الديه، يدفع الدية لأولاده، ويدفع الدية لأمه؛ وذلك لأنهم ورثته، فلا قصاص، ولكن فيه الدية، ولا يرث الأب إذا كان للابن أموال فلا يرث منه؛ لأنه قاتل.
كذلك قتل الخطأ إذا قتله في حادث، إذا كان يقود السيارة -مثلا-، واصطدم به، أو انقلب بأبيه أو بأخيه، ومات فليس له شيء من إرثه، ولو كان خطأ؛ لأن عليه الكفارة، لماذا لم يرث القاتل؟ لئلا يتسرع أحد الفسقة بقتل قريبه، يقول: أقتله حتى أخذ تركته، أنا قريبه أنا وارثه.
من القواعد:"من تعجَّل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه"فجعل القتل سببا لعدم الإرث، إذا قتل مورثه منع من الإرث، ومثله: الموصى له، إذا أوصى زيد -مثلا- لقريبه، أو أحد أقاربه، أو أحد أصدقائه، أوصى له قال: إذا مت فأعطوه عشرة آلاف، أو مائة ألف من تركتي، ثم تطاول حياته فقال: أريد أن أقتله حتى آخذ هذه الوصية، فلا يجوز أن يعطى شيئا.
وكذلك المُدَبَّر، وذكروا أن عائشة -رضي الله عنها- دبَّرت مملوكة لها، وقالت:"إذا مت فهي حرة"، تلك المملوكة استبطأت موت عائشة، وعملت لها سحرا، تريد أن تموت، فعرف هذا السحر، فقيل: لماذا عملتيه؟ فقالت: أريد العتق. فقالت عائشة: لا تعتقي، وأمرت أن تباع على أشد الناس ملكة، فهذا معنى:"من تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه".
وأما اختلاف الدِّين فهو -أيضا- مانع من الموانع، ودليله قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم"لما مات أبو طالب، وكان له عقار بمكة، وكان له أربعة أولاد، ولدان مسلمان: جعفر وعلي، وولدان كافران: طالب وعقيل، فورثه ولداه الكافران اللذان هما طالب وعقيل، ثم مات طالب، وورثه عقيل، وأسلم عقيل بعد ذلك، فكان عقيل هو الذي حاز تلك العقارات، لما دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة قيل له:"أين تنزل؟ فقال: وهل ترك لنا عقيل من رباع؟"يعني: أنه استولى على الرباع التي كان يملكها أبوه، فقال:"لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم".
فاختلاف الدين يفرق بين الشخصين الأخوين أو نحوهما، لقوله -تعالى-: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) } ولنهيه عن التولي {لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ} فلا يتوارثا.
واختلف هل يرث اليهودي نصرانيا، أو يرث النصراني مجوسيا أو وثنيا إذا كانا أخوين: أحدهم: يهودي، والآخر: نصراني؟، فعند الإمام أحمد لا يتوارثان؛ لأن الكفر ملل شتى، فلا يتوارث أهل ملتين، وعند كثير من الأئمة يحصل التوارث؛ لأن الكفر ملة واحدة، دليل الإمام أحمد حديث روي"لا يتوارث أهل ملتين"وهذا هو الذي عليه العمل. أركان الإرث:
أركان الإرث: وارث، ومورِّث، ومال موروث، الأركان هي التي يتكون منها الإرث، فلا بد أن يكون هناك وارث، وأن يكون هناك مورِّث، الوارث هو الذي يحوز المال، والمورث هو الذي يموت وله تركة، والحق أو المال هو التركة فإذا مات أحد، وليس له وارث فلا يحصل إرث، وإذا مات الوارث وله وراث ولكن ليس له مال فلا يحصل إرث، إذا فقد الوارث، أو فقد المورث، أو فقدت التركة فلا يحصل إرث، هذه أركانه. شروط الإرث:
وأما شروطه فهي ثلاثة -أيضا-: تحقق موت المورِّث، وتحقق وجود الوارث، والعلم بالجهة المقتضية للإرث، متى نتحقق من موت الوارث؟ إما بالمشاهدة، وإما بالاستفاضة.
المشاهدة هي إذا حضره اثنان، وقد خرجت روحه، قالوا: نشهد أننا رأينا فلانا مات وخرجت روحه، ففي هذه الحال يحكم بأنه مات، وتقسم التركة، إذا لم يأتنا أحد يقول: إني أشهد أنه مات، ولكن نقل نقلا مستفيضا اشتهر بين الناس، وكثر الذين يتناقلونه، وجاء الناس يعزون أقاربه، مات في بلد بعيدة، ودفن بها، وجاء الخبر وانتشر الخبر،