فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 722

يوزع على المساهمين، مما يدل على أنهم يستغرقون أكثر الإنتاج، ولا يبقى إلا جزء يسير منه هو الذي يوزع على المساهمين.

كذلك أيضا الشركات الزراعية يعني: يجمعون مثلا رأس مال كثير، ثم يشترون الأدوات، ثم يحرثون ويحفرون الآبار ويشترون المضخات ويستجلبون الأدوات، ثم يبدءون في الإنتاج، ثم بعد التصفية لا شك أنهم يربحون فيوزعون الأرباح على المساهمين، ولا شك أيضا أنهم يخسرون أجرة عمال، وكذلك إصلاح الماكينات، ومصاريف الكهرباء، وما أشبه ذلك فيسددون ذلك من الإنتاج، والباقي يوزع على المساهمين، وهكذا بقية أنواع الشركات.

أما الشركات في العمارة فهي تدخل في شركة الأبدان، وأما شركة المضاربة فقد عرفنا أنها خاصة بأن يكون المال من واحد، والعمل من آخر؛ وذلك لأنه قد يكون عند الإنسان وقت فراغ، ولا يجد مالا، وهو يستطيع أن يتجر فيعطيه الآخر مالا، ويقول: مني المال، ومنك العمل، ففي هذه الحال يتجر بهذا المال في الأدوات التي تناسبه في أطعمة، أو في مشروبات مثلا، أو في أكسية، أو أحذية، أو أدوات، أو سيارات، أو أواني، أو نحو ذلك.

والربح بينهما على ما شرطاه، سواء للعامل الربع، أو النصف، أو الثلث، أو ما أشبه ذلك. وإذا قال: الربح بيننا، ففي هذه الحال يكون بينهما نصفين، وإذا قال: لك الربع، أو لك الثلث، أو لك الثلثان، فإنه يكون الباقي للآخر، وإذا اختلفا لمن الجزء المشروط، فالأصل أنه للعامل؛ لأن المالك له ربح ماله، فإذا اتفقا على أن الجزء المشروط ثلث، قال العامل: الثلث لك يا صاحب المال، وقال المالك: الثلث لك يا عامل، ولي الباقي.

فالمشروط للعامل، هذا هو الأصل، ثم قد يكون أيضا في غير تجارة يكون إنسان متفرغ، ويحسن الصناعة فيقول: أعطني مالا، وأنا اشتري أدوات صناعية، وأنتج والربح بيننا، فلو مثلا أنه أعطاه واشترى مطابع، وقال: الربح بيننا وصح ذلك، هذا يطبع مثلا، وهذا منه رأس المال، أو اشترى مثلا أدوات خياطة، هذا منه الخياطة، وهذا منه المال، الربح بينهما مثلا، وهكذا بقية الصناعات.

أو اشترى -مثلا- أدوات خياطة.

هذا منه الخياطة، وهذا منه المال، الربح بينهما -مثلا-، وهكذا بقية الصناعات اليدوية، وما أشبهها. المصانع الآن تقوم على أنها شركات، إما أن تكون مساهمة، وإما أن يكون رأس المال كله من واحد، والعمل من الآخر، والناتج يكون بينهما، وهكذا أيضا الزراعة، لو قال: منك المال، ومني الأرض، المال ممكن نشتري به مكائن، ونشتري به رشاشات، ونشتري به بذورات، ونحفر به، و نستأجر به عمالا، وأنا عليَّ الاحتراف والاشتغال، وإذا حصل النتاج، فهو بيننا نصفين، يجوزذلك أيضا، ويكون من المباح المعتاد، والربح يكون بينهما على ما شرطا.

لو قدر -مثلا- أنه ربح لنصف السنة كان رأس المال عشرين ألفا، وفي ر نصف السنة ربحا عشرين ألفا، ثم إنه عزل رأس المال، وقال: اجعل رأس المال في فواكه، واجعل الأرباح في أطعمة في أرز وفي تمر -مثلا-، وفي شاهي أو قهوة، ثم قدر أن رأس المال كسد الذي في فواكه أو في خضروات، وخسر، في هذه الحال يجبر من الربح.

الربح الآن عشرون ألفا، وقد جعله في هذه الأدوات في الأطعمة وفي الأكسية، يجبر رأس المال من الربح، ما لم يقسم، يجوز في كل سنة أن يقتسما، لو -مثلا- أنه في السنة الأولى صفى الأرباح إذا هي عشرون ألفا، فاقتسماها كل واحد عشرة، وكان رأس المال عشرون ألفا، نستكمل بها عاما جديدا، ثم خسر رأس المال، ذهب عليه ما معه، لو قدر أنه أشترى بها أغناما، ثم قدر أنها ماتت الأغنام، تذهب على المالك؛ وذلك لأنه أمين، فهو يقول: ذهب عليَّ تعبي، وذهب عليك مالك، فلا أغرم شيئا يذكر أن بعضهم يشترط، ويقول: رأس مالي لا ينقص، ولا يضيع منه شيء، ولو خسرت، فإنك تغرمه من مالك.

وهذا شرط ينافي مقتضى العقد؛ وذلك لأن الغارم مؤتمن؛ لأنه في الأصل أخذ ذلك لمصلحة الجميع، لكن إذا اشترط عليه شروطا، ولم يف بها أو عمل بخلافها، فإنه يضمن.

ذكرنا بالأمس أن حكيم بن حزام كان يعطيها له مضاربة، ثم يشترط فيقول: لا تجعل مالي في كبد رطبة: لا تجعله في حيوان؛ لأن الحيوانات قد يأتي عليها الموت، فيذهب بالمال، ولا تنزل بمالي في واد، مجرى سيل مخافة أن يأتي سيل، فيحمله فيضيع مالي، ولا تركب به بحر مخافة أن تهيج الأمواج فيلقى مالي في البحر.

إذا شرط عليه مثل هذه الشروط، ولكنه ما وفى بها فإنه يضمن، إذا تلف المال، أو تلف بعضها أو خسر، وكذلك لو تلف المال قبل أن يبدأ في التصرف، فأنه يذهب عليه ما معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت