دليله حديث ابن عمر يقول:"كنا نبيع الدراهم"أي: نبيع الإبل بالبقيع"نبيع بالدراهم ونأخذ الدنانير، ونبيع بالدنانير ونأخذ الدراهم"فأقرهم النبي -صلى الله علية وسلم- وسمى هذا صرفًا بعين وذمة، فهو يقول: نعم عندي لك مائة ألف، ولكن أصطلح على أن أعطيكها ذهبا جنيهات.
ففي هذه الحال يصير صرفًا فلا بد أن يكون بسعر يومه، ولا بد أن يتقابضا قبل التفرق، إذا قالوا: نقدر مثلًا مائة الألف، نقدرها بعشرين جنيه، سلم الجنيهات الآن في المجلس قبل التفرق، فيكون هذا صرفًا بعين وذمة، وكذلك أيضًا لو اصطلحا على نقد آخر غير النقد السعودي، فإذا قال عندي لك مثلًا عشرة آلاف، ولكن نصطلح على أن أعطيكها دولارات، على أن أعطيك مثلًا ستة آلاف دولار، فيصير هذا أيضًا صرفا، فلا يتفرقان إلا بعد التقابض كما هو شرط في الصرف.
أما إذا كان الصلح بعرَض عن نقد، فإننا نسميه بيعًا، أو بنقد عن عرض فإننا نسميه بيعًا، هذا أيضًا صلح، وصورة ذلك إذا اعترف وقال: نعم عندي لك مثلا ألف ريال، ولكن لا أجده، نصطلح على أن أعطيك هذه الأكياس من الأرز، من البُرّ، أن تأخذ مني عشرة أكياس، أو ثمانية أكياس عن الألف، نسمي هذا بيعًا.
وكذلك مثلًا عكسه: إذا قال: صحيح عندي لك مائة صاع من البر، ولا أجدها نصطلح على أن أعطيك ثمنها من الريالات، قيمة كل صاع مثلًا ريالان، أعطيك مائتين نسمي هذا أيضًا بيعًا، كأنه قال: مائة الصاع التي في ذمتي بعنيها، بعنيها بمائتين، بمائتي ريال، أو يقول بالعكس يقول مثلًا أبيعك مائة صاع عن المائتين التي في ذمتي، في ذمتي لك مائتي ريال ولا أجدها، ولكن أبيعك مائة صاع من البر، فيسمى هذا صلحًا، ولكنه في الحقيقة بيع.
أو يقول بالعكس يقول مثلًا: أبيعك مائة صاع عن المائتين التي في ذمتي، في ذمتي لك مائتي ريال، ولا أجدها، ولكن أبيعك مائة صاع من البر، فيسمى هذا صلحًا، ولكنه في الحقيقة بيع، ثم لو قال مثلًا: عندي لك خمسون ألفًا ولا أجدها، ولكن أبيعك، أو أعطيتك بدلها نصف هذه الأرض.
هذه الأرض بيني وبين زيد نصفين، خذ نصفي بخمسين الألف الذي لك أَخْذُهَا، عَلِمَ زيد له أن يشفع فيقول: شريكي أعطاكها عن خمسين ألف، وأنا أشفع عليك؛ لأني شريك، خذ الخمسين ألف التي أنت ادعيت بها أو اشتريتها بها، وتكون الأرض كلها لي، يجوز ذلك.
القسم الثاني: الصلح على الإنكار:
صلح الإنكار أن يدعي عليه زيد، يأتيك إنسان، ويدعي عليك دينا، فيقول: عندك لي خمسة آلاف، أنت لا تتذكر، إما أنك مثلًا تنكر، وتقول: أبدًا ما عندي لك شيء، وإما أنك تقول: لا أتذكر، نسيت لا أذكر أن عندي لك شيئا، لا ريال ولا خمسة.
الصلح في هذه الحال من المدعى عليه، كأنه يشتري سُمْعَتَهُ، فيقول: أنت الآن تدعي عليَّ بخمسة آلاف، وأنا لا أتذكرها، أشتري سُمْعَتي، لا يقال: إن فلانا جحد دينا عليه، أو لا أتعرض للمرافعات، ولا للشكاوى، ولا للمحاكم، أشتري سمعتي، أنت الآن تدعي عليَّ بخمسة، أنا أعطيك أربعة واسمح لي.
يسمى هذا صلحا على إنكار، بمعنى أنه كان مُنْكِرًا، ولكن يشتري سمعته، ففي هذه الحال يصح، بأن يدعي عليه فينكر، أو يسكت، ثم يصالحه فيصح. المدعى عليه إما أنه نسي، وإما إنه أنكر، وهو يعلم أنه لا شيء عليه، فعند ذلك اصطلحا لأجل قطع المنازعات، يقولون: يكون في حق المدعى عليه إبراء، وفي حق المدعي بيعًا، في حق المدعي بيع.
فمثلًا لو ادعى عليك بألف، وقلت: لا أذكر شيئًا، ولكن خذ هذا البعير عن دعواك، أخذ البعير، وكأنه اشتراه منك بالألف؛ لأنها أقصى ما يدعي ألف، ولما ذهب بالبعير وجده أعور أو مريض، فله أن يرده ويقول: أنا اشتريته منك، أخذته عن الألف، ولكن تبين، حسبته سليمًا، وتبين أنه معيب فلا أقبله.
فإن فسخ الصلح -والحال هذا- وكذلك مثلًا في مثالنا الذي سبق لو ادعى عليك بعشرة آلاف، وأنت منكر، ولكن تشتري سمعتك، فقلت: أعطيك نصف الأرض التي بيني وبين زيد بعشرة آلاف، فلما قبض الأرض شفع عليه شريكك الذي هو زيد، وقال: أنت تدعي أنك اشتريتها بدينك، دينك عشرة آلاف، والآن أنا شريكه.
فأنا سوف أنتزعها وأعطيك عشرة الآلاف التي أنت تدعيها، لا تدعي أكثر من عشرة آلاف، فكأنك اشتريت نصف هذه الأرض بدينك، الذي هو عشرة آلاف خذه وأعطني الأرض حتى تكون الأرض كلها لي؛ لأني لا