النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول لنا: " مروا أولادكم " هذا الأمر إن قال ذلك إنه للوجوب يلزم الولي أن يأمر أولاده ذكورا وإناثا بالصلاة لتمام سبع، ولكن القرينة وهي أنه ما أمر بالضرب إلا لتمام عشر فدل على أن الأمر ليس للإلزام، وإنما هو للتعليم والتدريب، فإذا بلغ سبع سنين ودخل في الثامنة فإن والده، وولي أمره يأمره، ويستدعيه، ويأخذ بيده إلى المسجد ويعلمه ما يلزم، ويعلمه الطهارة، ويعلمه اجتناب النجاسة، ويعلمه الصلاة، بقدر ما يستطيع، فيعلمه ما يقول في القيام، وما يقول في الركوع والسجود، وما يقول في القعود وفي الرفع من الركوع، ويعلمه الطمأنية في الركوع، ويعلمه الإقبال على الصلارة وعدم الحركة وعدم الالتفات، ويدربه على ذلك كما أنه في هذا السن يحافظ عليه أيضا، فيحفظه عن المحرمات، ويبعده عن السفه ويبعده عن ما هو محرم أو منكر مثلا، كرؤية الصور القبيحة والأفلام الخليعة، وكذلك مثلا سماع الأغاني والملاهي، وما أشبهها؛ لأنه في هذه السن يألف ما يسمع، وينطبع في ذاكرته ما يقال له، ويتدرب على هذا السماع المحرم ويكون ذلك سببا في انحرافه أو في توغل هذه المنكرات في قلبه، ويصعب بعد ذلك تخليصه، يضرب على تركها لعشر، وذلك؛ لأن العشر مظنة البلوغ.
الأصل أن أقل ما يبلغ الصبي إذا تم عشر سنين، يعني يوجد كثيرا من يحتلم وهو ابن عشر سنين، يعني قد دخل في الحادية أو مثلا يبلغ بالإنبات أو نحوه إذا بلغ عشر سنين فهو مظنة البلوغ، فيضرب على تركها، وهل الضرب ضرب تعليم أو ضرب تأديب؟ الصحيح أنه ضرب تعليم، يعني لا يشدد فيه بل يضربه ضرب تعليم حتى يعلم ذلك؛ لأنه لا يزال في سن الصغر غالبا، فيعلمه تعليما وفيه شيء من الشدة، هذا ما يتعلق بمن تلزمه.
تأخير الصلاة
بعد ذلك يقول: ويحرم تأخيرها إلى وقت الضرورة.
يحرم وذلك؛ لأنها لا تأخر إلا للضرورة، يأتينا وقت الضرورة في صلاة العصر، والعشاء، إلا لمن له الجمع بنيته، إذا كان يجوز له الجمع مثلا إنسان سائر في الطريق، ودخل عليه وقت الضرورة وهو مستمر في السير ويحب مواصلة السير، دخل عليه وقت العصر، ومشتغل أيضا بالسير ويحب مواصلة السير، خرج وقت الاختيار، الذي سيترك كل شيء إليه استمر في سيره حتى صار وقت الضرورة، قبل الغروب مثلا بنصف ساعة أو بثلث ساعة، وقف صلى ثنتين في وقت الضرورة أي في آخر وقت العصر الذي هو وقت الضرورة، وكذا لو كان سائرا في الليل وشق عليه النزول وأراد مواصلة السير فلم ينزل إلا في آخر الليل فإنه يجوز له؛ لأن هذا له عذر في التأخير فأما الإنسان المقيم، فلا يجوز أن يؤخر العصر إلى قرب الغروب، لما ورد في ذلك من قوله - صلى الله عليه وسلم - " تلك صلاة المنافق يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا " يعني أنه فرط في الوقت، وأخره، أخر صلاة العصر إلى أن قرب الغروب، قد ثبت أن الشمس تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها المشركون، كذلك تطلع بين قرني شيطان؛ ولأجل ذلك نهي عن الصلاة في هذين الوقتين، عند الطلوع وعند الغروب، لئلا يكون سجوده للشيطان.
فالحاصل أنه لا يجوز تأخيرها إلى آخر الوقت، وقت الضرورة ـ مثلا ـ إلا لناوي الجمع بنيته، من له الجمع بنيته.
ومشتغل بشرطها الذي يحصل قريبا إذا كان أخرها لأجل أن يشتغل بشرطها، وعرف أن شرطها يحصل قريبا، مثاله تأخر لانتظار الماء، ينتظر أن يأتيه الماء، أن ليس عنده ماء وقد أرسل وأردا، فينتظر ولو خرج وقت الاختيار، ودخل وقت الاضطرار، مثال ثان: السترة يعني الثياب، إذا كان ليس عليه ثياب تستره، ولكن ينتظر إلى أن يأتيه فلان بثوب ساتر، أو ينتظر خياطة هذا الثوب الذي يستر به عورته، فإذن له أن يؤخرها لانتظار هذا الشرط، وكذا بقية الشروط.
تارك الصلاة جحودا
بعد ذلك يقول: وجاحدها كافر.
ما تكلم إلا على جاحدها، وقد ذهب جمع من العلماء إلى أن تاركها كافر، ولو لم يجحد، ولكن إذا دعي إليها وأصر على أن يمتنع من الصلاة، ففي هذه الحال يقتل، وإذا قتل وهو مصر على تركها فلا يعامل معاملة