فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 722

والناظم ... ما ذكر باب الرد، ولا ذكر باب ذوي الأرحام؛ لأن الشافعية لا يورّثون ذوي الأرحام ولا يردون؛ وإنما يجعلون الميراث لبيت المال إذا زاد، ما ذكر هناك أيضا أبواب ما ذكرها المؤلف هنا، وهي ذكرها الشافعي في رسالته -رحمه الله- ميراث المفقود، وميراث الخنثى المشكل، وميراث الغرقى والحرقى ونحوهم، وتوسع العلماء في ذكرهم. ميراث الحمل:

هنا ذكر ميراث الحامل، قال:"الحمل يرث ويُورَث إن استهلَّ صارخا".

يعني: إذا مات رجل وله امرأة حامل، فإن هذا الحمل يرث، ولكن يوقف المال حتى يولد، فإذا ولد حيا واستهل صارخا أُعْطِيَ نصيبه من الميراث كإخوته، وكذلك إذا وُلد ووجد دليل حياته سوى حركة اختلاجية أو تنفس يسير، حركة يسيرة، أو تنفس يسير، أو حركة اختلاج، حركة اختلاج: هي اضطراب اللحم، يعني: أنه قد يخرج ميتا ويتحرك لحم فخده؛ ذلك لأنه لما خرج من مكان ضيق فقد يختلج اللحم، ولا يدل ذلك على حياة، فلا بد أن يولد حيا، يستهل صارخا، أو يتنفس تنفسا يدل على حياته، أو يتحرك حركة ظاهرة تدل على حياته.

ثم إذا وُلِدَ حيا ثم مات -ولو بعد دقيقة أو دقائق- فإن ميراثه لورثته، يجعل له نصيب من هذا المال، ويُقْسَم على ورثته الذين يرثونه لو كان من الأحياء.

إذا طلب الورثة قسمته قبل أن يولد الحمل وُقِفَ له الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين.

يقول الناظم:

وأن يكون مستحق المال خنثى ... صحيحا بين الإشكال

فاقسم على الأقل واليقين ... تحظى بحظر القسم والتبيين

يقول:"وهكذا حكم ذوات الحمل". يعني: أنه يبني على اليقين.

فاحكم على المفقود حكم الخنثى ... ذكرا كان أو أنثى

وهكذا حكم ذوات الحمل ... فابنِ على اليقين والأقل

فصورة ذلك إذا مات رجل، وله ابن، وله زوجة حامل، ففي هذه الحال نوقف للحمل إذا طلبوا القسمة ميراث ذكرين؛ لأنه أكثر من ميراث أنثيين، ميراث الذكرين في هذه الحالة أكثر.

فنقول: بالنسبة للزوجة لا ندري هل يولد حيا أو يولد ميتا؟ فإن ولد حيا فإنه يرث، وإن ولد ميتا فإنه لا يرث.

الزوجة لها الثمن لا يزيد ولا ينقص، وأما الحمل فإنه إن كان أنثى فله ثلثا الباقي، وإن كان أنثيين فله نصف الباقي بعد الزوجة، وإن كان ذكرين فله الثلث، فالأحب للحمل أن نقدره أنثيين.

متى يكون ميراث الأنثيين أكثر؟

إذا مات ميت عن امرأة حامل وأبوان، إذا قدرناه ذكرين ورثا ثلاثة عشر من أربعة وعشرين، وإذا قدرناه أنثيين ورثا ستة عشر من أربعة وعشرين، فنقدره أنثيين؛ لأنهما أكثر إرثا.

ثم إذا ولد أخذ نصيبه ورَدَّ ما بقي، إذا قدرناه أنثين، ثم وُلِدَ وإذا هو أنثى، فالأنثى لا ترث إلا النصف: اثني عشر، ونحن وقفنا لها ستة عشر، فترث نصيبها وترد الباقي على الأب.

وإذا قدرناه أنثيين وقفنا ستة عشر، ثم وُلِدَ ذكر أو ذكران، في هذه الحال -أيضا- يأخذ نصيبه ويرد على الأبوين ما نقصهما؛ لأن ما نقصنا من الأبوين نقص من الزوجة، وجعلنا المسألة فيها عول.

يقول:"يدفع لمن لا يحجبه إرثه كاملا ولمن ينقصه اليقين".

الذي لا يحجبه: الأم ما يحجبها لوجود الذكر، والزوجة لا يحجبها لوجود الفرع الوارث، يدفع لهم نصيبهم، والباقي يوقف للحمل الأكثر كما ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت