فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 722

وتقدم أنه لا يصح أن يباع -مثلا- العصير لمن يعمله خمرًا، وهكذا أيضا لا يؤجر عليه إذا كان يعمل خمرا كقدور -مثلا-، أو أدوات وقود كآلات الطبخ والوقود الذي هو البوتاجاز، لا يجوز تأجيره على من يستعين به على عمل المحرم.

الشرط الثالث: معرفة الأجرة، أي: تسمية الأجرة؛ وذلك لأنها أحد العوضين المستأجر يستوفي المنفعة، والمؤجِّر يستحق الأجرة، فلا بد من تسمية الأجرة مخافة أن يكون هناك اختلاف ونزاع، يؤدي الى الضرر، يؤدي الى النزاع الطويل؛ لذلك لا بد من تسمية الأجرة، كثيرا ما تركب -مثلا- سيارات الأجرة، ثم يقع اختلاف إذا لم تسمي الأجرة، فيطلب منك -مثلا- ثلاثين، وتقول: لا تستحق إلا عشرين أو عشرة، المسافة قليلة، والزمن قليل، وهكذا أيضا قد يحسن الظن -مثلا- إذا استأجر فرشا كقطع الزلي، ولا يدفع أجرة، وعند المحاسبة يطلبون منه أكثر، يقولون: كنا نؤجرها بكذا وكذا، وكذا كنا نؤجر الأباريق، بكذا ونؤجر القدور بكذا، فيطلبون منه أكثر؛ ولذلك يقال: إن تسمية الأجرة في العقد أولى حتى ينقطع النزاع، وحتى لا يحصل اختلاف.

يصح في الأجير والظئر بطعامهما وكسوتهما، الأجير الخادم، يعني قد يكون هناك بعض الفقراء الذي يعجز أحدهم عن تحصيل لقمة العيش، يعجزعن أن يجد ما يقوت نفسه أو ما يستر به عورته، فيقول: أنا أقنع أن أخدمك بمجرد إطعامي وكسوتي، فيصح الأجير الخادم بإطعامه وكسوته، قد يقال: إن هذا يختلف، فيقال: الاختلاف قليل، فيقال -مثلا-: إن بعض الخدَّام لا يشبع إلا بثلاثة أرغفة، وبعضهم يكفيه رغيف واحد في كل وجبة مثل هذا يتسامح فيه.

والعادة أن التفاوت بسبب كثرة العمل، فإذا كان يشتغل شغلا متواصلا كثيرا، فلا يستنكر عنه إذا أكل رغيفين أو ثلاث أرغفة، أو أكل كثيرا، وإذا كان عمله يسيرا، يعمل وهو جالس، أو يجلس أكثر الوقت، فالغالب أنه لا يأكل كثيرا.

والحاصل أن هذا مما يتسامح فيه، ولو وقع فيه اختلاف، كذلك أيضا الكسوة

والعادة أن التفاوت بسبب كثرة العمل، فإذا كان يشتغل شغلا متواصلا كثيرا، فلا يستنكر عنه إذا أكل رغيفين أو ثلاثة أرغفة، أو أكل كثيرا، وإذا كان عمله يسيرا، يعمل وهو جالس، أو يجلس أكثر الوقت، فالغالب أنه لا يأكل كثيرا، والحاصل أن هذا مما يتسامح فيه، ولو وقع فيه اختلاف، كذلك أيضا الكسوة، قد يكون لكثرة مزاولته الأعمال يحتاج إلى كسوة كل شهرين، وبعضهم قد تكفيه الكسوة نصف سنة أو سنة كاملة، فلذلك يتسامح في ذلك، فالأجير الخادم يستأجر بطعامه.

وكذلك الظئر، عرفها في الحاشية بأنها المرضعة إذا استؤجرت بطعامها وكسوتها، صح الإيجار، يعني: كثيرا ما تكون المرأة عاجزة عن إرضاع ولدها، فتستأجر له ظئرا أي: مرضعة، فهذه المرضعة قد تكون فقيرة يعجزها تحصيل القوت، فتقنع بالطعام والكسوة، فتقول: أنا أرضع لكم ولدكم، ولو كان الرضاع يختلف، يعني: رضاع الكبير قد يرضع منها كثيرا والصغير أقل.

ولو كان أيضا الطعام يختلف قد تكون إحدى المرضعات تأكل كثيرا، وبعضهن تقنع أو تشبع بقليل. فهذا أيضا مما يتسامح فيه.

يقول:"وإن دخل حماما أو سفينة، أو أعطي ثوبه كخياط أو نحوه صح، وله أجرة المثل"؛ لأن هؤلاء عادة معروف الأجرة عندهم.

الحمامات هي أماكن تؤجر للاستحمام، بيوت تؤجر في البلاد الباردة، يعني: في الشام، وفي مصر وفي العراق بيوت تحت الأرض، وفيها حمامات يعني: مستحمات، وفيها ماء ساخن، يدخلها الإنسان، ويستحم يغسل بدنه بذلك الماء الحميم، فمثل هؤلاء الأجرة معروفة عندهم، فلا حاجة إلى أن كل من دخل يكتب الأجرة إذا كان أجرته خمسا كل من دخل قد يكتبونها أيضا، يكتبون على البوابة: إن أجرة الاستحمام خمسة أو عشرة أو عشرين، فلا حاجة إلى أن كل واحد يقف، وكذلك إذا ركب سفينة معتادة من قطر إلى قطر، ومن بلد إلى بلد تتردد، تحمل الركاب، فهذه أيضا قد تكون معروفة الأجرة معتادة؛ لأنها تتردد دائما، فلا حاجة دائما أن كل من ركب يأخذ معه الأجرة، وكذلك أيضا يلحق بها السيارات والطائرات والباخرات والقطارات؛ فإنها وسائل نقل حديثة.

والمسافة محددة. مسافة القطار مثلا من الرياض إلى الإحساء أو إلى الدمام معروفة، أنه كل راكب محددة قيمة إركابه، أنها بكذا وكذا. وكذلك السيارات النقل من الرياض إلى مكة أو إلى جدة أو الطائف قد يكون أيضا معروف الأجرة عندهم. فلا حاجة إلى أن كل راكب يشرط عليهم أو يشارطهم بأجرة كذا وكذا. وأما البلاد التي ليست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت