فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 722

كان ذلك خالصا من قلبه دخل الجنة، وأنه لا يتابعه في الهيعلة بل يأتي بـ لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا في التثويب ولا في (قد قامت الصلاة) ؛ لأنها ليست من الأذكار، وما يقول بعد الفراغ من الأذان.

وكذلك أيضا شروط الصلاة والحكمة في تفريقها، في تفريق المواقيت، ودخول وقت الظهر، ونهاية كل وقت، وأن صلاة العصر لها وقتان: اختياري، واضطراري، وكذا العشاء، وبأي شيء تدرك الصلاة في وقتها لتكون أداء لا قضاء، وترجيح أنها لا تدرك إلا بإدراك ركعة كاملة، وكذا إدراك الجماعة، ووجوب التأكد من دخول الوقت، ولو بغلبة الظن، وأنه إذا صلى قبل الوقت وأخطأ فإنه يعيد، وحكم من أدرك من آخر وقتها، من أدرك أول وقتها وهو غير مكلف، ثم كلف في آخر وقتها كالمجنون يفيق، والحائض تطهر في آخر الوقت، ومتى تقضيه، وحكم قضاء الفوائت وتأديتها، وحكم ستر العورة، ومتى يجب وهل يختص الستر لها بداخل الصلاة، ومقدار عورة الرجل والحرة والأمة، والصغير، وكذلك من انكشف بعض عورته في الصلاة وفحش، وحكم من صلى في مكان نجس أو مغصوب أو ثوب مغصوب، ويرجحون أنه يعيد، والراجح أنه لا يعيد إذا صلى في ثوب مغصوب، أو بقعة مغصوبة، ولكنه يأثم.

هذه خلاصة ما مر بنا وشرحها قد اتضح بالأمس.

ونسمع الآن بقية الشروط.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -

قال المصنف رحمه الله تعالى (الرابع: اجتناب نجاسة غير معفوٍ عنها في بدن وثوب وبقعة مع القدرة ومن جبر عزمه وأوقاته بنجس، وتضرر بقلعه لم يجب، ويتيمم إن لم يغطه اللحم، ولا تصح بلا عذر في مقبرة وخلاء وحمام وأعطان إبل، ومجزرة ومزبلة، وقارعة طريق ولا في أسطحتها.

الخامس: استقبال القبلة ولا تصح بدونه إلا لعاجز ومتنفل في سفر مباح وفرض قريب منها إصابة عينها وبعيد جهتها، ويعمل وجوبا بخبر ثقة بيقين، وبمحاريب المسلمين، وإن اشتبهت في السفر اجتهد عارف بأدلتها وقلد غيره، وإن صلى بأحدهما مع القدرة قضى مطلقا.

السادس: النية فيجب تعيين معينة، وسن مقارنتها لتكبيرة إحرام، ولا يضر تقديمها عليها بيسير، وشرط نية إمامة وائتمام، ولمؤتم انفراد بعذر، وتبطل صلاته ببطلان صلاة إمامه لا عكسه إن نوى إمام الانفراد.

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.

من شروط الصلاة اجتناب النجاسة، والنجاسة يراد بها النجاسة العينية، كالبول والغائط والقيء النجس والدم، وأجزاء الميتة والخمر الدواب النجسة كالخنزير، والحمر وأرواث الدواب النجسة كروث الحمر ونحوه، هذه كلها تسمى نجاسات عينية، وهي التي لا تطهر؛ لأنها نجاسة عين، يعني: لو غسلت لم تطهر، مثلا الكلب لو غسل ثم غسل لا يطهر، والميتة لو غسلت ما تطهر بالغسل، وكذلك الخنزير والأعيان النجسة.

فالمصلي يكون متطهرا ويجتنب النجاسات، أن يكون في ثيابه أو على بدنه أو في البقعة التي يصلي عليها حتى لا يكون حاملا للنجاسة، لو حمل النجاسة ولو في قارورة، ولو مثلا قطرات بول في قارورة مثلا أو نقط دم مثلا لا يعفى عنها في منديل، فإنه لا يصح حمله لها ولا تصح صلاته، يتساهل كثير من الناس في حمل المناديل التي فيها دم أحدهم.

مثلا يرعف أو يظهر في أسنانه شيء من الدم، أو في جرح معه فتراه يمسحه بالمنديل، ثم يستمر في صلاته، ويجعل المنديل في مخبئه، ويكون ذلك الدم مما لا يعفى عنه، فمثل هذا لا يصح أن يحمله، وكذلك لوخرج منه الدم في خارج الصلاة ومسحه بمنديل مثلا ثم حمل المنديل معه فإن هذا خطأ، لا يصلي وهو حامل لنجاسة.

نقول: قد تقدم في بعض الأسئلة التي عرضت أن بعضكم يشك في نجاسة الدم كثير من الإخوان، يقول: الدم ليس بنجس، وذكرنا أنه نجس، وإنما يعفى عن قليله، كنقطة أو نقط يسيرة متفرقة، وذكرنا أن الدليل كونه محرما {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [1] وكل محرم من السوائل فإنه نجس العين ومن الدليل أيضا على

(1) - سورة المائدة آية: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت