-مثلا- الجديد أو ما أشبه ذلك، فيستأجر المكيف ليتبرد به، ثم يرده، أو يستأجر الأنوار الكهربائية، يستنير بها يوما -مثلا- ثم يردها، فهذه منفعتها مباحة، أو يستأجر -مثلا- المكبر أو يستأجر المسجل يسجل فيه، ثم يرده كل هذه منافعها مباحة، والأجرة على المنفعة لا على الأجزاء، إذا كان يتلف أو يخلولق جاز ذلك.
معلوم -مثلا- أن الثوب يخلولق إذا لبس، ولكن صاحبه يأخذ أجرة على هذا اللباس. منفعة الثوب باللباس، ومنفعة الحذاء -مثلا- باللباس، منفعة الفرش بالجلوس عليها. الإجارة تكون على نفعها لا على أجزائها.
كذلك شرط رابع: وهو أن تكون تلك العين فيها منفعة. فيها منفعة مقصودة أو منفعة مباحة مقصودة، فإذا كانت لا تشتمل على منفعة، فلا تؤجر، لا فائدة فيها، فمثلا سيارة خربة لا تصلح أن يركب فيها، أو أن يقودها قائد هذه لا منفعة فيها، كذلك جمل هزيل لا يحمل، ولا يمكن أن ينتفع به في حمل ولا في ركوب، على أي شيء يستعمل ليس هو محلوب ولا مركوب؛ فلا فائدة في تأجيره، وكذلك -مثلا- إذا استأجر أرضا سبخة؛ ليزرعها ما يمكن ليس فيها منفعة، ولا تزرع؛ لأن الأرض السبخة لا تنبت نباتا؛ لقوله في الحديث:"إنما هي قيعان: لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأ"
والحاصل أنها لا بد أن تكون فيها منفعة، الدار فيها منفعة للسكنى -مثلا-، والدابة التي تركب فيها منفعة، والثوب فيه منفعة، والقدر فيه منفعة، والخيمة فيها منفعة، فأما الذي لا منفعة فيه، فلا تصح إجارته.
الشرط الخامس: كونها للمؤجر أو مأذونا له فيها، أي: لا بد أن يكون مالكا لتلك العين، أو مرخصا له في تأجيرها، فلا يؤجر كتاب غيره، ولا قدر غيره، ولا بيت غيره أو سيارة غيره، ولو رأى في ذلك مصلحة، لو رأى إنسانا -مثلا- محتاجا إلى استئجار سيارة، وسوف يدفع أجرة رفيعة كثيرة، ورأى أن جاره عنده سيارة واقفة، وأنه ليس بحاجة لها هذا اليوم أو هذه الأيام.
فهل يقول: أتجرأ على جاري ولو كان غائبا، وآخذ مفاتيح سيارته، وأعطيها هؤلاء بأجرة رفيعة؛ نظرا لمصلحة جاري؟، ليس كذلك. وذلك لأنه غير مأذون له إلا إذا كان هناك إذن عام بأن قال -مثلا- له جاره: متي رأيت مصلحة مناسبة فلا مانع من أن تتجرأ على ما يختص بنا، ولك الحرية في ذلك لا بد أن يكون مالكا للعين، أو موكلا مأذونا له فيها.
هذه تتعلق بأجرة العين التي فيها منفعة، وهي الضرب الأول.
ذكر بعد ذلك أن إجارة العين قسمان:
إجارة إلي أمد معلوم، يغلب على الظن بقاؤها فيه. والثاني: لعمل المعلوم.
والغالب أن الذي إلى أمد تكون في بعض الآجال التي تستغل غلتها ومنفعتها، ويجوز أن تكون المدة طويلة، ولكن يفضل ألا تطول طولا يختلف به السعر، يعني: رأينا أناسا أجروا دكاكين مدة عشرين سنة، أجر هذا الدكان مدة عشرين سنة، وكل سنة -مثلا- بعشرة آلاف، ثم في هذه المدة ارتفع السعر أو انخفض، فصار جيرانه يؤجرون -مثلا- بخمسين ألف، وهو بعشرة آلاف مدة عشرين سنة، فيتأسف، ويقول: هذا من الغبن، كوني أجرته عشرين سنة فارتفع السعر، وكذلك أيضا العكس، كثير من الناس استأجروا أماكن لمدة -مثلا- عشرين سنة أو ثلاثين سنة، وربما مائة سنة، ثم نزل السعر أو ارتفع، فصار الناس يؤجرونها بعشرة، وهو محسوب عليهم بعشرين أو بثلاثين فيندم، ففي هذه الحال الأولى أن لا تكون المدة طويلة. ذكروا أن هناك أوقافا في بعض البلاد، وأنها أجرت مائة سنة، كل سنة يقولون: بعشرين صاعا من البر وعشر زان من التمر بعد ما طالت المدة صار مثلها يؤجر بعشرين ألفا، وبثلاثين ألفا، وهو لا يزال يستغلها بهذا الشيء الزهيد. فلذلك كانوا ما يؤملون ارتفاع الأسعار، وتقدمها في كثير من المدن، يكره أن تؤجر مدة طويلة، يحتمل فيها تغير السعر بزيادة، فيغبن المؤجر أو بنقص فيغبن المستأجر.
ثم يقول:"القسم الثاني تأجير العين لعمل معلوم".
تأجير الإٌنسان -مثلا- لعمل معلوم كأن يستأجره لبناء حائط أو لحفر بئر أو لسقي نخل أو شجر، فلا بد أن يكون العمل معلوما. أن تكون الخياطة -مثلا- معلوم نوعها كذا وكذا أو معتادا. يكون البناء من كذا وكذا من اللبن أو من البلوك أو ما أشبه ذلك.
ومثل أيضا بإجارة دابة لركوب إلي موضع معين، أو لحمل إلي موضع معين، ومثلها أيضا السيارة، وفي هذه الحال لا تحدد المدة، الغالب أنها تخضع لعمل صاحبها الذي هو قائد السيارة، أو سائق البعير.