فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 722

يردها إلى مالكها المالك يكون عنده أعيان، هو مستغنٍ عن استعمالها في خاصة نفسه، فيؤجرها لمن ينتفع بها، ويدفع أجرة، وترد إلى المالك بعد الاستغناء من المنافع التي فيها.

ذكر أنه يشترط لها ثلاثة شروط:

الأول معرفة المنفعة.

والثاني إباحة المنفعة.

والثالث معرفة الأجرة.

هذه شروط لا بد منها في صحة الإجارة، فمعرفة المنفعة معروف أن هناك أشياء منفعتها ظاهرة كالدار -مثلا- إذا استأجرها، فإن المنفعة السكنى، يستأجرها ليسكن فيها مدة محددة، وقد يستأجرها ليجعلها مخزنًا لتجارته أو نحو ذلك، فإذا استأجرها لهذا الغرض؛ فإنه يستوفي هذه المنفعة.

فإن استأجرها للسكنى، فلا يجوز -مثلا- أن يجعلها مستودعا للدواب للبقر وللغنم وللحمر وللخيل؛ وذلك لأنها تفسدها بحوافرها، وتلوثها بالروائح: الروث ونحوه، ولا يستأجرها ويجعلها -مثلا- مصنعا من المصانع التي يكثر فيها الدق بالسندان أو بالحجارة الثقيلة التي تزلزل الحيطان وتتصدع منها وما أشبه ذلك.

وإذا استأجرها للسكنى فيسكن فيها من تتحمله، فإذا كانت تتحمل -مثلا- عشرة، فلا يسكن فيها عشرين أو ثلاثين؛ لأنهم بخروجهم وصعودهم ونزولهم يؤثرون على بنائها، قد يؤثرون على أرضيتها وفرشها وحيطانها وما أشبه ذلك، فلا يسكنها إلا ما تتحمل، كذلك أيضا إذا استأجر الدار ونحوها فلا يسكنها من يتضرر الجيران منهم.

فالحاصل أن سكنى الدار منفعة مباحة، وسكنى المخزن منفعة مباحة، يخزن فيه تجارته، وكذلك سكنى الدكاكين معروف أنه إيداع البضائع فيها، وفتحها للاتجار فيها، وما أشبه ذلك، كذلك سكنى الخيمة وبناؤها، والاستغلال فيها منفعة.

الزرابي والسجاد والفرش تستأجر لأن تفرش فرشا عاديا، يجلس عليها جلوسا عاديا، ولا يجوز -مثلا- أن تفرش في الشمس التي تفسدها، ولا أن تتعرض للإحراق أو ما أشبه ذلك.

استئجار السرر والكراسي للجلوس عليها والنوم عليها، وما أشبه ذلك. استئجار القدر أو الإبريق للطبخ فيه، معلوم أنه لا يستأجر الا ليطبخ فيه، وإذا استأجره -مثلا- ليجعله زينة، فإنه ليس من المرافق التي يتجمل بها مثلا، استئجار الثوب ليلبسه، وكذلك ما يُلبس كالنعل ونحوه، وهكذا فلا بد أن تكون الأجرة معروفة كسكنى دارٍ وحمل إلى موضع معين، إذا استأجر السيارة فلا بد أن يحدد ما يحملها أن يحمل عليها كذا وكذا كيلو أو كذا طن، وأن يحدد المسافة، أسير عليها من كذا إلى كذا من الرياض إلى مكة أو ما أشبه ذلك.

وكذلك أيضا الخدمة، معلوم -مثلا- أنه اذا استأجر خادما، فلا بد أن يحدد نوع الخدمة، فلا يكلفه أن يحمل الأشياء الثقيلة، يستأجره -مثلا- لإصلاح طعام أو لإصلاح فرش مثلا، إصلاح القهوة أو قيادة سيارة أو تنظيفها وتوسيدها، أو سقي حديقة مثلا، أو إخراج قمامة من المنزل، يعني خدمة يقدر عليها ذلك المستخدَم، فإذا استأجره فلا يكلفه ما لا يطيق، فإذا كانت خدمته -مثلا- متواصلة، كالذى يعمل في دكان، أو الذي يعمل في بستان، أو الذي يرعى دواب، فلا يكلفه أكثر من ذلك يعني -مثلا- إذا كان يستطيع، فيكلفه ما يستطيع، كأن يخدم عشر ساعات، أو ثنتي عشرة ساعة إذا لم يكن العمل شاقا، ويريحه بقية الوقت.

وكذلك إذا استأجر معلما، فالتعليم يكون عند قدره، يعلمه -مثلا- يعلم الأولاد -الأطفال- كل يوم عشر ساعات أو نحوها، وقد تكون المنفعة -مثلا- على شيء معين كأن يقول: كلما حفظوا جزءًا فلك أجرة كذا وكذا، كلما حفظوا بابا من العلم أو تعلموا بابا، فأجرتك كذا.

وفي الحاصل أنه لا بد من معرفة المنفعة التي تستغل من تلك العين، وفي كل عين منفعة؛ فاستئجار الكتاب ليس للزينة، وإنما للقراءة فيه وكذا المصاحف، واستئجار السكين ليس للزينة، وإنما ليقطع بها -مثلا- واستئجار الساعة ليستخدمها وقت حاجته إليها كذا وكذا، واستئجار السيارة للحمل عليها لا ليتجمل بها، استئجار المصباح ليوقده في الليل -مثلا- إذا كان محتاجا إليه، وكذلك استئجار مكيف ليتبرد فيه، كل شيء منفعته محددة ومعروفة.

ثم ذكر الشرط الثاني وهو الإباحة: إباحتها ذكر عندكم التعليق الأشياء التي لا تباح يقول: فلا تصح الإجارة على الزنا والزمر والغناء ولا على التياترو، يعني الضرب بالأدوات التي فيها ملاهي الأوتار وما أشبهها، ولا على النياحة، ولا على إيجار الدار أو الحانوت لبيع الخمر أو القمار، سواء شرط ذلك في العقد أم لا؛ لأن هذه محرمة شرعا، فكونه -مثلا- يستأجر الأمة ليزني بها، ولو كانت مملوكة يعني: مملوكة لغيره، يقول: أجرني هذه الأمة مدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت