قال الله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) }
أي: سيطرة وقوة وتسلطا، ليس لكافر سلطة على المسلم؛ ولهذا إذا أسلم العبد، وهو عند كافر كلف الكافر بإعتاقه، أو ببيعه أو بهبته، أي: بإخراجه من ملكه حتى لا يبقى ذليلا عند كافر.
"وصيدا ونحوه لمحرم"، لا يجوز أن تعيره صيدا؛ وذلك لأن الصيد محرم على المحرم، محرم عليه إمساكه، ومحرم عليه ذبحه.
قال تعالى: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}
وقال: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}
فلذلك لا يجوز، وهكذا لا يجوز أن تعيره شيئا يبطل إحرامه، فلا تعيره قميصا يلبسه، وأنت تعرف أنه محرم، المحرم لا يجوز أن يلبس قميصا، وكذلك إذا كان محرما، وطلب منك مثلا موسى يحلق به، وأنت تعرف أنه محرم، فلا تعيره هذا الموسى؛ لأنه محرم عليه الحلق.
وكذلك مقراض يقلم به أظافره، وهو محرم، محرم عليه تقليم الأظفار، ويقول:"وأمة وأمرد لغير مأمون"، أي: لا يجوز إعارة الأمة لإنسان غير مأمون عليها، لا يؤمن أن يطأها، وكذلك الأمرد يعني: إذا كان شابا مملوكا، وهو جميل يخشى أن يفعل به فاحشة اللواط، فلا يجوز أن يعار، وأما إذا كان مأمونا يقصد بذلك استخدامه فلا مانع.
العارية مضمونة إذا تلفت، ودليل ذلك حديث صفوان بن أمية لما عزم النبي - صلى الله عليه وسلم - على غزوة هوازن في حنين طلب منه عارية دروع -الدروع التي يلبسها المقاتل- ثلاثين درعا فقال: -قبل أن يسلم-"أغصبا يا محمد، فقال: بل عارية مضمونة"نستعيرها ليلبسها المقاتلون، وتضمن إذا تلفت، ونردها إذا بقيت، فاستعار منه ثلاثين درعا، وهذا دليل على جواز الإعارة من غير المسلم إذا كان لحاجة.
ولا شك أن الذي يعيرها للمجاهدين يكون له أجر، إذا استعار منك سيفا يقاتل به الكفار أو رمحا مثلا أو قوسا أو درعا أو جوشنا مثلا، أو مجنا يلبسه على رأسه أو حذاء، فإن المعير يكون شريكا له في الأجر، وكذلك أيضا الأسلحة الجديدة يصح إعارتها للمجاهدين، ويكون شريكا لهم في الأجر: الدبابات، والسيارات، والقاذفات، والبندقيات، والرشاشات وما أشبهها يصح إعارتها، ويكون للمستعير أجر القتال بها، وللمعير أجر في ذلك، إذا تلفت فإنه يضمنها، يضمنها بمثل مثلي وقيمة غيره يوم تلف، المثلي يضمن بمثله، وغير المثلي يضمن بقيمته يوم تلفه، فالمثلي الذي يوجد له مثل، فيقال مثلا هذا الكأس يوجد أمثاله، استعاره فانكسر أعطه كأسا مثله، فإنه موجود يضمن بمثله أو مثلا هذا الكتاب احترق توجد الكتب، توجد الكتب الذي تضمن مثله تشتري له كتابا، وتعطيه إياه وهذا الثوب، وهذا الحذاء مثلا، وهذا القدر، وهذا الصحن يعني: لها أمثال، فيضمن المثلي بمثله، وأما غير المثلي فهو الذي تختلف أجناسه.
مثلا: الجلود كالقربة والسقاء والمزادة هذه عادة أنها تختلف قل أن يوجد مثلها مساويا، أن يوجد قربة مساوية لهذه أو مزادة مثلا أو ظرف مساو لهذا الظرف.
وكذلك الأشياء التي كانت تصنع باليد كقدور النحاس والأباريق القديمة، وهذه يقل غالبا أن يوجد مثلها مساويا، فكيف تضمن؟ تضمن بقيمتها.
أي وقت تقوم؟ تقوم يوم التلف، اليوم الذي تلفت فيه، تقوم كم تساوي تلك القربة؟ كم يساوي ذلك القدر الذي تلف على يد فلان؟.
كم يساوي ذلك القميص الذي لا يوجد له نظير في هذه الأزمنة؟.
يساوي عشرة، أعطه عشرة قيمته يوم تلف،"لا إن تلف بالاستعمال بمعروف كخمل منشفة": إذا تلف باستعمال، فإنه لا يضمن.
فمثلا: أذن لك أن تلبس الثوب، ثم إن الثوب من آثار اللبس العادي من غير تشديد بلي وتخرق فلا يضمن، وكذلك المنشفة التي ينشف بها الأيدي مثلا بعد الغسيل أو بعد الوضوء، فإذا ذهبت خملها من آثار المسح، والخمل