فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 722

فالحاصل أنه يدعي شبهة، ففي هذه الحال يصطلحان على إسقاط شيء من ذلك الدين، وكذلك العين مثلنا للعين، من ادعى غنما أو إبلًا اعترف أنها له أو أكياسًا مثلًا، أو ثيابًا، وأقر بأن له عندي هذه العشرة الثياب، ولكني وجدتها ساقطة، وأخذتها مثلًا فيقول: صحيح أنا تركتها في ذلك المكان، وسأعود عليها فيدعي شبهة.

فالحاصل أن الإقرار بالدين يعني: بأموال نقود، والإقرار بالعين هو أن يقر له بهذه الأغنام، أو بهذه الإبل، أو بهذه الأكياس، أو بهذه الثياب، أو بهذه القدور، أو ما أشبه ذلك، فالصلح في هذه الحال أن يضع عنه شيئًا من الدين، أعطني ألفين، وأسقط عنك الألف، أعطني ثمانية، وأسقط عنك ألفين، أو يهب له: وهبت لك هذه الشاة وأعطني الباقي، وهبت لك هذه البعير وأعطني الباقي، وهبت لك نصف كيس، وهبت لك ثوبا، ويأخذ الباقي فيصح.

يشترط لهذا الصلح شروط:

الشرط الأول: أن يكون المُصَالِح ممن يصح تبرعه، فإذا كان المالك سفيهًا أو مجنونًا فلا يصح صلحه؛ وذلك لأنه محجور عليه، لا يصح أن يتصرف، ولا أن يتبرع، وهذا قد تبرع مثلًا بألف، أو بألفين، أو بشاة، أو ناقة فلا يجوز، لا بد أن يكون ممن يصح تبرعه، من هو؟ الحر المكلف الرشيد، ضده المملوك، لا يصح تصرفه فلا يصح تبرعه، الصغير لا يصح تبرعه، المجنون لا يصح تبرعه، السفيه لا يصح تبرعه.

الشرط الثاني: ألا يكون بلفظ الصلح، بل بلفظ الإسقاط، بلفظ الإبراء، أبرأتك من نصف الدين، أو ثلثه أسقطت عنك كذا وكذا، فلا يكون بلفظ الصلح؛ لأن ظاهره إذا كان بلفظ الصلح إن كان مثلًا فيه شيء من الإجبار، يقولون: يشترط ألا يكون بلفظ الصلح، بل بلفظ الإبراء، أو الهبة، أو الوضع أن يضع عنه كذا.

الشرط الثالث: ألا يشترطه، ألا يكون شرطًا، صفة ذلك أن يقول: لا أقر لك بدينك، إلا إذا أسقطت عني نصفه أو ربعه، هو يقول: أنا أعترف أن عندي لك عشرة آلاف، ولكن ليس لك بينة، وليس عندك وثيقة، وأنا سوف أجحدك، وأنكر هذا الدين، إذا أتينا عند القاضي، فلا أقر بذلك، ولا أعترف عند الشهود، ولا أكتب علي وثيقة إلا إذا أسقطت عني نصفه، أو ثلثه، أو ربعه، أو عشره.

فيقول: سوف آتي بشهود، واعترف أمام الشهود بالدين الذي هو عشرة آلاف، وأنا أسقط عنك منه ألفين مثلًا أو ألف، ولكن تلتزم بالاعتراف، أنا ما عندي بينة، ولا كتبت عليك، وثقت بذمتك، وثقت بأمانتك، وأعطيتك ديني ومالي، ولم أشعر بأنك ستجحدني.

فيقول: أنا أجحدك، ولكن ما أعترف أمام الشهود إلا إذا أسقطت عني النصف، أو الثلث، أو ما أشبه ذلك، فيقول: سوف آتي بالشهود، وأعترف أمامهم أن عندك لي عشرة أو أن عندك لي هذه الأمانة مثلًا، أو هذه الأغنام، أو ما أشبهها، أعترف أمام الشهود، وفيما بيني وبينك أعطك منها ألفًا أو شاة أو ما أشبه ذلك، فجاء بالشهود واعترف وكتبوا شهادتهم، أني مدين لهذا بعشرة آلاف، أو أن هذه الأغنام له، أو أن هذه الأكياس، أو هذه الأعيان أنها ملكه، ثم قال: ولكنه التزم أن يعطيني منها كذا وكذا مقابل الاعتراف.

المالك يقول: أنت لا تستحق؛ وذلك لأنك خائن، فحيث إنك لم تعترف إلا بعد أن التزمت لك بذلك لا تستحق شيئًا الآن، وثَّقْتُ ديني أمام هذين الشاهدين باعتراف منك، فلا حق لك فيما وعدتك، ما وعدتك إلا لأجل أن تعترف، فيقول: كيف تعدني، وكيف تخلف ما وعدتني، ما وعدتك إلا لأجل أنك تقر أمام الشاهدين مخافة أنك تجحد، هذه شروط هذا الصلح.

يقول: الشرط الأول: أن يكون ممن يصح تبرعه. الشرط الثاني: ألا يكون بلفظ الصلح. الشرط الثالث: ألا يمنعه حقه بدونه، ألا يقول: لا أعترف لك إلا بشرط أن تعطيني منه كذا، هذا صلح على بعض الحق وصلح على جنس الحق، يعني على إسقاط شيء من الدراهم، أو شيء من الأغنام أو ما أشبه ذلك.

النوع الثاني: صلح على غير جنسه، وصلح على غير جنس الحق، بل على جنس آخر، فإذا كان مثلًا الدين دراهم، فقال: أنا لا أجد الدراهم ولكن أصطلح معك على دنانير، لا أجد الريالات، ولكن نصطلح على جنيهات.

يقول: إن كان بأثمان كالأثمان فصرف؛ وذلك لأن الريالات أثمان، والجنيهات أثمان فسيكون صرفًا، وإذا قلت: أليس الصرف يكون يدًا بيد، قلنا: بلى، ولكن يصح الصرف عن دين عن نقد بذمة، يعني الصرف يصير عينا بذمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت