فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 722

فالحاصل أنه اقتصر على مذهب زيد، ثم إن العلماء -رحمهم الله- تعرضوا للفرائض في كتب الفقه -كما في هذا الكتاب-، واختصروا، أو توسعوا بحسب تلك الكتب التي ألفت فيه، وأفردت هذه الفرائض في مؤلفات مفردة، ومن أسهلها رسالة شيخنا الشيخ ابن باز -رحمة الله-، وتسمى"الفوائد الجلية في المباحث الفرضية"ألفها يمكن من نحو ستين عاما عندما كان مدرسا فألفها وطبعت، وهي سهلة التناول، ثم جاء بعده من ألف وزادوا في تأليفهم بالجداول التي يرسمونها، ويذكرون فيها أصل المسألة وعولها وسهام كل مفترض، وكذلك -أيضا- يذكرون فيها ++مصح المسألة تصحيحها، وهذه الجداول تسهلها.

توجد نسخة الشيخ ابن باز لعلنا نحصل على نسخ منها، نأتي بها -إن شاء الله- يوم السبت، الذي ليست عنده يأخذها، يفرقها الشيخ فهد، والذي هي عنده يرجع إليها، والذي عنده -أيضا- نسخ أخرى تغني عنها"كعدة الباحث بأحكام الموارث"للشيخ عبد العزيز بن رشيد، وكذلك رسالة الشيخ صالح بن فوزان في الفرائض، وكتاب -أيضا-"الفوائد الملية في المباحث الفرضية"، وكتاب كبير للشيخ ابن سلمان، وشروح هذه القصيدة -أيضا- التي هي"الرحبية"شرح للشناشوري، وشرح ++لصدق المارديني، وعلى كل حال فإنها تحتاج إلى عناية، وتحتاج إلى تفهم، وإلى توسعة، قد لا تتضح من شرحنا؛ وذلك لأن الكتاب مختصر، فيرجع إلى المؤلفات الأخرى من خفى عليه شيء، معلوم إن فيها اصطلاحات، وتلك الاصطلاحات لا تعرف إلا بعد التكرر، وبعد التأكد، وبعد التمثيل؛ لذلك يتفطن طالب العلم للاصطلاحات الفرضية ويطبقها ويعلم معناها حتى يفهم المراد.

أولا: تعريف الفرائض:"أنها العلم بقسمة المواريث، أو"العلم بقسمة التركات"، الفرائض: جمع فريضة، واشتقاقها من الفرض، وهو يدور على معاني أصلها الحذ والقطع، يقال: فرضت في الخشبة، أو فرض الحبل في الخشبة فرضا، يعني: حذَّ فيها، وفرضه بالسكين، أصل الفرض: الحذ والقطع."

وسميت فرائض؛ لأنها محددة، ويعرفون الفرائض بأنها جمع فريضة، وأنها مفروضة، ولعلهم أخذوا تسميتها من القرآن الكريم في قول الله -تعالى-: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} هكذا قال: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) } فسماها فريضة، فجعلوها فرائض، وسموها بهذا الاسم. أسباب الإرث:

ذكروا أولا: أسباب الإرث، ويوسعون الكلام فيها -كما في رسالة الشيخ ابن باز-، ويقولون: السبب في اللغة: ما يتوصل به إلى الشيء، ومنها سمي الحبل سببا قال -تعالى-: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ} ومنها -أيضا- قوله -تعالى-: {فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (10) } وقول فرعون: {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ} يعني: الوسائل التي أصعد بها، وأما السبب في اللغة وفي الاصطلاح فيقولون: هو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود، ولا عدم لذاته، فهذا تعريفه: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود، ولا عدم لذاته.

مثاله: إذا قلنا: أسباب الإرث: نكاح، وولاء، ونسب، أو رحم، ونكاح، وولاء، فإذا عدمت هذه الأسباب عدم الإرث، هذا ما يلزم من عدمه العدم، إذا عدمت الأسباب عدم المسبب، ولكن لو اجتمعت الأسباب فهل يلزم أن يكون هناك إرث؟ لا يلزم من وجودها وجود الإرث، فقد توجد الأسباب أو بعضها، ويتخلف الإرث لمانع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت