة من الصفر جاز بيعها بيع بقية الصفري الذي في هذا البستان؛ لأن العادة أنه يتقارب نضجه، هذا معنى قوله لجميع نوعها الذي في البستان، لا لجميع التمر، لا لجميع النخل، فإن بعضه -مثلا- قد يتأخر كما يسمى بخصاب، وما يسمى -مثلا- بالفلق قد يتأخر نضجه، فلذلك لا يكون إلا صلاحا لذلك النوع، لا لجميع الجنس.

وإذا كان -مثلا- عنب أنواعا: منه ما يكون أسود، ومنه ما يكون أخضر، فصلاح بعضه يعني: صلاح بعض الأخضر صلاح لجميعه، ما علامة صلاح ثمر النخل؟ أن يحمر أو يصفر؛ وذلك لأنه أول ما يخرج يكون أخضر كلون الأوراق أوراق الشجر غالبا يكون أخضر، ولا يزال أخضر إلى أن يقرب من النضج، ثم ينقلب فبعضه يكون أصفر، وبعضه يكون أحمر كما هو مشاهد، فإذا احمر ما يكون أحمر أو أاصفر ما يكون أصفر جاز بيعه، وصار ذلك علامة على بدو صلاحه، وأما العنب فإنه يبقى على لونه، أكثره يبقى على لونه، وبعضه ينقلب أسود، بدل ما يكون أخضر ينقلب أسود عند نضجه، فإذا انقلب أسود، فإنه قد نضج جاز بيعه.

والذي يبقى على خضرته علامة نضجه أو بدو صلاحه أن يتموه بالماء الحلو، ماؤه أولا مالح شديد الملوحة، ثم إذا بدا نضجه انقلب لونه تحاليا، وأما بقية الثمار، فعلامة صلاحها بدو النضج وطيب الأكل أن يبدو فيه النضج، ويطيب أكله يعني: يبدو فيه علامة النضج -مثلا- الأترج ينقلب أصفر.

وكذلك -أيضا- البرتقال ينقلب أصفر، علامة على أنه قد بدا صلاحه، وكذلك الزيتون وما أشبهه إذا طاب أكله وبدا فيه النضج جاز بيعه، ألحق بهذا بعض الأشياء التي ليست ثمارا، وليست عقارا بيع الدابة إذا باع دابة -مثلا- ناقة فالبيع يدخل فيه عذارها ومقودها ونعلها؛ وذلك لأنه عادة تحتاج إليه، كانوا يجعلون في فم البعير جملا أو ناقة لجاما، ثم يقودونها به يسمونه العذار، فيدخل في البيع، وكذلك حبل يقودونها به ويسمونه خطام، تقاد به، فهذا الخطام واللجام، يتبعها في البيع.

وكذلك أيضا النعل -مثلا- الخيل يجعلون لها حذاء، وبعض الدواب كالبقر -مثلا- والحمر تحتاج إلى حذاء يقي حوافرها من الحفا والحصى، فنعلها يتبعها، أما إذا باع عبد، العبد آدمي والإنسان عادة يكون له ثياب، فإذا كانت ثياب الجمال التي يلبسها للجمال في المناسبات، فهذه ما تتبعه في البيع، وأما الثياب العادية التي يلبسها عادة في الاشتغال وما أشبهه، فإنها تدخل في البيع. السلم وشروطه

نبدأ في السلم يعرفون السلم بأنه عقد على موصوف في الذمة مؤجل، عقد على موصوف في الذمة مؤجل، بثمن موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض بمجلس العقد، هكذا عرفه في زاد المستقنع، ويعرفه بعضهم بأنه ما عجل ثمنه وأخر مثمنه، في حديث ابن عباس قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وهم يسلمون في الثمار السنة والسنتين، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"من أسلف في شيء، فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم"

ما أكثر ما كانوا يسلفون أو يسلمون في الثمار، وكذلك في الزروع ونحوها، يحتاج صاحب النخل أو صاحب العنب إلى مال إلى نقود، فيأتي إلى التاجر -مثلا- ويقول: أبايعك في ذمتي مائة صاع من التمر أعطيكها بعد خمسة أشهر أو بعد سنة، وكل صاع بريال تسلم لي الثمن الآن، لو كان التمر موجودا الآن لكان ثمنه كل صاع بريالين، ولكن أنا محتاج أن أبيعه رخيصا؛ لأني محتاج إلى الثمن، فينتفع صاحب النخل حيث يأخذ دراهم مقدمة، يشتري بها -مثلا- علفا لدوابه، أو يعطي منها أجرة العمال، ينفق منها على عياله، فإذا صرم النخل أعطى ذلك التاجر مائة الصاع، وصاحب التجارة يربح يبيع الصاع بريالين فيحصل له ربح، وهذا في صاحب النخل وكذلك -مثلا-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت