فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 722

واختلف هل العبد يرث سيده؟ إذا قُدِّر أن السيد مات، وليس له أولاد، ولا عصبة، يصحح بعد العلماء إذا لم يكن له وراث إلا عبده الذي أعتقه أنه يرثه؛ لأن بينهما قرابة، وهي هذا الولاء يعرفه بعضهم بأنه لُحمة كَلُحمة النسب لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث يعني: كأنه قرابة، ما يجوز للإنسان أن يبيع قرابته من أخيه، لا يقول لإنسان أجنبي: بعت قرابتي من أخي، أو من أبناء عمي لا يجوز؛ لأن هذا نسب ثابت، فإذا كان لا يجوز أن يبيع قرابته من أخيه أو عمه أو ابن عمه فكذلك عتيقه، فلا يجوز أن يقول: بعتك قرابتي من هذا العبد الذي أعتقته، أعتقته أصبح مولى لي؛ فلا يجوز أن تبيعه، ولا يجوز أن تهبه، في الحديث الصحيح عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"نهى عن بيع الولاء وهبته"يعني: فلا تقل: وهبتك قرابتي من هذا العبد الذي أعتقته، أو بعتك قرابتي منه فلا يباع، ولا يوهب، هذا عن حكم الولاء، فالولاء يرث به المعتق هو وعصبته، هذه أسباب الإرث.

أما الرحم: فقد عرفنا أنهم ينقسمون إلى عصبة، وذوي أرحام، العصبة ينقسمون إلى: أصول، وفروع، وحواشي، فهؤلاء هم العصبة، ويأتينا أمثلة لهم. موانع الإرث:

موانع الإرث: قتل، ورق، واختلاف دين.

ذكر ذلك الناظم بقوله:

ويمنع الشخص من الميراث ... واحدة من علل ثلاث

رق, وقتل, واختلاف دين ... فافهما فليس الشك كاليقين

الأول: الرق، الرق يعرفونه بأنه: عجز حكمي يقوم بالإنسان سببه الكفر، يعني: السبب الأصلي هو أنه كافر، ولما استولى عليه المسلمون استرقوه، وأصبح مملوكا، وأصبح عاجزا عجزا حكميا لا عجزا حسيا، أصبح عاجزا لا يقدر أن يسافر إلا بإذن سيده، ولا يبيع ولا يشترى إلا بإذن سيده، ولا يتزوج إلا بإذن سيده، وكذلك لا يتملك شئيا إلا بإذن سيده، فهو مولى عليه مملوك.

هذا معنى أنه عجز حكمي يقوم بالإنسان سببه الكفر، والمملوك لا يملك، هو وما بيده لسيده، حتى ثيابه وحذائه وما كان تحت يده، فإنه ملك للسيد؛ فلذلك لا يرث، إذا كان له أخ حر، مات أخوه الحر، وللحر أخ آخر حر، وهذا الأخ الرقيق، فالمال كله لأخيه الحر، ولا يرث أخوه الرقيق؛ لأنه لو أخذ شيئا من المال لأخذه سيده، وسيده أجنبي، فلا يرث الرقيق، ولا يورث؛ لأنه ليس له تركة.

أما إذا عتق بعضه فإنه يسمى مبعَّض، المبعض يرث ويورث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية، فإذا قدرنا أن عبدا بين اثنين أعتق أحدهما نصفه، وعجز عن إعتاق نصف الشريك أصبح نصفه حرا، ونصفه رقيقا، ثم مات أبوه وله زوجة، في هذه الحال يرث بنصفه الحر، الأب الذي مات له زوجة وله ابن حر، له زوجة وله أب، وله هذا الابن الرقيق، فهذا الابن الرقيق هل يحجب الزوجة ويمنعها من ميراثها كله؟ يحجبها عن نصف الثمن لو كان حرا لحجبها عن ثمن، ولم ترث إلا ربعا، والآن نصفه حر فيحجبها عن نصف ما يحجب الحر؛ فترث الزوجة ثمنا، ونصف الثمن حجبها عن نصف الثمن بنصفه الحر.

كذلك يرث بنصفه الحر، الأب يرث السدس، يرث السدس فالابن لا يمنعه من إرث السدس، نقدر -مثلا- أن الأب له السدس، وأن الزوجة لها الثمن، وأن الباقي للابن، فكم يبقى؟ يبقى له سبعة عشر سهما من أربعة وعشرين، الآن نصفه حر، يرث نصف السبعة عشر، ويرث الأب الباقي، هذا معنى كونه يرث بنصفه الحر، هذا يسمى مبعَّضا.

وأما القتل: فإنه يمنع الإرث، القتل الذي يمنع الإرث هو ما أوجب قصاصا أو دية أو كفارة، فإذا قتل الأخ أخاه عمدا، وكان له إخوة آخرون فقالوا: أخونا هذا الذي قتلته، نريد القصاص. قال: أنا الآن أخوه، أعطوني ميراثي لا حظ لك في ميراثه، ميراثه لنا، ونحن نريد أن نقتلك قصاصا، النفس بالنفس؛ لأنك قتلته عمدا، ففي هذه الحال يكون يعني: لا يرث؛ لأنه قتل عمدا، لو كان الأب قتل ابنه ما في قصاص؛ لأن الأب ما يقتل بابنه، ولكن عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت