فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 722

مأهولة دائما. إذا استأجر مثلا من الرياض إلى برية معروفة، قد يكون الطريق فيها غير مسفلت، فلا بد أن يسمي الأجرة، سواء استأجر ركابا يعني: أجر ركابا يركبون كل راكب بكذا، أو أجر سيارته لمن يحمل عليها.

أما الثياب يعني: الأصل أيضا أن الخياطين معروفة أجرة الخياطة عندهم، فيقولون الثوب التام أجرته بكذا، وثوب الطفل أجرته بكذا، والسراويل أجرته بكذا، والقلنسوة أجرتها بكذا، يعني: أجرة الخياطة، وكذلك البنطلون مثلا أو الجبة، أو ما أشبه ذلك، كل شيء خياطته محددة عندهم، فمثل هؤلاء لا حاجة إلى أن يتعاقد عند كل واحد.

ألحق بالخياط الدلال: الذي يدل على السلع، يدلك على -مثلا- من تستأجر منه، أو يدلك على من تبتاع منه أو تخطب منه خطبة نكاح، يسمون الدلالين والحمالين، الذين يحملون على ظهورهم أجرتهم -أيضا- على الكيس كذا وكذا من الدكان إلى السيارة أو ما أشبهها، وكذلك الحلاقين، الحلاق -أيضا- غالبا أنه يكتب أجرة الحلاقه، أنها بكذا وكذا حلق الرأس أو كذلك قصه بالماكينة، وكذلك الصباغ الذين يصبغون الأواني أو يصبغون الثياب، وكذا القصاب الذي يسمى المطرز الذي يصلح القلنسوة، ويدقها، ويصلح النقوشات، هؤلاء يلحقون بالخياط.

ذكر أن الإجارة ضربان:

أولا: إجارة العين.

والثاني: عقد على منفعة في الذمة.

الإجارة تنقسم إلى هذين الضربين. فإجارة العين هي أن يتعاقد على استيفاء المنفعة من هذه العين التي هي معينة أو موصوفة في الذمة.

مثلا: إذا كان فيها منفعة، فإنها تصح إجارتها.

فأولا: يشترط معرفة العين، وإن كانت غير معينة، فلا بد أن توصف وصفا دقيقا. فإذا استأجر منه دارا، فلا بد أن يراها، ويكفي أن توصف له وصفا كاملا يقال: -مثلا- سعتها كذا وكذا مترا مربعا، وارتفاع سقفها كذا، وفيها من الغرف كذا، وفيها من المستحمات كذا، وكذا الصهاريج ونحوها، وفيها من المجالس كذا، ومن السطوح كذا، ويذكر نوع بنائها ونوع بلاطها، وما فيها من المرافق والمكيفات وما أشبه ذلك.

فإذا وصفت وصفا دقيقا صح عقد الإجارة عليها، وإن لم يرها.

وكذلك إذا استأجر دابة للركوب، فلا بد أن توصف له أن يوصف له الفرس، أنه قوي، وأنه سمين، وأنه ثابت، وأنه مذلل، أو توصف له الدابة يعني: الناقة أو الجمل، وكذلك المراكب الجديدة.

توصف له السيارة التي يريد أن يستأجرها يوميا أو إلى مكان معين أنها تتحمل كذا، وأنها من نوع كذا وكذا، وهكذا إذا استأجر ثوبا، ولم يره صح أن يوصف له بأنه ثوب من صوف أو من قطن، طوله كذا، جديد أو مستعمل، استأجر -مثلا- كتابا ليقرأ فيه، استأجر قدرا ليطبخ فيه، استأجر كأسا ليشرب فيه أو ما أشبه ذلك، فلا بد أن يعرفه معاينة أو يوصف له وصفا دقيقا.

الشرط الثاني: القدرة على التسليم. فلا يصح أن يؤجره جملا شاردا، ولا عبدا آبقا؛ لأنه لا يقدر على تسليمه، أما إذا كان في الإمكان القدرة عليه. قد يصح على أن يدركه -مثلا- الشارد على السيارة أو الهارب الآبق يدركه، ويقبض عليه، بأن كان في محيط، فلا بأس بذلك القدرة على التسليم.

الشرط الثالث: العقد على النفع دون الأجزاء، عرض على نفعها دون أجزائها إلا في الظئر، عرفنا أن العقد على شيء من أجزائها، وهو لبنها، ويلحق بها أيضا ذوات اللبن، يصح أن تستأجر شاة، تحلبها مع أن المنفعة جزء من أجزائها أو البقرة أو الناقة أن تستأجر لأجل لبنها، يشرب لبنها، وتكون الأجرة عليه؛ وذلك لأن التفاوت فيه يسير، فأما بقية الأدوات، فإن الأجرة تكون على النفع، لا تكون على الأجزاء؛ وذلك لأن الأجزاء تهلك بالاستعمال.

فمثلا: لا يقول: أعطني أجرني هذا الكيس، كيس بر -مثلا- لآكل منه، ثم أرده، فإن هذا لا يسمى انتفاعا بالعين، بل استهلاكا لها، وكل شيء يهلك بالاستعمال لا يستأجر، فلا يستأجر -مثلا- التفاح لأجل أن يؤكل -مثلا-، أو نحوه، ولا الطيب لأجل أن يتطيب به كالعود يتطيب به؛ لأنه يتلف بالاستعمال، أجاز بعضهم استئجاره للشم، إذا كان له رائحة عطرة، يقول -مثلا-: هذا التفاح رائحته عطرة، أجرنيه يوما، أشمه أتلذذ بشمه، ثم أرده عليك بأجرة كذا وكذا، مثل هذا يقال فيه منفعة، ولكن ليست مقصودة عادة؛ وذلك لأن الأصل أنه يؤكل.

مثلا: الشمع معلوم أنه إذا أوقد فيها فإنها تتلف، الشمعة. فهل يجوز استئجارها لأجل أن يوقدها؟ لا يجوز؛ وذلك لأنها تتلف بالاستعمال، ويجوز استئجار السراج، ويكون الوقود على المستأجر. يجعل فيه وقودا، وهو الجاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت