الفواكه إذا اقترض -مثلا- بعض البطيخ أو بعض الفواكه والخضار وما أشبه ذلك، لا يوجد لها مثل، فيرد قيمتها يوم الطلب عندما طلبك كم قيمته؟.
قيمته ألف أو نصف الألف أما إذا طلبه منك في بلد آخر، إذا -مثلا- أقرضك في الرياض ألفا، وطلبه في مكة تقضيه؟؛ لأنه ليس في حمله مئونة، أما إذا أقرضك -مثلا- عشرة كيلو تمر في الرياض، وطلبه منك في الإحساء فهل ترده؟ ترده؛ لأنه خفف عليك، فقيمته في الإحساء قد تكون أرخص، فلو كان الأمر بالعكس يعني: أقرضك في الإحساء عشرة كيلو، وطلبها منك في الرياض، فإنك تعطيه قيمتها في الإحساء، لأنه إذا أعطيته ها هنا فكأنك نقلتها له، وأسقطت عنه أجرتها، قد تكون قيمتها هنا أكثر من قيمتها هناك، فلذلك قالوا: إذا كانت في بلد القرض أرخص، فإنه يعطيه قيمتها.
يقول: ويحرم كل شرط جر نفعا: كل قرض جر نفعا فهو ربا، يمكن أن المقترض يشرط على المقرض، فيقول -مثلا-: أقرضك -مثلا- عشرة آصع في الرياض بشرط أن تقضينيها في القصيم أو في الحجاز، أراد بذلك أن تسقط عنه أجرة نقلها، فهذا شرط جر نفعا فلا يجوز، وكل قرض جر منفعة فهو ربا، ويدخل في ذلك جميع المنافع، فلو كان -مثلا- أقرضك خمسة آلاف بشرط أن تعطيني سيارتك خمسة أيام أستعملها، فهذا قرض جر منفعة، يحدث في بعض البلاد أن إنسانا يقرض إنسانا -مثلا- مائة ألف، ثم يقول له: أعطني مزرعتك أستغلها حتى ترد علي قرضي، يأخذ مزرعته أرضه وبئره -مثلا- وماكنته، ثم يستغلها يزرعها ويغرس فيها، ويأخذ غلتها، وقد تبقى -مثلا- خمسة سنين أو عشر، وهو يستغلها ويقول له: لا أسلمها لك إلا إذا رددت علي المائة ألف التي هي قرض من أين أردها؟ أعطني ورد علي أرضي حتى أستغلها وأعطيك من غلتها، فهذا قرض جر منفعة، وقد لا يسمونه قرضا، إنما يسمونه -مثلا- دينا، و-مثلا- ولو قال: أقرضك مائة بشرط أن تبيعني: الشاة بمائة، والشاة تساوي مائة وعشرين، فقد يكون محتاجا إلى مائتين، وشاته تساوي -مثلا- مائة وعشرين، فيقول: نعم أبيعك الشاة بمائة، لأجل اقراضك لي مائة أخرى؛ لأني محتاج، نقول: هذا قرض جر منفعة فهو ربا، ها هنا يسأل عن جمعية يفعلها الموظفون الذين يكونون في دائرة واحدة، كمدرسة -مثلا- أو إدارة خاصة إذا دخلت السنة اجتمعوا على أنهم يحسب كل واحد منهم من راتبه -مثلا- ألف أو ألفين، فيجمعونه إذا هي عشرون ألفا أو ثلاثون، فيعطون في الشهر الأول واحدا، ثم يجمعونها في الشهر الثاني، ويعطونها آخر، ثم يعطونها في الشهر الثالث ثالثا، إلى أن تدور عليهم في سنة أو في سنتين، ويسمونها جمعية الموظفين، في هذه الحالة، هل هذه الجمعية جائزة أم لا؟ منعها بعض المشايخ منهم صالح بن فوزان وغيره، ثم عرضت على هيئة كبار العلماء، فأصدروا فيها فتوى بالجواز.
وقالوا: إن الجمهور الأكثر، الأكثرية من أعضاء الهيئة وافقوا على ذلك، ثم إن البعض الذين خالفوا، لم يوقعوا كتبوا: أنا مخالف، أو أنا متوقف، ولم يعتبروا خلافهم، عللوا بأنها فيها منفعة، وليس فيها منفعة للمقرض، وإنما المنفعة للمقترض، ففيها مصلحة كأنهم يقولون: أنت يا هذا بحاجة إلى أن يعطيك -مثلا- في هذا الشهر ثلاثين ألفا تؤسس منزلك -مثلا- أو توفي دينا حالا عليك، لو لم نعطك لاقترضت أو لاستدنت، فتضررت بالدين.
وفي الشهر الثاني يكون الآخر أشد حاجة؛ فنعطيها الثاني، وهكذا فكل واحد يقرضك شهرا، ثم إذا جاءته النوبة رد عليه ما اقترضه، فكأنه أقرضهم، ثم ردوه عليه، فلا يكون فيها زيادة، ولا يكون فيها منفعة للمقرض، وإنما المنفعة لبعض المقترضين، لا لكلهم، فلا تدخل في قرض جر منفعة، يقول: وإن وفاه أجود جاز ذلك إذا لم يكن هناك شرط.
ورد"أنه - صلى الله عليه وسلم - استسلف من رجل بكرا فجاءه يستوفيه فلم يجد إلا حيارا رباعيا، فأعطاه وقال: إن خيركم أحسنكم وفاءا"
البكر ولد الناقة الذي قد تم له سنة، والأنثى بكرة بهذا احتاج النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة إلى هذا البكر، فأقرضه هذا الرجل بكرا وأعطاه رباعيا، والرباعي مسن أكبر من البكر، البكر: ابن سنة، الرباعي: كأنه ابن ثلاث سنين، فهذا دليل على أنه يجوز الوفاء بأحسن، فإذا -مثلا- أقرضك شاة متوسطة وأعطيته شاة أحسن منها، فلا بأس، وهكذا لو أقرضك ثوبا يعني: متوسطا، وأعطيته ثوبا جديدا من غير شرط، فلا حرج في ذلك إذا أعطاه أجود، وكذلك إذا أهدى لك بعد الوفاء، فإنك تقبل الهدية إذا لم يكن هنالك شرط، أقرضته -مثلا- ألفا أو عشرة آلاف، وبعدما أوفاك أهدى إليك ثوبا أو فاكهة أو أقطا أو سمنا يعني: شيئا مما يهدى عادة وأنت ما اشترطت عليه اعتبار ذلك مكافأة لك عندما أحسنت إليه، لا بأس بقبول ذلك، إذا لم يكن هناك شرط.