شهر أستمتع بها، أو يقول: للمرأة أجريني نفسك لفعل الزنا هذا حرام، وأجرتها حرام، قد حرمها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"مهر البغي خبيث أو سحت"مهر البغي: يعني: ما يبذل للبغي الزانية، مقابل تمكينها من الزنا بها، فهذه المنفعة محرمة، وكذلك الزمر، يعني: المزامير التي ينفخ فيها، ويكون لها صوت، وكذلك استئجار الطبول ليتلذذ بها، فإنها أيضا ملحقة بالمزامير التي هي محرمة، واستئجار المغني أو المغنية يعتبر أيضا منفعة محرمة، كانوا قديما يعلمون الأمة الغناء، فإذا تعلمت الغناء، وصارت مطربة ومغنية ارتفع ثمنها، وزيد فيها عند البيع إذا قيل: إنها مغنية فكان العلماء يحرمون هذة الزيادة، ويقولون: لبائعها لا تبعها على أنها مغنية، بعها على أنها ساذجة جاهلة، لا تعرف شيئا، فإذا بعتها وزيد في ثمنها لأجل غنائها، فإن تلك الزيادة محرمة عليك، فإذا كان هذا في بيعها، فكذلك في إجارتها.
فالذين -مثلا- يؤجرون أنفسهم للطرب والغناء والتلحين والفن وما أشبه ذلك هذه الأجرة حرام، واستئجار المغنين والمطربين ونحوهم حرام، ما يدفع لهم حرام وسماع أصواتهم حرام، الغناء بجميع أنواعه: سواء الأشرطة: أشرطة الكاسيت، أو أشرطة الفيديو التي فيها شيء من الغناء والطرب، وما أشبهه يعتبر حرام تأجيرها، كما أنه حرام بيعها.
وكذلك أدوات اللهو واللعب، يعني: الأدوات التي تستعمل للطرب، يعني: الطبول التي تضرب في الأفراح ونحوها، يستثنى ما رخص فيه، وهو الدف الذي رخص فيه؛ لقوله -عليه السلام-:"اعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف"وهو الذي ختم جهة منه، ولم يختم الثانية، أما الطبل، فإنه مختوم من الجهتين إذا ضرب سمع له طنين مطرب؛ فلذلك لا يجوز بيع الطبول وما أشبهها، ولا يجوز إجارتها.
وكذلك استئجار النائحة، هناك نائحات نساء يعرفن كيف النياحة، تعلمن الندب والنياحة والصياح وتعداد محاسن الميت كقولهم: وامحمداه، واإبراهيماه، وامطعماه، وامكسياه، أو واأخواه، واولداه، فعلهن هذا يسبب الحزن والبكاء والصراخ، فأجرتهن واستئجارهن محرم، كذلك استئجار الدار أو الحانوت لبيع الخمور؛ وذلك لأنه إذا حرم حمله، فإنه تحرم أجرته، والذين يؤجرونهم لا شك أنهم شركاء لهم في هذا الإثم يدخلون في قوله: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}
وهكذا تأجيره على من يحلق اللحى، فإن ذلك محرم، الأجرة فيه أما إذا كان يحلق الرأس: مثلا- فلا بأس؛ لأن حلق الرأس من المباحات، كذلك الخياطين إذا كانوا مثلا: الخياط يخيط للنساء الثياب الضيقة، دخل أيضا في الوعيد، فإذا استأجر عليه الخياط، فعليه أن يشترط عليه ألا يخيط الثياب الضيقة ولا الشفافة ولا القصيرة التي ترتفع، أو يتبين منها شيء من أعضاء المرأة.
وكذلك أيضا الثياب بالنسبة للرجال الزائدة التي بها إسبال تحت الكعبين، فهذه أجرتها محرمة، فإذا استأجره الخياط اشترط عليه أن لا يعمل هذه الأعمال، وهكذا أيضا إذا استأجره للبيع، فيشترط عليه ألا يبيع أجهزة الأغاني كالأشرطة المحرمة، وكذلك أدواتها المحرمة كالطبول وما أشبهها وهكذا.
كذلك الذين يستأجرونها للعب اللعب المحرم، هناك من يعمل ما يسمى باستراحات، ثم يؤجرونها على أناس يشربون بها الخمور، أو يشربون فيها الدخان والشيش وما أشبهها، ويلعبون بها طول ليلهم ما يسمى بالزنجهة أوبالبلوط، يعني: بالأوراق هذه التي هي لهو، وكذلك يلعبون فيها إلى آخر الليل، ويتركون الصلوات المغرب وعشاء وفجرا، فنرى أن هؤلاء قد أعانوهم على الإثم والعدوان فينتبه لمثل ذلك.
داخل هذا في الإباحة، لا بد أن تكون العين مباحة والمنفعة مباحة، ولا يشترط أن تكون العين التي بها المنفعة نفسها إنما يشترط إباحة المنفعة.
فمثلا: الحمار لا يؤكل، ولكن يؤجر للحمل عليه ليحمل عليه أو ليركب وما أشبه ذلك، وأما إذا كانت العين مباحة الثمن، يعنى: كركوب الخيل والحمر والأوانى، فإنه يصح التأجير لها، العين التي لا تباح منفعتها، ولا يباح ثمنها، كالكلب لا يصح تأجيره.