فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 722

فإن أراد أخذ البعض، أو عجز عن بعض الثمن بعد إنظاره ثلاثا، أو قال لمشترٍ: بِعني أو صالحني، أو أخبره عدل فكذبه ونحوه سقطت. فإن عفا بعضهم، أخذ باقيهم الكل أو تركه، وإن مات شفيع قبل طلبٍ بطلت، وإن كان الثمن مؤجلا أُخذ مليء به، وغيره بكفيل مليء. ولو أقر بائع بالبيع، وأنكر مشترٍ ثبتت.

فصلٌ: ويسن قبول وديعة لمن يعلم من نفسه الأمانة، ويلزم حفظها في حرز مثلها، وإن عينه ربُها فأحرز بدونه، أو تعدى أو فرط، أو قطع علق دابةٍ عنها بغير قول ضمن، ويُقبل قول مودَع في ردها إلى ربها أو غيره بإذنه، لا وارثه. وفي تلفها وعدم تفريط وتعد وفي الإذن. وإن أودع اثنان مكيلا أو موزونا يقسم، فطلب أحدهما نصيبه لغيبة شريك أو امتناعه سُلم إليه، ولمودعٍ ومضارب ومرتهن ومستأجر، إن غصبت العين المطالبة بها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الفصل الأول: يتعلق ببقية الغصب. ذكر: أنه"إذا اشترى أرضا وغرس فيها أو بنى فيها، ثم استُحقت وقلع ذلك، رجع على بائع بما غرمه". صورة ذلك: إذا اشتريت أرضا، ودفعت الثمن، ثم غرست فيها، ثم بنيت فيها بناء، ثم جاء صاحبها وقال: الأرض أرضي، مغصوبة مني، والذي غصبها هو الذي باعك، فلا حق لك ولا حق له فانتزعها، ولما انتزعها كلفك أن تقلع غرسك، وكلفك أن تهدم بناءك.

وذلك لأنه ثبت ملكه للأرض، واستحقها وانتزعها، ففي هذه الحال، صاحب الغرس وصاحب البناء يرجع على من باعه بما غرمه، يرجع بما تكلف به، فيقول للبائع: أنت كلفتني وأنت خدعتني، وما علمت أنك مغتصب أو منتهب، فالأرض قد أخذت مني، وقد هُدم بنائي وقُلع غرسي، فعلى الغاصب الذي باعه أن يغرم تكلفته، ولو كانت مئات الألوف؛ لأنه غره.

يقول بعد ذلك:"وإن أطعمه لعالم بغصبه ضمن آكل". صورة ذلك: إذا غصب كيسا من برٍ أو نحوه، ولما غصبه أعطاك ذلك الكيس، وأنت تعلم أنه مغصوب، وأنه ملك فلان، أُخذ بغير رضاه- الضمان على من؟ الضمان على الآكل، الغاصب عليه الإثم، المغصوب منه يطالب الغاصب؛ لأنه الذي اعتدى وأخذ الكيس، ثم إن الغاصب يرجع على الآكل، ويمكن أن المغصوب منه يطالب الغاصب.

وإذا وجدت العين عند الآكل، انتزعها المالك منه، سواء أكانت هبةً أو بيعا أو ما أشبه ذلك. فمثلا: الغاصب غصب شاةً، وأهداها لزيد، أو باعها على زيد، وزيد يعلم أنها مغصوبة، جاء صاحبها ينتزعها من زيد، فإن ذبحها زيد فعليه قيمتها، وإن ولدت عند زيد، فهي وولدها ملك لصاحبها، يردها هي وولدها، فإن كان قد بذل فيها ثمنا، رجع بالثمن على الغاصب؛ لأنه خدعه.

ولا شك أنه إذا علم بأنها مغصوبة، حَرُم عليه أن يقبلها: كيف أقبلها وهي مِلك فلان؟ أنا أعرف أنك غصبتها. لا أقبلها، لا بيعا ولا هبةً ولا صداقا ولا خلعا ولا عطية ولا إرثا، لا أقبلها، هي ملك فلان الذي لم تطب نفسه، أخذت منه غصبا.

إذا تلف المغصوب، وطالب صاحبه، فإنه يُضمن. كيف يضمن؟ يضمن إذا كان مثليا بمثله، وإذا كان غير مثلي بقيمته. المثلي: هو المكيل والموزون وما أشبهه، إذا غصب سمنا، ثم طالب صاحبه، يرد عليه سمنه، ولو كان قد أتلفه واستهلكه. إذا غصب برا أو أرزا، موجودا يشتري له بدله، إذا كان قد أكله. وكذلك إذا غصب قماشا، يرد عليه مثله؛ لأنه موجود. ولو غصب أيضا زيتا، أو نحوه أو عسلا يرد عليه مثله؛ لأنه موجود.

أما غير المثلي، فيرد قيمته يوم أتلفه، أو يوم طالب به صاحبه. غير المثلي: المصنوعات التي تدخلها اليد الصناعية، كالسكاكين والخناجر والقدور والقِرب والأسقية والأحذية. قديما كانت تصنع باليد وتتفاوت، تكون هذه القربة أكبر من هذه -مثلا- وهذا الجلد أحسن من هذا، وهذا الحذاء أفضل من هذا -مثلا- ما تتساوى عادة؛ فلذلك تضمن بقيمتها.

وكذلك أيضا بهيمة الأنعام، إذا غصب شاة، فالغنم أيضا تتفاوت، يصعب أن يوجد مماثل لها، سواء في سمنها وفي كبرها وفي لونها وسمنها؛ فلذلك عليه قيمتها. عرفنا أن في هذه الأزمنة الغالب أنها تتقارب. الأحذية تتقارب، وكذلك الثياب التي تصنع وتخاط بالماكينة تتقارب، والكتب التي طبعت طبعة واحدة متقاربة، القدور والصحون والأباريق والأقلام والسكاكين والملاعق -مثلا- الغالب أنها لا تفاوت بينها، حيث إنها تصنع بماكينة فلا تفاوت بينها. فيضمن القِدر بمثله من أي نوع، ويضمن السكين بمثلها، ويضمن البساط بمثله، والثوب بمثله، والخيمة بمثلها؛ لتقاربها وعدم التفاوت بينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت