وهكذا إذا استأجرته راعيا عند غنمك أو إبلك، فهو أجير خاص أو استأجرته عاملا في حرثك يسقي الحرث مثلا، ويحرث الأرض، ويلقح ويشمس ويصرم ويجز ويحصد، ويمشي الماء لا يعمل إلا عندك، فإنه أجير خاص، وهكذا بقية الأعمال اليدوية ونحوها، فإذا استأجرت دكانا -مثلا- للحلاقة حلاقة الرءوس: مثلا- واستأجرته ليحلق، فالأجرة لك، وله راتبه، أو كذلك المغسلة -مثلا- مغسلة سيارات أو مغسلة ثياب، يعمل عندك بالشهر، فإنه يكون أجيرا خاصا أو في ورش إصلاح السيارات، أنت الذي استأجرت الورش، وأنت الذي عندك الأدوات، وهو يعمل بيده يصلح هذه، ويصلح هذه، الذي يدفعه أهل السيارات لك، وهو له مرتبه، يعتبر هذا أجيرا خاصا، وهكذا بقية الأعمال اليدوية التي يمكن أن يستأجرها الإنسان.
يقول: هذا الأجير الخاص لا يضمن ما جنت يده خطأ، لو -مثلا- أخطأ في تفصيل الثوب، فلا يضمن إن كان -مثلا- يخيط لك ثيابا تختص بك أنت أو -مثلا- أخطأ في سقي الأشجار، فمات بعضها، فلا يضمن ما تلف بيده، وهكذا -مثلا- إذا كان يصلح لك -مثلا- الساعات، وأخطأ وخربت واحدة - الساعات التي يصلحها لك أنت - فإنك لا تضمنه.
وهكذا بقية الأعمال لو أحرق الثوب الذي يكويه، والثياب لك، لا يضمن ما جنت يده خطأ. وكذلك لا يضمن الحجام الذي عرف حذقه وإحسانه للحجامة، فلو -مثلا- أنه لما حجم إنسانا تسمم الجرح، ومات ذلك المحجوم، فلا يضمن الحجام؛ لأنه معروف ومشهود له بالذكاء وبالحرص، وكذلك الطبيب إذا تطبب، وهو مشهود له بالطب، ومعروف وقدر -مثلا- أنه مات ذلك المعالج أو عاب أحد أعضائه. عالج العين -مثلا- فعميت، أو عالج الأذن فصمت، أو عالج يدا فشلت، أو عالج لسانا فشل، أو ضرسا فانقلعت.
الأضراس أو ما أشبه ذلك، فلا ضمان عليه إذا عرف حذقه، وأما إذا كان غير حاذق، فإنه يضمن. تذكرون حديثا ورد في ذلك:"من تطبب ولم يعرف بطب فهو ضامن"إذا كان ليس أهلا للتطبب، وليس أهلا للعلاج، وليس له مؤهلات العلاج، ثم إنه عالج عينا أو عالج صدرا -مثلا- أو ظهرا أو يدا أو قدما، فحصل شلل أو حصل فقد حاسة البصر أو حاسة الكلام أو حاسة شم، أو فقد عضوا كعين أو إصبع، فإنه يضمن.
وكذلك البيطار، وهو طبيب الدواب الذي يعالج الدواب، يسمى بيطارا يعني: هناك من يتخصصون لعلاج البقر أو الإبل أو الخيل، ثم يحصل منهم أنه يكون حاذقاُ مدربا عارفا، فيحصل أن الشاة تموت -مثلا- أو أن الفرس تتعيب بسبب علاجه، فلا يضمن إذا كان حاذقا -مثلا- معروفا بشرط أن يأذن لهم في العلاج الولي أو إنسان مكلف.
فلو -مثلا- أن أحدهم تتطبب في طفل لم يأذن فيه أبوه تطبب في طفل أخذ الطفل، وأخذ يعالجه، ولو كان حاذقا، ولم يأذن أبوه، ولا وليه فإنهم يضمنون؛ وذلك لأنه لا يحق له أن يعالجه بغير إذن وليه، أما إذا كان المريض مكلفا فردا بالغا رشيدا، وطلب من الطبيب أن يعالجه، فإنه يعتبر علاجه إذنا فيه، فلا يضمن الطبيب.
وهكذا كل من يعمل عملا مأذونا فيه، فمثلا: الختان لو عرف بحذقه، وقطع بعض الذكر خطئا، فلا يضمن إذا كان حاذقا، الحلاق -مثلا- إذا جرح الرأس، وحصل تسمم في تلك الجروح، أو حصل الموت، فإنه لا يضمن إذا كان معروفا بإحسان الصنعة، وكذلك لو خرج في الإنسان مثلا خوارج، خروج يعني: النفوق التي تكون في البدن، ثم تطبب بيطار -مثلا- أو طبيب، وشق الجلد ليشق تلك الخروج، ثم تسمم الجرح، فإنه لا يضمن إذا كان من أهل الحذق، ثم اشترط أيضا ألا تجني أيديهم، أما إذا جنت اليد يعني: تعدت، فإنه يضمن.
فمثلا: الحجام معروف من حجامته أنه يجرح جروحا يسيرة، ولكن لو قدر أنه بالغ في الجرح، فشق الجلد إلى أن وصل -مثلا- إلى العظم، فهذه جناية ما جرت، وكذلك الطبيب والبيطار لو قدر -مثلا- أنه عمل جناية فيها شيء من التعدي، فإنه يضمن.
يقول:"ولا راع ما لم يتعد أو يفرط"، الراعي: راعي الغنم أو الإبل أو البقر أجير خاص، يعمل بالأجرة، فلا يضمن لو عدا الذئب -مثلا- وافترس شاة، فلا يضمن، وكذلك لو جاء إليه لصوص وغصبوه، فأخذوا من الدواب شيئا، ولم يقدر على مقاومتهم، فإنه لا يضمن أما إذا تعدى أو فرط، فإنه يضمن، قد عرفنا أن التعدي الاستعمال، وأن التفريط الإهمال، فإذا -مثلا- تعدى بأن ربط -مثلا- شاة ليحلبها، فجاء السبع، ولم تستطع الهرب، فإنه يضمن؛ لأنه قيدها، وكذلك لو حمل على البعير أكثر مما يطيق، فإنه يضمن.
وهكذا لو فرط، لو نام وضاعت الدواب، نام وتركها تذهب، فضاعت وافترست، فإنه يضمن؛ لأن هذا تفريط.