فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 722

الموانع، أو لعدم التركة، فعرفنا بذلك أنه يلزم من عدمه العدم، يلزم من عدم السبب عدم الإرث، ولكن لا يلزم من وجوده وجود الإرث، لا يلزم إذا وجد السبب أن يوجد المسبب، فقد توجد الأسباب ولا يوجد الإرث.

ذكر أن الأسباب ثلاثة: رحم، ونكاح، وولاء، والناظم عبر بقوله:

أسباب ميراث الورى ثلاثه ... كل يفيد ربه الوراثه

وهي نكاح, وولاء, ونسب ...

فجعل بدل الرحم نسب، والرحم القرابة، ودليله قول الله -تعالى-: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} ولكن اصطلح الفقهاء على تقسيم القرابة إلى قسمين: عصبة، وذوي رحم، اصطلاح من الفقهاء، فالعصبة الذين يرثون بالتعصيب، وذوي الرحم الذين لا يرثون إلا مع ذوي الأرحام.

العصبة: هم الأقارب من جهة الأب، الذكور: كالابن، وابن الابن، أو الأب، وأبو الأب، ونحوهم، وكذلك الإخوة وبنوهم، والأعمام وبنوهم، وأما الرحم: فهم الأخوال، والخالات، والعمات، وبنات العم، ونحوهم، ومن ثم النكاح سبب من أسباب الإرث قال -تعالى-: {* وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} .

متى يحصل بالنكاح إرث؟ يحصل بمجرد العقد، فإذا حصل عقد النكاح حصل التوارث، عقد الزوجية الصحيح الخالي من الموانع الشرعية، إذا مات أحدهما بعد العقد، ولو قبل الدخول، ولو قبل الخلوة مات أحدهما، ورثه الآخر؛ وذلك لأنه يصدق عليه أنه زوج بعد العقد، فإذا مات ورثت منه، وإذا ماتت ورث منها، إذا حصل العقد. ميراث المطلقة:

ثم ذكروا -أيضا -وفي الكتب التي يتوسعون فيها، ذكروا ميراث المطلقة أنه إذا طلقها في مرض موته ورثت؛ لأنه يتهم بقصد حرمانها، وإذا طلقها ومات وهي في العدة فإنها -أيضا- ترث إذا كان الطلاق رجعيا، وأما إذا كان الطلاق بائنا فلا توارث. الولاء:

أما الولاء، فيراد به ولاء العتاقة، المولى هو العتيق، ويعرفونه بأنه: عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق؛ فيرثه هو وعصبته المتعصبون بأنفسهم لا بغيرهم، ولا مع غيرهم، ولعل هذا التعريف يتضح فيما بعد، فالولاء هو العبد المملوك أعتقه سيده، وأصبح مولى له كأنه يتولاه، وينصره، وينتسب إليه، وينتسب إلى سيده الذي أعتقه، ومنَّ عليه بالعتق قال الله -تعالى-: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} يعني: زيد بن حارثة أنعم عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعتق.

وقال -تعالى-: {فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} سماهم الله -تعالى- موالي لأنهم يتولون، فإذا مات العتيق، وله مال، وليس له أولاد، ورثه سيده؛ لأنه أنعم عليه بالعتق، فإذا كان السيد قد مات قام أولاده مقامه، وإذا كان العبد مات، وله أولاد، ثم مات أولاده بعده، ولم يكن لهم أولاد، ورثهم أولاد سيدهم، أو إخوة سيدهم، إخوة سيدهم الذي أعتق أباهم؛ فيحصل التوارث بين هذا العتيق وبين معتقه. ميراث العبد لسيده:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت