الأجير الثاني الأجير المشترك: المشترك هو الذي يعمل لأكثر من واحد، فهذا يشترك الناس في منفعته تعرف -مثلا- أن الخياطين الخياط يأتيه هذا بثوب وهذا بسراويل -مثلا-، وهذا بقلنسوة، وهذا بفانيلة، وهذا بكوت، يعمل لعدد: هذا أجرة الثوب بكذا، وأجرة السراويل بكذا، وأجرة القلنسوة بكذا عن الخياطة.
ومثلهم أيضا: الغسال يأتي هذا بثيابه؛ ليغسلها، وهذا بعمائمه، وهذا بسراويلاته، وهذا وهذا، فيشترك في نفعه أكثر من واحد، ومثله كل من يعملون بالأجرة الدباغون والخرازون، فيأتي هذا بجلده ليخرز له قربة، وهذا ليخرز له سقاءا، وهذا جرابا، خراز -مثلا-، وكذلك -مثلا- الحذاء الذي يعمل للأحذية، يأتيه هذا بجلد، يقول: اعمل لي حذاء، وهذا وهذا، وكذلك الخبازون، يأتيه هذا -مثلا- بعجينه ليخبزه، وهذا بعجينه ليخبزه -مثلا-، وكذلك الطحانون، يأتيه هذا بحنطته وهذا بحنطته وهذا بكيسه يسمى هؤلاء مشتركون الأجير المشترك الذي يشترك في منفعته أكثر من واحد.
المشترك يضمن، يضمن ما تلف بفعله. فلو -مثلا- أنه مزق الثوب لما فصله. مزقه يعني: رأي أنه محسن -مثلا- فأخذ يشقه بالمطراز من هنا، ومن هنا، فأصبح غير صالح، فإنه يضمن، وكذلك لو أحرق الخبز أهمله -مثلا-، وأحرقه، ولم يصلح للأكل، فإنه يضمن، وهكذا -مثلا- الجزارون، الطباخون إذا طبخ -مثلا-، وأضاعه، فإنه يضمن، كثيرا ما نسمع أن إنسانا يأتيه -مثلا- بكبش، ويقول: اطبخه فيذبحه ويطبخه، ثم يأتيه آخر، فيعطيه كبشك -مثلا-، ويضيع عليك، أو -مثلا- يخطئ فيعطي هذا ذبيحة هذا، وهذا ذبيحة الآخر يضمن والحال هذه.
وهكذا مثلا الجزارون والطباخون إن طبخ مثلا، وأضاعه، فإنه يضمن.
كثيرا ما نسمع أن إنسانا يأتي مثلا بكبش، ويقول: اطبخه أو اذبحه واطبخه ثم يأتيه آخر، فيعطيه كبشك مثلا، ويضيع عليك، أو مثلا يخطئ ويعطي هذا ذبيحة هذا، وهذا ذبيحة هذا، يضمن والحال هذه.
وهكذا لو طبخه ولكنه أخطأ في طبخه إما أنه تركه نيئا، وإما أنه أحرقه، وبقي غير مستساغ، فيضمن والحال هذه.
يسمى هذا أجيرا مشتركا. وكذلك أصحاب الورش إذا استأجره ليصلح سيارته، ولكنه خربها بأن ركب فيها ما ليس بصالح، أو مثلا استعملها للنظر، فتلف منها شيء من أدوات بفعله، فإنه يضمن، وهكذا بقية العمال الذين يعملون بالأجرة بأماكنهم.
فالحاصل أن هذا يسمى الأجير المشترك. فما تلف بفعله فإنه يضمنه إذا أفسد مثلا الجلد الذي يدبغه، أو الذي يخرزه أفسده، فإنه يضمنه، أما ما تلف من حرزه فإنه لا يضمنه.
فلو مثلا: احترق بيت الخياط يعني: دكانه، فإننا لا نضمنه جميع ما احترق؛ لأنه ما فرط، أو جاءه لصوص، وسرقوا ما فيه، فإنه لا يضمن.
مثلا احترقت الورش وبها سيارات، فإنهم لا يضمنون، ولكن هل يعطون الأجرة؟ لا أجرة له؛ لأنه لا يستحق الأجرة إلا إذا سلم العين الذي استؤجر لأجلها.
وها هنا ما سلم الثوب، احترق الثوب أو سرق قبل أن يغسله مثلا، أو قبل أن يخيطه، أو احترق الخبز، احترق المخبز كله، احترقت الماكينة، ماكينة الطحان لا يضمن، ولكن لا يستحق أجرة.
عرفنا الخاص من قدر نفعه بالزمن، والمشترك بالعمل من قدر نفعه بالزمن، هذا أجير خاص، يعني: بالشهر، لك في الشهر ألف هذا يسمى أجيرا خاصا، يعمل عندك يصلح، يطبخ، أو يصلح قهوة مثلا، أو يقود سيارة، أو يغسلها مثلا، أو يخدم في البيت لسقي حديقة مثلا أو في قيادة، أو في خدمة، أو ما أشبه ذلك يعتبر أجيرا خاصا.
وهكذا لو كان يعمل لك يعمل لك في بستان أو راعيا يرعى الغنم قدر نفعه بالزمان، كل يوم لك كذا، كل شهر لك كذا، حتى ولو كان في هذه الأيام جالسا، وأما المشترك فيقدر نفعه بالعمل، يعني كلما خطت الثوب فلك كذا، كلما غسلته فلك كذا، كل سيارة تصلحها فلك كذا، أي: إن قلت: هذه السيارة إصلاحها أو غسيلها مثلا بعشرة أو مائة يقدر نفعه بالعمل. ومثله أيضا: من يعمل عملا بدون تحديد مدة، إذا قلت مثلا: لك على هذا الحائط مائة سواء عمره في يوم أو في شهر، إذا قلت له ذلك، فإن هذا يقدر نفعه بالعمل.
يقول: وتجب الأجرة بالعقد ما لم تؤجل أجرة العامل يستحقها بالعقد، هذا هو الأصل، فإذا تعاقد اثنان على حفر هذه البئر أو على بناء هذا الجدار مثلا، أو على خياطة هذا الثوب، أو إصلاح هذه السيارة، أو على سكنى هذه الدار، فإن هذا العقد يستحق به الأجرة، من حين يتم العقد تجب الأجرة بالعقد ما لم تؤجل أو تقسط، فالمسلمون على شروطهم.