يعني ها الأزمنة العادة أنه في هذه البلاد إذا استأجر دارا دفع نصف الأجرة مقدما، والنصف الثاني بعد نصف سنة، يعني: في مبدأ النصف يسلم نصف الأجرة، يصبح هذا عرفا في بعض البلاد، يدفع أجرة السنة كلها مقدما قبل أن يسكن الدار، وهذا هو الأصل أنه يملك المالك الأجرة بنفس العقد، وإن اتفق على تأجيله على أن يؤجله كل شهر يعطيه قسطا جاز ذلك، وإن منعه وقال لا أعطيك حتى تنتهي من العمل مخافة التهاون والتأخير، فله ذلك، يعني: مثلا أجير مشترك إذا قال مثلا: تخيط هذا الثوب في يومين، فقال: أعطني الأجرة، أخشى إذا أعطيتك أن تتساهل ويبقى عندك الثوب أسبوعا أو عشرة أيام، فأمسكه حتى تنتهي منه مثلا بسرعة، أو إصلاح هذا الباب، نجارة هذا الباب أو إصلاح هذا الباب من حديد أو هذه النافذة مثلا في أربعة أيام، فإذا منعه من الأجرة حتى ينهي العمل فله ذلك.
إذا قال: لا أسلمك الأجرة مخافة التساهل، فله ذلك.
والحاصل: أن الأجرة في الأصل أنها تملك بالعقد ما لم تؤجل، وإن كان مقدرا بالعمل، فإنها تكون عند نهاية العمل، وتذكرون الحديث الذي ذكرناه بالأمس، قوله - صلى الله عليه وسلم -"أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه"وذلك لأنه عرق جبينه، ولأنه عمل يده، فلا يجوز تأخير أجرته عنه.
نسمع أن كثيرا من أهل المؤسسات ونحوهم يؤخرون أجرة العمال، فيستأجر العمال مثلا كل عامل بستمائة وبثمانمائة يعملون له. ثم يمضي عليهم شهران وثلاثة أشهر أو خمسة أشهر، وربما أكثر، وهو لا يعطيهم أجرتهم، وربما يعطيهم كل شهر مثلا خمسين ريالا. يقول: لحاجتكم الضرورية. لماذا لا تعطيهم؟ يقول: أخشى أن يهربوا. إنهم جاءوا على كفالتي وتحت مسئوليتي. وقد يجدون من يغريهم، ويقول: أنا أعطيكم في الشهر ألفا أوألفا ومائتين، فيأخذهم علي، ويعملون عنده بدون رخصة، فأنا أحبس الأجرة.
فالجواب أن هذا حرام عليك. أنت تعرف أنهم فقراء. ما جاءوا إلا لفقرهم وحاجاتهم، وقد يكون وراءهم أرامل وعوائل وذريات بحاجة إلى من ينفق عليهم. وقد يكونون أيضا مدينين، وقد يكون أحدهم يستدين حتى يأتي إلى هذه البلاد. ربما أنه يقترض أو يستدين ألفا أو خمسة آلاف حتى يعطيها صاحب المكتب، فحرام عليكم أن تؤخروا أجرتهم، وأنتم تعلمون حاجتهم.
وإذا هربوا فإنهم لا يقدرون على العمل، فجوازاتهم عندكم قد أمسكتموها لا يقدرون على الهرب، ولا على السفر إلا بها، وقد أكدت الحكومة على المنع أن يعمل أحد عند غير كفيله، ومن عثر عليه يعمل عند غير كفيله فإنه يستحق الجزاء.
فلذلك أنت آمن أن يهربوا، وأنت ظالم بتأخير أجرتهم عنهم. أعطهم أجرتهم شهريا كما هو الفرض والاتفاق بينك وبينهم، يقول:"ولا ضمان على مستأجر إلا بتعد أو تفريط". والقول قوله في نفيهما. تعرفون أن العين المستأجرة أمانة عند المستأجر، فإذا تلفت فإنه لا يضمنها.
فإذا استأجر ثوبا ليلبسه فتلف فلا يضمنه، أو حذاء ليلبسه أو قدرا ليطبخ فيها مثلا أو مسحاة ليحفر بها، أو سكينا ليقطع بها مثلا أو فأسا ليقطع بها شجرا مثلا.
أو مثلا موسى ليحلق به، استأجره فإنه أمانة في يده. فإذا تلف فلا ضمان عليه إلا بتعد أو تفريط، قد عرفنا التعدي على الاستعمال والتفريط الإهمال. فإذا مثلا استعمل السكين في غير ما استعملت له. لو مثلا أنه أخذ يقطع بها خشبا بالسكين أو يقطع بها حجارة، أو كذلك الفأس التي استأجرها ليقطع شجرا. ولكنه أخذها ليقطع بها حجارة فتكسرت، فإنه يضمن؛ لأن هذا تعد. وكذلك الإهمال إذا أهمل الفأس أو المسحاة مثلا في الطريق، فسرقت فإنه يضمن. والقول قوله في نفيهما، فيحلف أنني ما فرطت. وأنني لم أتعد.
انتهينا من باب الإجارة. المسابقة
الفصل الذي بعده يقال له: باب السبق أو السباق، المسابقة. لماذا جعلت مع المعاملات؟.
بعض العلماء يجعلها مع الجهاد؛ لأنها تدرب على الجهاد. ولكن لما كان هناك ما فيه عوض منها جعلت ها هنا ليعلم متى يحل العوض ومتى لا يحل؟.
السبق: هو المسابقة، والسَّبَق: هو العوض، أي: الجائزة التي تدفع للسابق تسمى سبقا.
فالمسابقة تجوز على الأقدام. أن يتسابق اثنان على قدميهما ليعلم من هو السابق منهما.