فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 722

الشرط الرابع: قولهم: له غبار. هذا شرط عند كثير من الفقهاء؛ لأن الله يقول: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [1] في سورة المائدة"منه"ومن للتبعيض أي: من بعضه، فالأرض التي بها غبار إذا ضربه بكفيه علق الغبار، ثم مسح به وجهه، ومسح بالغبار كفيه، والتي لا غبار فيها إذا ضربها لا يعلق بيديه شيء، فبأي شيء يمسح؟ ما مسح منه.

والقول الثاني: أنه لا يشترط الغبار، وأن قوله:"منه"أي بعد أن تضربه ولو لم يعلق {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [2] يعني: بما ضربتم فيه، العادة هنا أن اليد إذا ضربت الأرض، قد يلتصق بها بعض حبات التراب، كالرمل والبطحاء ونحو ذلك، وكذلك الغبار ولو كان يسيرا، فيصدق عليه أنه مسح منه.

على هذا الرملية ليس لها غبار، كما هو مشاهد لو ضربتها -مثلا- ما تطاير غبار، وقد يكون هناك غبار على غير الأرض ـمثلاـ إذا كان هناك فراش في مجلس، وطال عدم تنقيته عشرة أيام، أو شهر، ضربته بيدك تطاير منه غبار، بل قد يجتمع الغبار على غيره، يعني: ولو كان مرتفعا، على هذا يضرب وجه الأرض، سواء كان به غبار أم لا.

الشرط الخامس: عدم الماء، إذا عدم الماء، دليله قوله -تعالى- {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} [3] كيف يعدم الماء؟

إذا حبس ـمثلاـ ولم يستطع الوصول إلى الماء صلى بالتيمم، أو كذلك سافر في أرض صحراء، ليس فيها ماء يجوز له أن يتيمم، ولو كان معه ماء للشرب، يحبس الماء لشربه، أو لطبخ طعامه، ويتيمم؛ لأن الوضوء له بدل، والشراب ليس له بدل.

ثم لا يجوز التساهل بأدنى سفر، كثير من الناس بعد وجود السيارات يتساهلون، فإذا خرجوا -مثلا- من الرياض مسيرة عشرين كيلو، أو أربعين كيلو تيمموا، ومعهم مياه كثيرة، قد تكفيهم لو توضئوا وكذلك -أيضا- يوجد حولهم قرى، أو مزارع، وقد يكون -أيضا- البلد قريب، ففي مثل هذا لا يجوز التساهل، إذا كان معهم ماء، ولا يقولون: إننا لسنا على آبار، أو مكائن، أو نحوها، فإن الماء الذي معهم كثير، ومعلوم -مثلا- أنه لو قل الماء معهم، لأرسلوا واردهم؛ ليأتيهم بالماء، بل لو فقدوا حاجة كملح الطعام أرسلوا من يأتيهم به.

فيدل على أنهم عندهم القدرة على تحصيل الماء، فلا يجوز التيمم والحال هذه، التيمم مع وجود الماء، أو مع القدرة عليه، أو على إحضاره يعتبر تساهلا؛ لأن الله -تعالى- يقول: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} [4] قد تشدد الأصحاب في طلب الماء، قال: إذا دخل الوقت لزمه أن يطلب الماء، ويبحث عنه فيما حوله لعله يجد مستنقعا، أو يجد غديرا ـ مثلا، أو يجد بئرا، أو نحو ذلك، يبحث، إلا إذا تحقق، تيقن، وتحقق أنه ليس عنده ماء، عدم الماء يكون للحبس، أو لغيره كالسفر ونحوه.

كذلك يباح التيمم إذا خيف باستعمال الماء، أو طلبه الضرر، إذا خاف أنه إذا استعمله تضرر بعطش له، أو لرفقته، أو لدوابهم، أو -مثلا- إذا استعمله فيه جرح تضرر، إذا غسل بالماء جرحه، أو خاف بطلبه الضرر، وذهب يطلبه خاف ضررا، كأن يكون هناك عدو يخافه، ويترصد له.

(1) - سورة المائدة آية: 6.

(2) - سورة المائدة آية: 6.

(3) - سورة النساء آية: 43.

(4) - سورة النساء آية: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت