فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 722

فما تقبله أحدهما لزمهما عملُهُ، وطولبا به، وإن ترك أحدهما العمل لعذرٍ أو لا، فالكسب بينهما، ويلزم مَن عُذِرَ أو لم يعرف العمل أن يُقِيم مقامَهُ بطلب شريك.

الخام شركة المضاربة، وهي أن يفوض كل إلى صاحبه، كل تصرف مالي، ويشتركا في كل ما يثبت لهما، وعليهما وتصح، فتصح إن لم يُدْخلا فيهما كسبًا نادرًا، وكلها جائزة، ولا ضمان فيها، إلا بتعد أو تفريط

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الفصل الأول: يتعلق بالوكالة، والفصل الثاني: يتعلق بالشركة.

الوكالة مشتقة من وكلت الشيء إلى فلان يعني فوضته إليه.

ويعرفونها بأن الوكالة استنابة جائزِ التصرف مثلَه فيما تدخله النيابة، استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة. استنابه يعني: أقامه مقامه، وصريحها أن يقول: وكلتك، أو أنبتك أو فوضت إليك، أو قم مقامي في كذا.

وسبب شرعيتها أن الإنسان قد لا يقدر على قضاء حوائجه كلها بنفسه، فجاز له أن يوكل غيره، فيوكله ليبيع سلعته، ويوكله ليشتري له سِلَعَه، ويوكله ليخاصم في دين له، أو حق ويوكل لقبض ديونه، أو جمعها فيقوم الموكل مقامه في ما وكله فيه، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يوكل بعض أصحابه، فيوكلهم لقبض الزكوات وهم العمال.

لا شك أنه وكلهم ليقبضوا الزكاة وليفرقوها، فهذا توكيل، وكذلك ورد أنه قال لرجل:"إذا أتيت، أو قال: ائتي وكيلي فلان ليعطيك وسقًا من التمر، فإن طلب منك آية فضع يدك على ترقوته"ما كان هناك وثائق ولا أختام، فكأنه قال: من جاءك يطلب من هذا التمر، وقال: إنني أرسلته فلا تعطيه حتى يضع يده على ترقوتك، العظم الذي بين النحر والكتف، جعل هذا علامة.

فهو دليل على أنه كان يوكل أصحابه يقبضون الزكوات، ويفرقونها بإذنه، وكذلك روى أنه"وَكَّلَ عروة البارقي أن يشتري له شاة بدينار فاشترى له شاتين بدينار، وباع إحداهما بدينار، وجاءه بشاة ودينار فدعا له بالبركة فكان لو اشترى التراب لربح فيه"

وكذلك وكل في حديث زيد بن خالد وأبي هريرة في قصة العسيب، قال:"اغدو يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها"فوكله في إثبات هذا الحد، ووكله في إقامته الذي هو الرجم، فيدل على أن هذا كله جائز.

معلوم مثلًا أن الولاية يعني: ولاية هذه المملكة تحت ولاية الملك، ولا يستطيع أن يباشر كل الأعمال بيده، فوكلاؤه يعتبرون نوابًا، ولهم أن ينوبوا، فالوزراء وكلاء، وقد وكلوا في كل دائرة من يقوم مقامهم، فهذا موكل في هذا النوع من المعاملات، وهذا موكل في الصرف لكذا وكذا، وهذا موكل في القبض من كذا وكذا.

وهؤلاء القضاة موكلون في إثبات الخصومات، وكذلك المنكلون موكلون أيضًا في تنفيذ الحدود، وفي تنفيذ الخصومات والدعاوي وأشباه ذلك، هذا من حيث العموم.

أما من حيث الخصوص فإن كلا منا قد يكون محتاجًا إلى الوكالة، فأنت مثلًا بحاجة إلى شراء، وأنت منشغل فتُوَكِّل من يشتري لك ثوبًا، أو كيسًا، أو نحو ذلك، أو توكل من يبيع شاتك، أو يبيع دارك، أو ما أشبه ذلك، ويقوم هذا الوكيل مقام الموكل.

لا شك أن هذا ونحوه دليل مشروعية الوكالة، وأن الناس بحاجة إليها، لا يستغنون عن أن يوكل أحدهم في حاجاته.

عرفنا الوكالة: استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة. يأتينا شروطها:

أولًا الصيغة. هل يشترط لها صيغة؟ يقول: تصح الوكالة بكل قول يدل على الإذن، تصح بكل قول يدل على الإذن، فإذا قال: وكلتك، فهذا يدل على الإذن، فوضت إليك يدل على الإذن، أنبتك، أنت نائب عني، أنت تقوم مقامي، اذهب فبع هذه السلعة، اذهب فاشتر لنا كيسًا، هذه كلها صِيَغ تدل على الإذن.

يأتينا أي شروطها -أولًا الصيغة، هل يشترط لها صيغة؟ يقول: تصح الوكالة بكل قول يدل على الإذن، تصح بكل قول يدل على الإذن فإذا قال: وكلتك، فهذا يدل على الإذن، فوضت إليك يدل على الإذن أنبتك، أنت نائب عني، أنت تقوم مقامي، اذهب بع هذه السلعة، اذهب فاشتر لنا كيسا، هذه كلها صيغ تدل على الإذن، لما يفهم من الصيغ، تصح بكل قول يدل على الإذن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت