فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 722

يعني: في سورة النساء فيها {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} [1] وفي سورة المائدة {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [2] زيادة منه.

والحاصل أن التيمم يعتبر رخصة، وتوسعة على هذه الأمة، دليله من السنة على أنه من الخصائص قول النبي - صلى الله عليه وسلم - " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة، فعنده مسجده وطهوره " أي: متى كان سائرا مسافرا، ونحوه فأدركته الصلاة، وليس معه ماء، فإن عنده مسجده وجه الأرض يصلي في أي بقعة، وطهوره يعني: تراب الأرض يتطهر منه، أي بالتيمم فهذا دليل على أن التيمم من خصائص هذه الأمة.

ثم ذكر العلماء له أحكاما:

أولا: هل يشترط أن يكون التيمم بتراب؟ أو يجوز بغير التراب؟

الجمهور من الفقهاء على أنه لا بد أن يكون بتراب، ومعنى هذا أنه لا يتيمم على صخرة، ولا على بلاط، ولا على فراش، ولا على بطحاء خشنة، كالحصباء ونحوها، ولكن الصحيح أنه يتيمم من الجميع عند الحاجة، وذلك لقوله -? " أيما رجل أدركته الصلاة، فعنده مسجده وطهوره " عنده، ولو كانت الأرض رملية، أو حصباء، أو صخرية، يقول:"عنده"إن تيسر التراب طلبه، فإن شق عليه لم يلزمه أن يحمله، تشدد بعض العلماء؛ فقال: يحمله إذا كان أمامه أرض رملية يحمل معه ترابا يتيمم منه، وذكر ذلك الشافعية في كتبهم، ولكن الصحيح أنه عنده مسجده وطهوره، فيتيمم من أية مكان، إن وجد التراب فنعما هي، وإلا تيمم من الرمل، أو من البطحاء، أو نحو ذلك.

الشرط الثاني: أن يكون طهورا، يعني: طاهرا، الله -تعالى- جعل هذا التراب طهورا، يقوم مقام الماء، فإذا كان فيه نجاسة فلا. إذا كانت هذه الأرض فيها نجاسة أبوالا مثلا، وذبل، ورماد نجس، أرض فيها دم نجس، فلا يجوز.

لماذا؟ لأن الله شرط الطيب في قوله -تعالى- {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [3] والأرض الوسخة لا تسمى صعيدا طيبا، الرمادية مثلا، أو المذبلة، أو ما يلقى فيه الكناسات والقمامات، والفضلات، أو المجزرة التي فيها الدماء، والفرث والدم .. ونحو ذلك، ليست أرضا طيبة، لا تدخل في {صَعِيدًا طَيِّبًا} [4] .

الشرط الثالث: أن يكون مباحا، عند الفقهاء أنه لو تيمم في أرض مغصوبة، فلا يرتفع حدثه؛ لأنها ليست مباحة، وكذا لو دخل أرضا بغير إذن أهلها، يعني: كأن دخل وتسلق حائطا يقولون: لا يباح أن يتيمم منها؛ وذلك لأنها غير مباحة، والأقرب أنه يرتفع حدثه، يأثم في دخوله في أرض غيره، ولكن إذا تيمم فيها، وصلى فيها، يرتفع حدثه، وأجزأته صلاته، ولا يؤمر بالإعادة، يقال: أنت آثم بدخول أرض غيرك قهرا، ولكن عبادتك لا نأمرك بإعادتها.

(1) - سورة النساء آية: 43.

(2) - سورة المائدة آية: 6.

(3) - سورة النساء آية: 43.

(4) - سورة النساء آية: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت