[1] ولقوله: {قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا} [2] يستر الإنسان عورته إذا كان كافرا، ولو كان في خلوة ما عنده أحد، روي أنه -عيه السلام- قيل:"يارسول الله يغتسل أحدنا في الصحراء عاريا، فقال الله أحق أن يستحيى منه".
وكذا في ظلمة، إذا كان في ظلمة يقول ما عندي أحد يرى عورتي، بل يستر عورته، الستر بأي شيء بما لا يصف بشرته، بالستر الذي يستر الجسد بحيث لا يكون شفافا، توصف من ورائه البشرة، بحيث يرى شعر البشرة أو لونها بياض، أو سواد أو حمرة، لا بد أن يكون الساتر هو الكسوة، فيستر ظاهر الجسد، ولا يرى ما وراءه، عورة الرجل، والحرة الصغيرة التي دون البلوغ والأمة كبيرة أو صغيرة من السرة إلى الركبة، وابن سبع إلى عشر عورته الفرجان فقط، المرأة الحرة كلها عورة إلا وجهها في الصلاة، فإنها تكشف وجهها في الصلاة.
أما بقية بدنها فإنها تستره؛ لحديث أم سلمة قالت"يا رسول الله: أتصلي المرأة في الدرع الواحد فقال: نعم إذا كان ساترا يغطي ظهور قدميها"واشترط أن يغطي ظهور القدمين، فكذا يغطي الكفين، ويغطي العنق وبقية الجسد.
الصحيح أنه يشترط للرجل إذا صلى فرضا أن يستر العورة التي من السرة إلى الركبة ويستر المنكبين، يعني: أو أحدهما، قال - صلى الله عليه وسلم -"لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء"فلا بد أن يستر العاتق أو العاتقين وفي بعض الروايات العاتقين، ومن العلماء من اقتصر على ستر عورته، استدل الشافعية بقوله - صلى الله عليه وسلم -"إذا كان الثوب واسعا فلتحط به، وإذا كان ضيقا فاتزر به"أباح أن تصلي بالإزار، ولكن لعل هذا للعذر، وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم -"أيصلي أحدنا في الثوب الواحد، فقال: أولكلكم ثوبان؟"وفي رواية"أوكلكم يجد ثوبين؟"يعني: كثيرا منهم لا يجد إلا ثوبا واحدا إزارا أو رداء، يعني: أكثر اللباس يكون واحدا، من انكشفت بعض عورته، وفحش أعاد أما إذا كشفت الريح مثلا إزاره أو ثوبه، ولكنه غطاه بسرعة فلا يعيد، وذلك؛ لأن ذلك ليس فاحشا، فأما إذا انكشف بعض عورته ما فوق الركبة وما تحت السرة، وفحش أي طالت المدة، فإنه يعيد أو صلى في نجس أو غصب ثوبا أو بقعة أعاد.
فقد ذكرنا أنه إذا صلى في ثوب مغصوب أو بقعة مغصوبة الصحيح أنه لا يعيد وذلك؛ لأنه أدى الصلاة كما ينبغي، ولكنا نقول له: آثم وصاحب الثوب المغصوب يطالبه بأجرته، سواء أجرة الصلاة به أو أجرته خارج الصلاة، وصاحب البقعة المغصوبة أيضا يطالبه بردها، أما الثوب النجس فإنه إذا صلى فيه متعمدا فإنه يعيد، كما سيأتي.
فلا بد أن يصلي في ثوب طاهر، لا من حبس في محل نجس لا يمكنه الخروج منه، إذا حبس في مكان نجس فيه مزبلة مثلا أو فيه أبوال أو أرواث، أو في دماء ولا يستطيع التخلص فهو معذور يصلي على حسب الحالة، وبقية الشروط نأتي بها غدا، والله أعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.
ابتدأنا في كتاب الصلاة، وذكر المؤلف من تجب عليه الصلاة ومن تسقط عنه، ومتى يؤمر بها الصغير ومتى يضرب، وحكم تأخيرها إلى آخر الوقت، وحكم من جحدها، وكذلك ذكر ما يشترط للأذان من ترتيب وموالاة، ونية، ومن يصح منه، وأنه يشترط أن لا يؤذن إلا بعد دخول الوقت، وذكرنا أن استثناء الفجر بناء منهم على حديث بلال أنه كان يؤذن في آخر الليل، والظاهر من الأحاديث أنه ما كان يؤذن إلا في رمضان أو آخر الليل، ولم يقتصر على أذانه بل يؤذن بعد الفجر ابن أم مكتوم فيترجح أنه لا يؤذن للوقت كله، لا يؤذن لصلاة إلا بعد أن يدخل وقتها، لا فرق بين الفجر وغيره، وكذلك متابعة المؤذن في كلمات الأذان وما له بذلك من الأجر؛ لأنه إذا
(1) - سورة الأعراف آية: 31.
(2) - سورة الأعراف آية: 26.