فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 722

فلذلك بدءوا بالظهر؛ لأن بعدها الأوقات المتصلة بعضها بعض الظهر تصل وقتها إلى العصر ليس بينهما فاصل والعصر يمتد وقتها إلى المغرب، والمغرب يمتد وقتها إلى العشاء، والعشاء يمتد وقتها إلى الفجر، فالظهر وقتها يبدأ من الزوال، الزوال يراد به زوال الشمس من وسط السماء، معلوم أن الشمس إذا طلعت لا تزال ترتفع وينتصب لها ظل، كل شيء شاخص فإنه يكون له ظل ثم لا يزال ذلك الظل يتقلص، ولا يزال ينقص حتى تصل في وسط السماء، فيتوقف نقصه، فإذا مالت إلى جهة الغرب ابتدأ يزيد، ولا يزال يزيد إلى أن تغرب فإذا مالت وابتدأ الظل في الزيادة ولو قدر أنملة دخل وقت الظهر، يدخل بزوال الشمس.

ابتداء الظل في الزيادة إذا زاد الظل، يقول: حتى يتساوى المنتصب وفيؤه سوى ظل الزوال - يعنى متى ينتهي وقت الظهر- إذا تساوى منتصب وفيؤه، فيؤه يعني ظله، ويراد ما كان زائدا على الظل الموجود وقت الزوال، فلا يحسب، مثلا إذا نظرنا إلى هذا الكأس عندما زالت الشمس وقت زوال الشمس كانت الشمس مائلة إلى جهة الجنوب فكان له ظل مثلا ولو قدر أصبعين، فهذا الظل الموجود وقت الزوال ما نعده يبدأ وقت الظهر من زيادة الظل، ولا نحسب الظل الموجود وقت الزوال، ثم لا يزال وقت الظهر ممتدا حتى يصير ظله مثله، يتساوى وفيئه، إذا قدرنا مثلا أن هذا الكأس ثماني سنتيمتر مثلا فإذا زاد الظل بعد الظل الموجود طوله خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر.

نفرض مثلا ظل هذا المسجد، ظله وقت ما زالت الشمس، وقت ما انتهى الظل من النقص وبدأ في الزيادة، كان الظل الموجود مثلا خمسة أقدام أو نقول مثلا: متر، متى ينتهي؟ إذا زاد ظله من جهة المشرق مثله، نفرض مثلا أن طول هذه الجدار عشرة أمتار فمتر موجود قبل الزوال وعشرة بعده إذا وصل ظله إلى أحد عشر مترا ينتهي وقت الظهر ودخل وقت العصر، افرض أنت وقفت وقت الزوال وإذا ظلك قدم، الظل الموجود وقت الزوال هذا القدر لا تعده يمتد وقت الظهر إلى أن يكون ظلك مثلك، افرض مثلا أن طولك مثلا مائة وخمسون سنتيمتر فإذا كان الظل مثلك فإنه يخرج وقت الظهر ويدخل وقت العصر، هذا معنى قوله: يتساوى منتصب وفيئه يعني وظله سوى ظل الزوال، إذا انتهى وقت الظهر دخل وقت العصر المختار العصر لها وقتان وقت اختيار ووقت اضطرار. انتهى

المختار أن العصر له وقتان: وقت اختيار ووقت اضطرار، فالمختار يبدأ من خروج وقت الظهر، حتى يصير ظل كل شيء مثليه، إذا كان ظلك مثلك مرتين، ولا ... الظل موجودا في الزوال خرج وقت الاختيار، ودخل وقت الاضطرار، يمتد إلى أن تغيب الشمس وقت الضرورة وقد تقدم أنه لا يجوز تأخيرها إلى وقت الضرورة إلا لعذر، بعد الغروب، يدخل وقت المغرب، يمتد حتى غياب الشفق الأحمر.

الشفق الأحمر: هو الحمرة التي تكون في الجو، في الجهة الغربية بعد غروب الشمس، فإذا انتهت وغابت تلك الحمرة، وأظلم الجو خرج وقت المغرب، ودخل وقت العشاء، العشاء أيضا لها وقتان: وقت اختيار ووقت اضطرار، فالمختار يبدأ من غروب الشفق إلى ثلث الليل الأول وقيل إلى نصفه، ووقت الضرورة إلى طلوع الفجر.

والفجر فجران: فجر أول، وهو بياض في آخر الليل مستطيل دقيق يسمونه أو يشبهونه بذنب السرحان، فهذا لا يدخل به وقت الفجر، ولا يحرم على الصائم الأكل، وأما الفجر الثاني، ويسمى الفجر الصادق، وهو البياض المنتظم في الأفق الشرقي هذا هو الذي يحرم الطعام على الصائم ويبيح صلاة الفجر، وقت الفجر يمتد إلى طلوع الشمس، يعنى بخروجها يخرج الوقت ولا يكون وقتا بعد طلوع الشمس لشيء من الصلوات.

يقول: (تدرك المكتوبة بإحرام في وقتها) إذا أحرم بأن قال: الله أكبر قبل أن يخرج الوقت، فقد أدرك الوقت، وأصبحت صلاته أداء لا قضاء، هذا قول، والقول الثاني أنه لا يدرك إلا بإدراك ركعة، وهذا هو الصواب، دليله قول النبي - صلى الله عليه وسلم - " من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، ومن أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الفجر " لكن وردت في رواية: " من أدرك من الفجر سجدة قبل أن تطلع الشمس " وحملت السجدة على أن المراد بها الركعة، من ركوع وقعود وسجود، فمن أدرك ركعة عدت صلاته أداء، وإلا فهي قضاء، يحرم تأخيرها إلى وقت لا يسعها، يحرم أن يؤخرها إلى أن يأتي وقت يضيق عن أدائها.

إذا كانت مثلا صلاة الفجر تستغرق -مثلا- أربع دقائق أخرها إلى أن لن يبقى ثلاث أو دقيقتان، حرام عليه، أو صلاة العصر تستغرق أربع دقائق أو خمس، وأخرها حتى لم يبق بينه وبين غروب الشمس إلا دقيقتان، لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت