فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 722

وكذلك مثلًا لو غير عين المبيع، لو كان المبيع مثلًا كيس حنطة، ثم إنه طحنه، تغيرت هيئته وصورته، فيكون البائع أسوة الغرماء، ليس له إلا مثل ما لهم، يباع الكيس مع بقية ماله، ويكون المشتري أسوة الغرماء.

وكذلك أيضًا لو غَيَّرَهُ، لو اشترى خشبًا مثلًا، ونجرها أبوابًا، فإنه قد تغير، أو اشترى أقمشة وخاطها ثيابًا، فإنها قد تغيرت، تغيرت صفته فلا يكون صاحبه أسوة الغرماء، فلا بد من هذه الشروط الخمسة:

كون البائع موجودًا. وكون المشتري موجودًا. وكون المبيع لم يتغير. وكون الثمن باقي لم يقبض منه شيئا. وكونه لم يتعلق به حق للغير. سواء كان هذا المبيع غاليًا أو رخيصًا.

لو كان مثلًا سيارة اشتراها منك دينًا بستين ألفًا، ولم يعطك من ثمنها شيئًا، بل ثمنها دين، ثم أفلس وحجر عليه، طالب بسيارتك، وقل: أنا أحق بها برأس مالها، ولا أكون أسوة الغرماء؛ لأنك إذا كنت أسوة الغرماء فلا تعطى إلا مقدار ما حل من الدين، الدين المؤجل لا تعطى من عوضه شيئًا.

كذلك هذه السيارة مثلًا إذا رهنها عند آخر، فإنه تعلق بها حق الراهن، فلا تستحق الرجوع فيها، فلا بد أن تكون أنت موجودًا، ولا بد أن يكون المشتري موجودًا. ولا بد أن تكون السيارة لم تتغير، ما صدم بها مثلًا، ولا غير شيئًا من عجلاتها، أو شيئًا من أدواتها، ولا بد ألا تقبض شيئًا من الثمن، ولا بد ألا يرهنها.

ورد في ذلك الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"من وجد عين ماله عند أحد قد أفلس فهو أحق به"أي: بثمنه، عند إنسان قد أفلس، كذلك مثلًا لو أعطيته، بعته عينًا مالية، ولم تَدْرِ أنه محجور عليه، ثم علمت بعد ذلك فلك أن تستردها.

لك أن تستعيد تلك العين، وتقول: أنا جاهل، ما علمت بأنه محجور عليه، وعين مالي موجودة، سيارتي موجودة مثلًا، أو كيسي موجود، يعني: أنك أحق به؛ لأنك جاهل بالحجر، فتأخذها إذا كانت باقية بحالها، وإذا كان ثمنها كله باق في ذمته، عوضها باق، وإذا لم يتعلق بها حق للغير ما رهنت مثلًا، أو نحو ذلك مما يذكرون في تعلق حق الغير، كالجناية، ولكنها خاصة بالعبد دون البعير، والشاة، والسيارة ونحوها.

فيقولون: إذا اشترى منك عبدٌ مثلًا بعشرة آلاف، ثم إن العبد جرح إنسانًا، أو قطع إصبعًا، أو شج إنسانًا في رأسه، أو أتلف شاة مثلًا لإنسان فهذا قد تعلق به حق للغير، وهو صاحب الجناية، المجني عليه، فلا تكن أنت أحق بثمنه، ولا ترجع فيه؛ لأن صاحب المجني عليه يقول: هذا العبد هو الذي جنى عليَّ، فديني في ذمته، أو أرش جنايتي في ذمته، فلا ترجع فيه، هذا مثال.

أما إذا كان المبيع شاة أو بعيرًا؛ ثم إن هذا البعير رفس إنسانًا فقتله، فهل يكون صاحبه المجني عليه، أحق بثمن البعير، أو أحق بالبعير؟ يقول: هذا البعير هو الذي قتل أخي أو ابني، ليس كذلك؛ وذلك لأن البعير غير مكلف؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"العجماء جبار"أي: هدر.

وكذلك الشاة -مثلًا- لو دخلت حرث قوم فأكلت الزرع مثلًا، فهل يقولون: نحن أحق بها من الغرماء؛ لأنها أكلت زرعنا، نقول: ليس كذلك، ولكن صاحبها يغرم لكم ما أفسدته، وتكونون أنتم أسوة الغرماء، أيضا ما مثلًا السيارة، فإذا بعته سيارة، بستين ألفاُ دينًا؛ ثم إنه صدم بها إنسانا فمات؛ أو صدم بها شجرة؛ أو جدارًا؛ فهل يقول ورثة ذلك الميت: نحن أحق بالسيارة التي صدمت ولدنا؟

ليس كذلك؛ لأن السيارة جماد لا تتحرك، إنما الذي يحركها هو الذي يغرم، فهو الذي يغرم الدية، وهو الذي يغرم قيمة الجدار مثلًا، أو قيمة الشجرة؛ فلذلك لا يلحق بمثل جناية العبد؛ لأن العبد مكلف عاقل.

يقول بعد ذلك:"ويبيع الحاكم ماله ويقسمه على غرمائه"، أي: بقدر حصصهم، فإذا أحصى المال الذي صفَّاه، ووجده عشرة آلاف، ووجد الديون ثلاثين ألفًا كلها حالَّة، ننظر نسبة المال إلى نسبة الدين، الثلث، فكل واحد منهم يعطى ثلث دينه، فالذي له ثلاثمائة يعطى مائة، والذي له ثلاثة آلاف يعطى ألفًا، والذي له ألف وخمسمائة يعطى خمسمائة، وهكذا.

وبذلك يحصل المساواة بينهم، يحصل النقص عليهم كلهم، لو قال واحد منهم: أنا ديني قديم من عشر سنين، وهؤلاء دينهم جديد ما أخذه إلا من سنة، أو من نصف سنة.

الجواب: الجميع سواء، كلهم حقهم قد حل، فيستوون في هذا المال، ثم معلوم أيضًا أنه لا يجرده من كل ماله، بل يترك له بيتًا يسكنه، إذا كان مثلًا عنده بيت يساوي مثلًا ثمانمائة ألف تقول: يبيعه ويشتري له بيتًا بمائتين أو بثلاثمائة يكنه، ويقول: هذا بيت الفقراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت