القبول: هل يشترط له عبارة؟ لا يشترط، فلو قال: إن شاء الله، أو سأفعل، أو حبا وكرامة، أو أهلا وسهلا، أو قبلت منك هذا التوكيل، جاز ذلك كله، فلا حاجة إلى أن يحدد كلمة خاصة، يقول فيها: قبلت، أو ما أشبه ذلك.
قبولها بكل قول، أو فعل، لو ما تكلم. لو قلت له: بع هذا الكيس. فسكت، ولكنه حمله على سيارته، ودخل به السوق، وباعه فذلك قبول، أو قلت: له اذهب فاقبض دَيْني من زيد، فسكت وذهب، وقال لزيد: أنا وكيل في قبض الدين الذي عندك، يصح ذلك ويكون هذا دالا على القبول.
يقول:"شُرِطَ كونهما جائزي التصرف"الذي لا يجوز تصرفه مثل المملوك ليس له تصرف في نفسه، ولا في غيره، لكن يصح لسيده أن يوكله، كذلك السفيه لا يصح تصرفه في ماله، كما تقدم فلا يصح توكيله، ولا يصح توكله.
كذلك الصغير، كذلك المجنون، فكونهما جائزي التصرف يخرج هؤلاء الأربعة يخرج، المملوك، والصغير، والمجنون، والسفيه؛ فإن هؤلاء لا يصلح أحدهم أن يوكل، ولا يصلح أن يكون وكيلا، فلا يتوكل ولا يوكل؛ لأنهم لا تصرف لهم في أموالهم، فكذا في غير أموالهم.
ثم اصطلاح الفقهاء على أن المالك يسمى موكلا، وأما النائب فيسمى وكيلًا، ولا يقال: مُوَكَّل؛ لأنها قد تشتبه في الكتابة موكَّل وموكِّل، فيشتبه في الكتابة، فإذا رأيت كلمة"ميم واو كاف لام"فاقرأها موكِّل، ولا تقرأها موكَّل؛ لأن الموكل عبروا عنه بالوكيل؛ لأنه الذي ورد في القرآن {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81) }
فالوكيل هو النائب عن غيره، يقول: إذا قيل: ماذا يصح التوكيل فيه؟ يصح التوكيل في كل شيء يصح التصرف فيه، ومن له تصرف في شيء فله توكل، وتوكيل فيه، كل شيء يصح تصرفه فيه، فإنه يصح أن يكون وكيلا، وأن يكون موكِّلا.
فمعلوم أن الإنسان يتصرف في ماله فيبيع منه، ويهب، ويشتري، ويتصدق، ويُسَبِّل، وإذا كان كذلك، فله أن يوكل: وكلتك يا زيد تُسَبِّل بيتي الفلاني، تكتب وثيقته عند القاضي، وكلتك تحرر هذا البيت، أي: تُخْرِج له وثيقة.
وكلتك تبيع هذه الأرض التي هي ملكي، أو هذه السلعة، وكلتك تتصدق من مالي بألف، أو نصفها، وكلتك تعطي فلانا، أو تهدي إلى فلان شاة، أو ثوبا، فأنت تتصرف في مالك، فلك أن توكل فيه، ويدخل في ذلك أيضا العقود؛ فيصح مثلا أن الزوج يوكل، وأن الولي يوكل، فإذا كان مثلًا الزوج بعيدا أرسل لك وكالة، وقال: أنت وكيلي في تزوج بنت فلان فتحضر أنت فيقول ولي البنت: زوجت موكلك فلانا ابنتي. فتقول: قبلتها لموكلي فلان يصح ذلك.
وهكذا أيضا الولي يوكلك مثلا، فتقول للزوج زوجتك بنت موكلي فلانة بنت فلان، فيقول: قبلتها، وقد يوكلان معا، يوكل الزوج، ويوكل الولي فيقول: مثلا وكيل الولي: زوجت موكلك فلانا فلانة بنت موكلي فلان، فيقول وكيل الزوج قبلت زواج فلانة لموكلي فلان.
يصح أيضا في الطلاق فيصح أن يوكلك في طلاق امرأته، فتقول: اشهد يا فلان وفلان أني طلقت فلانة بوكالة زوجها لي، حيث وكلني على طلاقها يصح ذلك، وهكذا المخاصمات الناس الآن يوكلون ويسمى الذين يوكلونه باسم محام، وهذا المحامي وكيل عن فلان، فيأخذ ما عند موكله من الحجج ثم يحتج عند القاضي، ويقول: حجتي كذا وكذا التي احتج بها لموكلي، موكلي عنده من البينات كذا، وكذا.
هذا وكيل أيضا في الخصومة، فالحاصل أن الوكالة تصح في كل شيء يملك التصرف فيه، وتصح في كل حق آدمي، حقوق الآدميين يعني: يدخلها التوكل، والتوكيل فمن حقوق الآدميين: الأموال، والعقود، والفسوخ، فيوكل في البيع، ويوكل في الشراء، ويوكل في القبض، ويوكل في الخصومات، وما أشبه ذلك.
ثم استثنوا ما لا يصح التوكيل فيه، قال: لا ظهار، ولعان، وأيمان، هذه لا يصح التوكيل فيها، فلا يصح أن يقول: وكلتك تظاهر من امرأتي تقول: يا فلانة أنت على فلان كظهر أمه لا يجوز لماذا؟ لأن الظهار حرام قال الله -تعالى-: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ (( (( (( (( (( (( مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا}