فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 722

الفصل بعده: يتعلق بالإيلاء المذكور في قول الله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ (( (( (( (( (( (( (تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227) } [1] الإيلاء: هو الحلف فإذا حلف رجل على ترك وطء زوجته سمي مُوليا الإيلاء حرام، لأن الله أنكره، ولكن إذا فاءوا غفر الله لهم ذلك الحلف، إذا حلف الزوج العاقل الذي يقدر على الوطء، حلف بالله أو بالرحمن أو بعزة الله أو بصفة من صفاته حلف قال: والله لا أطأ هذه الزوجة، مع أنه يمكن وطؤها في القبل والله لا أطؤها أبدا، أو والله لا أطؤها، أو والله لا أطؤها خمسة أشهر أو نصف سنة أو سنوات.

سمي هذا إيلاء، فأما إذا حدد ترك الوطأ بشهر، والله لا أطؤها شهرا فليس هذا إيلاء، أو شهرين أو ثلاثة أشهر أو ثلاثة وعشرين يوما، لا يسمى إيلاء إلا إذا زاد على أربعة أشهر، وكذلك إذا كان الزوج مجبوبا لا يمكنه الوطء، فحلف أنه لا يطؤها فلا يسمى هذا إيلاء؛ لأنه ليس له آلة يطأ بها، وكذلك إذا كان الحلف بغير الله إذا حلف مثلا بمخلوق كأن حلف بالولي أو بالنبي أو بالسيد فلان، فهذا حلف بغير الله ولا تنعقد فيه اليمين، ولكن عليه الكفارة.

إذا كانت الزوجة لا يمكن وطؤها بأن كانت مثلا رتقاء، أو بها ما يمنع الوطأ من العفل، ونحوه العيوب التي تقدمت في النكاح، لا يمكن وطؤها في القبل، فإذا حلف أنه لا يطؤها يعني الوطأ العادي الذي تعلق منه بولد، فإن هذا لا يسمى إيلاء؛ لأنه صحيح أنه لا يقدر على وطئها لعدم تمكنه.

كذلك لو حلف غير الزوج إذا حلف قال: والله لا أطأ فلانه -أجنبية- فلا يسمى هذا إيلاء وهكذا لو حلف المجنون وكان له زوجة فالمجنون مرفوع عنه القلم -قلم التكليف- فلا تنعقد يمينه.

وأما إذا حلف على وطئها في غير القبل فإنه لا يسمى إيلاء، إذا حلف لها أو لأهلها إذا كان متهما بالوطء في الدبر فحلف وقال: والله لا أطؤها في الدبر أبدا، فإن هذا ليس بإيلاء لأنه ليس التزما ألا يفعل الحرام لأن الوطء في الدبر محرم، ولو وطئها في الدبر وقد حلف عليه الكفارة وعليه التوبة، والكفارة كفارة يمين.

إذا حلف ولم يحدد مدة أو كانت المدة فوق أربعة أشهر، أو قال والله لا أطؤها حتى تقوم الساعة، أو والله لا أطؤها حتى تطلع الشمس من مغربها، أو والله لا أطؤها حتى ينزل عيسى بن مريم، يعني مدة يغلب على أنها تطول، فهذا أيضا مولي قد أولى من زوجته.

إذا حصل الإيلاء فماذا نعمل؟ إن سكتت الزوجة ولم تطلب الوطء فالحق لها، وأما إذا طالبت فإن الحاكم يخيره يقول له: إما أن ترجع وإما أن تطلق، يلزمك أحد الأمرين، مضت أربعة أشهر والله تعالى يقول: {فَإِنْ فَاءُوا} [2] يعني رجعوا عن ترك الوطء {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) } [3] يغفر لك ذنبك ويغفر لك ما حلفت عليه على ترك الوطء وعليك الكفارة {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227) } [4] إذا قال: أنا لا أريدها، قيل له: إما أن ترجع عن يمينك وتطأ، وإما أن تطلق. فأما بقاؤها معلقة فذلك لا يجوز، قرأنا قبل قليل قول

(1) - سورة البقرة آية: 226 - 227.

(2) - سورة البقرة آية: 226.

(3) - سورة البقرة آية: 192.

(4) - سورة البقرة آية: 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت