فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 722

فأحيانا يستأجر السيارة من الرياض إلي القصيم ليحمل عليها متاعه أو أهله أو نحو ذلك. فيبقى في الطريق يومين يسير بتؤدة، وأحيانا يقطعها في ثلاث ساعات.

فالحاصل أن هذا عمل معلوم. استأجرتك تحمل هذه البضاعة من الرياض إلي القصيم بمائة أو ألف، سواء وصلت في يوم أو وصلت في خمسة أيام أو في عشرة، وهذا عمل معلوم. حمل لمتاع أو ركوب على دابة أو على سيارة أو ما أشبه إلي موضع معين. بهذا انتهينا من الضرب الأول وهو إجارة العين.

الضرب الثاني: العقد على منفعة في الذمة في شيء معين أو موصوف. منفعة في الذمة، يعني: خياطة الثوب منفعة في الذمة، وبناء الجدار منفعة في الذمة، حفر البئر منفعة في الذمة، وكذلك حرث الأرض وبذرها -مثلا-، تلقيح الأشجار تلقيح النخل أو نحوه، جذاذها وصرامها منفعة في الذمة، حصاد هذا الزرع، لقاط هذا الثمر منفعة في الذمة، يعني: تستأجره على أن يعمل لك هذا العمل بأجرة معينة، تقول استأجرتك تحصد هذه البقعة من الزرع، سواء حصدها في يوم أو في عشرة أيام أو في ساعة بمائة أو بألف، هذه منفعة في الذمة. منفعة يبذلها لك أو تبني هذا الجدار -مثلا- طوله كذا وسمكه كذا، وعرضه كذا بأجرة معينة. وإذا خشيت -مثلا- أنه يتلاعب بذلك، فلك أن تحدد له مدة، فتقول: في ظرف خمسة أيام أو شهر أو سنة، إذا لم تفعل ذلك، فإنك متساهل، ونضرب عليك أجرة عن تأخيرك ونحو ذلك.

كما تفعل ذلك -مثلا- الشركات التي تتقبل بناء الدور -مثلا- أو المساجد أو المدارس أو المشاريع الكبيرة، أو تتقبل إصلاح الطرق وصيانتها وتنويرها أو ما أشبه ذلك. كل هذه منفعة معلومة في الذمة، يأتي بها ذلك المستأجر، ولا بد أن تكون في شيء معين أو موصوف. الشيء المعين أن تقول -مثلا-: الطبخ في هذا القدر أو في قدر كذا وكذا. هذه منفعة معينة من هذه العين، وكذلك أيضا العمل إذا استأجرت الطحان ليطحن لك هذا الكيس، هذه منفعة في الذمة، يطحنه بكذا، والغسال يغسل ثوبك بكذا، والقصار يقصره بكذا وكذا.

والدباغ يدبغ لك هذا الجلد بكذا وكذا، والحلاق يحلق رأسك بكذا وكذا، هذه تسمى عقدا على منفعة، منفعة في الذمة في شيء معين أو موصوف.

الشيء المعين أن تقول -مثلا-: منفعة في هذه السيارة، وهو الحمل عليها، والموصوف منفعة في -مثلا- خيمة كذا وكذا غير معينة. لا يقول: الخيمة الفلانية، تبنيها لي في المكان كذا وكذا أسكنها. إذا كان موصوفا، يشترط تقديرها بعمل أو مدة تقديرها بعمل، كالخياط يقدر عمله بالخياطة، وكذلك يقدر بالمدة. يقال -مثلا-: مدة شهر تبني هذا الجدار أو نحو ذلك. يشترط معرفة ذلك وضبطه. معرفة الخياطة ونوعها ومعرفة الجدار ومقداره وارتفاعه وما أشبه ذلك.

ذكر أنه يشترط معرفة المنفعة معرفة ذلك وضبطها، يعني: نوع الخياطة وجنسها وصفتها وارتفاع الجدار ونوع المادة التي يبني بها.

كذلك يشترط كون الأجير فيها آدميا جائز التصرف. الأجير العادة أنه من الآدميين، لكن قد يستعين بالبهائم ونحوها، فالحفر مثلا لا يكون إلا بالآدمي الذي ينزل في البئر ويحفرها، لكن إخراج التراب والحجر قد يحتاج إلى آلة، يحتاج -مثلا- إلي دابة يعلق فيها الدلو، ويخرج الماء أو التراب، ولكن الأصل أن الذي تعاقدوا معه آدمي، كذلك أيضا البناء، الأصل أنه يتولاه الآدميون، ولكن قد يحتاجون قد يستعملون الأدوات. هذه الرافعة التي ترفع اللبن إلى السطح -مثلا- أو إلى المكان الرفيع أو الحيطان. الأدوات أو الماكينة التي ترفع الطين أو ما أشبهه، التي تصب الصبة فوق السطوح هذه أدوات، وإن لم تكن آدمية، فإن الذي يستعملها آدمي.

وشرط أيضا كون العمل لا يختص صاحبه أن يكون من أهل القربى، فإن كان العمل من أهل القربى لم يجز التأجير عليه؛ وذلك لأن القرب تتقرب بها إلى الله تعالى، وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل:"واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا"فلا يجوز أن يستأجر على عمل من الأعمال الصالحة، فلا يستأجره على أن يصلي، فيقول: استأجرك على أن تصلي هذه الصلاة لك أجرة على الصلاة، أو لك أجرة على الصيام -مثلا-، أو لك أجرة على الآذان أو على الإمامة أو على الخطابة أو على التعلم تعلم القرآن ونحو ذلك.

فمثل هذا أعمال يبتغى بها وجه الله، ومن عملها للدنيا فسد أجره، فلا يجوز أن يكون العمل مما يبتغى به وجه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت