وذهب بعض الظاهرية إلى أن فرض الثنتين من البنات النصف، وما فوق الثنتين الثلثان، ولكن هذا خلاف إجماع الأئمة، قالوا أو ذكر: أن سعد بن الربيع - رضي الله عنه - قتل في غزوة أحد، وكان له أخ، وله ابنتان، وله زوجة، أخوه أخذ جميع المال، وقال: الإناث ليس لهن مال، فجاءت امرأته تشتكي، وتقول: إنه خلَّف ابنتين، وإنهما لا ينكحان إلا إذا كان لهما مال، فأنزل الله آية الفرائض، فدعاه فقال:"أعط بنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك"فهذا دليل على أن البنتين يأخذن الثلثين.
ذكروا أنهن يأخذن الثلثين بشرطين: شرط وجودي وشرط عدمي، الشرط الوجودي: أن يكن اثنتين فأكثر، ولو وصلن إلى عشرة أو عشرين، ما يزيد سهمهن على الثلثين.
الشرط الثاني: عدم المعصب الذي هو أخوهن، فإنه ينقلهن من الفرض إلى التعصيب، فلو مات ميت وله عشر بنات، وله عم، فعشر البنات يأخذن الثلثين، والباقي للعم، فإن كان مع البنات أخوهن أخذن المال كله، واقتسمنه للذكر مثل حظ الأنثيين، فتكون القسمة من اثني عشر، البنات لهن عشرة أسهم، وهو له سهمان، يعني: أصبح في هذه الحال نقلهن من الفرض إلى التعصيب أخوهن، وأخذوا جميع المال، وسقط العم، وحصل لهن خمسة أسداس المال، ولأخيهن السدس، قبل وجوده ما كان لهن إلا الثلثان، ومعه يسمى أخا مباركا حصل لهن خمسة أسداس، يأخذن الثلثين بشرطين: شرط عدمي: عدم المعصب، وشرط وجودي: وجود اثنتين أو ثلاثا أو أكثر.
النص ورد في الأولاد: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} هكذا أخبر الله {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} الأولاد يدخل فيهن، يدخل في كلمة أولاد الذكور والإناث، كلهم أولاد، فالإناث أولاد، والذكور أولاد؛ لأنهم مولودون، قال العلماء: إن أولاد البنين كأولاد الصُّلب؛ فلذلك ابن الابن إذا لم يكن غيره ورث المال كما يرثه الابن، الابن إذا لم يكن إلا ابن واحد أخذ المال كله، فإن مات قبل أبيه، وكان له ابن فابن الابن يرث جده، يرث المال كله إذا لم يكن غيره، فكذلك بنت الابن تقوم مقام البنت إذا لم يكن هناك بنت، قامت مقام البنت فأخذت النصف.
فإذا كن اثنتين بنتي ابن أو بنات ابن، ثنتين أو أكثر من اثنتين، ورثن الثلثين؛ لأنهن يقمن مقام بنات الصلب، بنات الابن يرثن الثلثين بثلاثة شروط: أن يكن اثنتين فأكثر، وعدم المعصب، وعدم الفرع الوارث الذي أعلى منهن، فإذا كن واحدة فليس لها إلا النصف، كما أن البنت ليس لها إلا النصف، وإذا كان معهن أخوهن عصبهن؛ فيأخذن المال معه كما أن الابن يعصِّب أخواته كذلك ابن الابن يعصب أخواته، وابن الابن -أيضا- يعصب بنت عمه أو بنات عمه التي في درجته.
إذا كان لزيد -مثلا- ولدان، مات أحدهما وله ثلاث بنات وأبوه حي، ومات الثاني وله بنت وابن، ثم مات الجد، جد هؤلاء، فبنات الأول يرثن من جدهن، ويقلن: هذا أبو والدنا، وبنات الثاني بنته وابناه يرثون -أيضا-، فابن الابن هذا يعصب أخته، ويعصب بنات عمه اللاتي في درجته؛ فيأخذون المال كله تعصيبا، يعني: يقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين، فبنات عمه ثلاث، وهو وأخته ثلاث، له سهمان، و لأخته سهمان، ولبنات عمه ثلاثة أسهم، هذا معنى كون المعصب ينقلهن من الفرض الثلثين إلى التعصيب، وهو أخذ المال، أو أخذ ما بقي بعد أهل الفروض.
فلو فرضنا أن هناك زوج فإن الزوج يأخذ الربع لوجود الفرع الوارث، ولو كانوا أنزل من الأولاد بدرجة، والباقي يأخذه ابن الابن وأخته وبنات عمه، يأخذونه تعصيبا، وإذا كان مع بنات الابن بنت صلب فإن بنت الصلب تأخذ نصفها كاملا، ويبقى سدس من الثلثين تأخذه بنت الابن أو بنات الابن ولو كن عشرة، ويسمى السدس تكملة الثلثين.
مثال: لا يرثن الثلثين إلا مع عدم الفرع الوارث الذي أعلى منهن، عرفت أن الفرع الوارث هم الأولاد وأولاد البنين، فبنت الابن وبنات الابن من الفرع الوارث؛ لأنهم متفرعون عن الميت، وحيث إنهم متفرعون عنه فإنهم فرع، و قيدوه بالوارث احترازا من الفرع الذي لا يرث كبنت البنت وبنت بنت الابن فرع غير وارث؛ لأنها تدلي بأنثى.