الأسمدة -مثلا- التي يحكم بأنها طاهرة يجوز، يجوز قرضها وبيعها، يعني: صاحب المزرعة قد يحتاج من جاره -مثلا- إلى عشرة من الأسمدة التي تسمد بها الأرض، في هذه الحال إذا اقترضها رد مثلها؛ وذلك لأنها مما يصح بيعه، وأما إذا كانت نجسة كروث الحمر، وذلك من النجس، فلا يصح بيعه ولا يصح قرضه، استثنوا بني آدم المماليك، أي لا يصح أن يقرض عبدا، ولا أن يقرض أمة؛ وذلك لأنه قد يقترض أمة ليطأها ثم يردها، ومعلوم أنه لا يحل الوطء إلا بعقد أو بملك يمين، فإذا كان -مثلا- أنه سيستقرض الأمة ثم يردها، فإنه قيل إنها تدخل في ملكه، فإنه يرد بدلها، وهذا قد لا يتأتي مماثل لها من كل وجه، فلذلك لا يصح قرض الآدمي العبيد، ثم هل القرض يتأجل؟.
معلوم أن الذي أقرضك أحسن إليك، ما ربح في بيعه ولا ربح في قرض ولا استفاد من ذلك، وإنما وسع على المقترض، فإذن هذا القرض يعتبر حالا غير مؤجل، لو -مثلا- أنه أقرضك ألف، ثم طلبه منك بعد يوم. حق عليك الوفاء، لأنه ما ربح عليك، لكن لو أجل القرض، فينبغي له أن يفي بوعده، لو قال -مثلا-: أقرضك الألف، وأمهلك مدة شهر، فطلبه قبل الشهر، نقول له: لك حق؛ لأنك ما ربحت، ولكن ننصحك أن توفي بوعدك، أنت قد أمهلته شهرا، فليس لك أن تضايقه. اصبر إلى أن يمضي هذا الشهر الذي أمهلته، وأخرته فيك، فهذا هو الصحيح أن ينبغي له أن يوفي بالوعد، إذا وعده ألا يضايقه قبل ذلك، ثم ذكرنا في تعريف القرض أنه دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله، وهذا دليل على أنه يملك القرض، يملك المال الذي اقترضه، يخرج من ملك المقرض، ويدخل في ملك المقترض، فيصبح له التصرف فيه، فإذا اقترض شاة خرجت من ملك المالك الأول، ودخلت في ملك المقترض، فله أن يحلبها، وله أن يجزها، وله أن يذبحها، ويثبت بدلها شاة مثلها في ذمته مماثلة لها، دخلت في ملكه، ومعلوم أيضا أنه متى قبض العين المقرضة، فتلفت في يد المقترض، فإنها تذهب عليه، وليست كالأمانة، بل يرد بدلها إذا تلفت، فلو أقرضك إنسان ألفا، ولما خرجت به سرق منك الدين ثبت في ذمتك، أنت الذي تغرم هذا الألف، يذهب عليك؛ لأن صاحبه أثبته في ذمتك، عند الرد يرد المثل، يرد المثل في المثليات، ويرد القيمة في غير المثليات، الفلوس التي تسمى الهلل يرد مثلها، وإن بقيت عنده التي استقرضها ردها بعينها، والمكيل -مثلا-، إذا اقترض صاعا من بر أو صاعا من ملح، فإنه يرد مثله، وكذلك المعدود، يحدث كثيرا بين الجيران، إنهم يقترضون أشياء مما يتسامح فيها ولو كانت يعني: متقاربة.
وقد لا تكون متماثلة، فيقترضون -مثلا- لطعامهم من الطماطم -مثلا- أو الباذنجان أو من القرع ما يصلحون به طعامهم، وكذلك يقترضون من العلب، من الصابون -مثلا- أو المناديل الذي هم بحاجتها يقترضون ويردون بدلها.
والتفاوت بينهما يسير، هذا يرد مثل المثلي، والموزون كذلك، فإذا اقترض منه -مثلا- قدر كيلو من اللحم من لحم الإبل رد مثله أو من لحم السمك رد مثله، أو دجاجة رد مثلها، فإن عدم المثل قدر أنه ما وجده، فرجع إلى القيمة، متى يقومها يوم الفقد.
مثلا: أقرضك مائة كيلو من التمر السكري -مثلا- ولما طلبها لم يوجد هذا النوع من التمر، ففي هذه الحال له قيمته، فمتى يقوم نفرض -مثلا- أنه أقرضك في المحرم، وقيمة السكري -مثلا- الكيلو بعشرة، وطلبه منك في شهر رمضان وعدم، ولو وجد لكانت قيمته آخر ما فقد -مثلا- الكيلو بعشرين، ترد عليه العشرين الكيلو بعشرين؛ وذلك لأنه وقت الطلب وقت وجوب الدفع، وقت وجوب الوفاء، يكون لو قدر -مثلا- يحدث كثيرا أن بعض الناس يعني: الذين من خارج البلاد يقترضون منك -مثلا- ألف ريال وهو سوداني -مثلا- في ذلك الوقت كان الريال يساوي اثنين جنيه سوداني ولما مكث بعد ذلك خمس سنين قال: أعطني الألف ريال فأنت تقول في هذا الزمان: ما عندي إلا جنيهات سودانية، الجنيه الآن قيمته عشر ما كانت عليه في ذلك الزمان، الريال يساوي عشرة أو عشرين من الجنيه، فماذا أعطيك، أنت الآن تطلب قيمته، تكون قيمته يوم فقده أو يوم طلبه في هذه الحال نقول: هو أقرضك ألف ريال، فرد عليه الألف أو قيمة الألف عند الطلب، ولو كانت قيمته في ذلك الوقت -مثلا- ألفين جنيه، والآن قيمته عشرة آلاف أو أكثر أو أقل، رد عليه قيمة ما أقرضك؛ لأنه موجود، وهكذا -مثلا- لو اتفق الاسم، يعني: إن كان بعض الإخوة اليمنيين أقرض أحد أصدقائه ألف ريال سعودي، وذلك المقترض حولها ثلاثة آلاف ريال يمني، ثم بعد خمس سنين طالبه في اليمن، وقال: أعطني ألف ريال سعودي، فقال: في ذلك الوقت كانت تساوي ثلاثة آلاف، أعطيك ثلاثة آلاف ريال يمني في هذا الوقت تساوي -مثلا- مائة ألف أو قريبا منها، فنقول: أعطه ألف ريال سعودي، أو قيمتها من الريال اليمني؛ وذلك لأن على المقترض أن يرد مثل ما أقرض، أو قيمته وقت الإعواذ أو وقت الطلب، أما ما ليس له مثل، فيعرض بقيمته يوم قبضه، وبعض الأشياء قد لا يوجد له مثل يعني: مثل بعض