وبناته من غيرهن، أنت ابنه لأنك رضعت من زوجاته، زوجاته يحتجبن عنك إلا أنك ابن زوجهن، بناته لا يحتجبن؛ وذلك لأنك ارتضعت من لبن أبيهن.
فالحاصل أن الأم من الرضاعة هي التي أرضعت الطفل خمس رضعات في الحولين، الأخت من الرضاع هي بنت المرضعة، أو بنت زوجها الذي هو صاحب اللبن، فتدخل في قوله: {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} بنتك من الرضاعة هي التي رضعت من زوجتك خمس رضعات فتحرم؛ لأنها رضعت من اللبن الذي أنت سببه، فتكون محرما لها، وكذلك بنت ابنك من الرضاعة، يعني هذا الذي رضع من زوجتك له بنت أنت جدها من الرضاع، تقول: أنت أبو أبي من الرضاع، وأنت تقول لها: أنتِ بنت ابني من الرضاع.
كذلك عمتك من الرضاع، وهي أخت أبيك من الرضاع، زوج المرأة التي أرضعتك له أخوات اعتبرهن عماتك أخوات أبيك من الرضاع، أمك التي أرضعتك لها أخوات اعتبرهن خالاتك من الرضاع، كل واحدة تقول: أرضعتك أختي، فأنت ابن أختي من الرضاع، والعمات كل واحدة تقول: رضعت من لبن أخي، فأنا عمتك أخت أبيك من الرضاع.
وكذلك بنت أخيك من الرضاع، يعني الذي رضعت من لبن أمه، أو من لبن أبيه تدعوك عما، أنت عمي من الرضاع، رضعت من لبن جدتي أم أبي فأنت أخو أبي تكون عمي، أو أنت أخو أمي فتكون خالي، فهي بنت أخيك من الرضاع، وبنت أختك من الرضاع، فتحرم الأم من الرضاع، والأخت من الرضاع والبنت من الرضاع وبنت الأخ من الرضاع، بنت الأخت من الرضاع، العمة من الرضاع، الخالة من الرضاع، يحرم سبع من الرضاع كما يحرم سبع من النسب.
ثم: المحرمات بالمصاهرة.
تعرفون أن القرابة بين الناس: إما قرابة نسب، وإما قرابة مصاهرة، في قول الله -تعالى-: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} المصاهرة القرابة من النكاح، فأم الزوجة تحريمها بالمصاهرة، وبنت الزوجة تحريمها بالمصاهرة، وكذلك زوجة الابن وزوجة الأب تحريمهن بالمصاهرة، هؤلاء يحرمن بمجرد العقد، مجرد ما يحصل عقد النكاح، ولو لم يدخل بها، فإذا عقدت على امرأة -مجرد عقد قبل الدخول- حرمت عليك أمها وجدتها وإن علت.
وكذلك إذا عقد ابنك على امرأة، ولو لم يدخل بها حرمت عليك تلك المرأة التي عقد عليها ابنك، ولو لم يدخل بها فتصبح محرما لك، ولو طلقها ابنك قبل الدخول، وإذا عقد أبوك على امرأة حرمت عليك تلك المرأة التي عقد عليها أبوك، ولو لم يدخل بها، ولو طلقها قبل الدخول بها، فزوجة الابن محْرم بمجرد العقد، وزوجة الأب محرم بمجرد العقد.
ومثله ابن الابن، ابن ابنك زوجته -أيضا- محرم لك، وابن ابنتك زوجته محْرم لك، يعني ابن ابنتك حتى على الصحيح من الرضاع بنتك من الرضاع، يعني وابنك من الرضاع زوجته محرم لك، أبوك من الرضاع زوجته محرم لك.
كذلك -أيضا- عمودي النسب زوجة الجد محرم، ولو كان بعيدا، الجد أبو الأم، الجد أبو الأب، وكذلك زوجة ابن الابن وابن البنت وإن نزل.
هذا معنى"حلائل عمودي نسبه"، لماذا سمي عمودين؟
لأن الفروع كأنها عمود، يعني يتكئ بعضها على بعض، والأصول كأنها عمود يعتمد بعضها على بعض، فعمود النسب العليا أبوك وجدك وجد أبيك وجد جدك من الأب أو الأم، هذه عمود النسب العليا.
عمود النسب الفروع: ابنك وابن ابنك وابن ابن ابنك، وبنتك، وبنت ابنك، وبنت ابن ابن ابنك، وبنت بنت ابنك، وهكذا حلائلهم تحرم بمجرد العقد كما مثلنا، أم الزوجة أمهات زوجته وإن علون، يعني مجرد -يعني- العقد، إذا عقد على امرأة حرمت عليه أمها وجدتها أم أمها، وجدتها أم أبيها وإن علت.