أو عشرة، أو مائة، كل واحد منهما دفع مالا، ثم اشتركوا في التصرف، كان ذلك سببا لكثرة الأرباح، وكثرة الناتج من أرباح هذه الشركة.
يفعلون ذلك إما في تجارة، كأن يجمعوا مثلا مائة ألف أو ألف ألف، ثم يتجرون فيها، ويربحون غالبا أرباحا مناسبة، أو زائدة سواء كانت تجارتهم في أشياء صغيرة أو كبيرة، ففي هذه الحال يكون الربح على ما شرطاه.
كذلك إذا اشتركا في صناعة، جمعا رأس المال، ثم اشتركا في مصانع في أدوات صناعة، تصنع أشياء كبيرة أو صغيرة، العادة أيضا أنها يكون لها إنتاج، وكذلك أيضا إذا جعلاه في زراعة، بأن اشتركوا، ثم اشتروا أدوات الزراعة التي ينتجون بها المزروعات من الحبوب والسماد، وما أشبه ذلك، فيكونون شركاء في النتاج، أو ما أشبه ذلك.
الشركات الآن كثيرة: شركات تجارية، وشركات معمارية، وشركات زراعية، وشركات مفاوضة صناعية، أو ما أشبهها، المساهمة فيها جائزة، واختلفوا في بيع السهام، الإنسان مثلا اشترك في شركة مثلا كشركة"سابك"التي هي صناعية منتجة، ثم احتاج فهل له أن يبيع سهامه التي في هذه الشركة، أو شركة النقل مثلا، أو شركة الألبان، هذه الشركات لا شك أنها تنتج، وأنها تسوق إنتاجها، ويكون إنتاجها فيه أرباح يربحون كثيرا.
الصحيح أنه إذا كانت النسبة معلومة جاز البيع فهم عادة يخبرون برأس المال عندما يفتحونها، أو يبتدئونها، فيقولون: رأس المال مائة مليون، أو ألف مليون، أو رأس المال نصف مليون، في هذه الحال تعرف نسبة المساهمين، فلو كان للإنسان سهم من ألف سهم، أو من مائة ألف، لكان معروفا، فيقول: بعتك سهمي الذي هو واحد في الألف، أو واحد في الألفين. يجوز ذلك لا حرج في ذلك؛ لأنه يصبح شيئا معلوما.
والذي المعاملة المتشبهة لا يجوز بيعها، مثل المساهمات في البنوك؛ وذلك لأن البنوك غالبا أعمالها ربوية، فيها ربا؛ فلذلك المساهمة فيها لا تجوز، وكذا شراء الأسهم، وإن كان يجوز الإيداع فيها، إيداعا عاديا، وإذا قيل: إن الشركات الكبيرة، الشركات التجارية، أو الشركات الصناعية، أو المعمارية مثلا أو الزراعية، أو شركات الكهرباء مثلا، أو النقل أو الإنتاج إنها تودع أموالها في البنوك، وتأخذ عليها أرباحا.
فيقال: إن هذه الأرباح جزء يسير بالنسبة إلى إنتاجها، فقد يكون إنتاجها مثلا مائة مليون، ويكون الذي تأخذه من البنوك ما يساوى ربع مليون، أو نحوه فعلى هذا المعتاد أنهم في كل سنة يقسمون الأرباح، ففي هذه الحال لا بأس أن المساهم فيها يأخذ سهمه من هذه الأرباح، وحيث إن فيها هذه الشبه بعض المشايخ يقول: يتصدق بربعه أو عشره.
نحن نقول: يكفيه لو تصدق بربع العشر؛ لأنه أكثر من الجزء الذي يأخذ من الربا، فعلى هذا يصح بيع هذه الأسهم وشراؤها؛ وذلك لأنها شيء معلوم معين محدد معروف النسبة؛ يعرف أن لك في هذه الشركة كذا وكذا من النسبة واحد في الألف؛ أو واحد في الألفين، فأنت ما تبيع إلا نصيبك، والمشترى ينزل منزلتك في استحقاق ما تستحقه من الأرباح.
وأما جعلها تجارة، فأرى أن ذلك مكروه، فكثير من الناس يشتري السهام في هذه الشركة، مثل شركة الراجحي، فإذا ارتفع السعر باعها، ثم بعد أيام، أو بعد شهر يحس بأنها نزل السعر، فيشتري سهاما، ولا يزال كذلك، ولا شك أنهم يتعرضون للخسران كثيرا، فقد يشتريها على أنها رخيصة، ثم تزداد رخصا.
وعلى كل حال أجاز العلماء بيع الأسهم، إذا كانت معلومة، وليس فيها شيء من الشبهة، وأجازوا أخذ أرباح السهام من الشركات الكبيرة، ولو كانت تودع في البنوك، أو تقترض من البنوك، ويتصدق بما يظنه الغالب أنهم يخبرون إذا سألهم المساهم ما قدر الربح أو الفوائد التي دخلت عليكم من البنوك؟ فإذا قالوا: واحد في الألف، أو واحد في المائة تصدق به أو زاده احتياطا، فأخرجه وتصدق به، والبقية لا بأس بها.
العادة أن الشركاء يشتغلون بأبدانهم، فيكون من هذا المال والبدن، ومن هذا ماله وبدنه، ومن هذا ماله وبدنه، يشتركون جميعا في العمل، ويشتركون في المال، لكن الشركات الكبيرة تأخذ السهام فقط، وتأتي بعمال أجانب يعملون لها في قيادة السيارات، وفي تشغيل الماكينات مثلا، وفى تسويق الإنتاج، وما أشبه ذلك، يحتاجون إلى عمال.
ذكر بعضهم أن شركة"سابك"تربح في كل سنة نحو ثلاثمائة مليون، أو أربعمائة مليون، وأنها تصرف الجميع في إعاشات العمال، وفى الأدوات، وما تحتاج إليه الشركة، ويبقى نحو العشر، أو نصف العشر من الإنتاج